رأي

إيران «برّا»

ما زال تشكيل الحكومة العراقية متعثراً، بالرغم من مرور 4 أشهر على الانتخابات، إذ نجد أنه بقدر ما يتصاعد الدور الإيراني في أرض الرافدين ويزداد، فإن الأوضاع تزداد سوءاً وتعقيداً بعدما عمدت طهران في كل تحركاتها إلى «صب الزيت»، إذ تراهن على الورقة المذهبية للتغلغل في العراق وإطالة عمر الأزمة، وتنبع الاستراتيجية الإيرانية في العراق بشكل أو بآخر من طبيعة المصالح الإيرانية في هذا البلد المتمثلة في الحيلولة دون ظهور عراق مستقر قوي موحّد.

ما إن بدأ العراق يشهد مراحل استقرار في مؤسساته التشريعية، خاصة مع تعيين رئيس جديد للبرلمان، إلا وبدأت إيران تتدخل بأوراقها لمحاولة عرقلة تشكيل الحكومة والزج بأسماء تحمل الولاء لها لتنفيذ مخططاتها، لكن ما يجري في العراق يشير إلى أن هناك صحوة وطنية وحزبية ضد الهيمنة الإيرانية المستمرة على هذا البلد العربي، وعندما يهتف أهل الجنوب وأهل البصرة تحديداً: «إيران برّا برّا، والعراق حرة حرة»، فإن هذا يعني أن العراقيين لن يسكتوا أمام تدخلات إيران، فالكيل طفح، وحان الوقت لفضح تدخلات طهران في العراق والمنطقة بكاملها، وحان الوقت أيضاً للتكاثف لمواجهة مخططاتها التدميرية التي نسجتها خلال انشغال العراق بالحرب على تنظيم داعش وعدم اكتراثه بما يجري داخلياً.

العراقيون الذين ضاق بهم ذرعاً تحكم جارتهم إيران بكل تفاصيل اللعبة السياسية في العراق، والأوضاع المزرية التي وصلت إليها بلادهم على كل المستويات السياسية، إذ يعاني العراق أزمة عميقة وفراغاً حكومياً، لم يعد هناك مجال لديهم لتحمل المزيد من التدخل الإيراني السافر في شؤون بلاد الرافدين ونهب خيراتها، فإن أصوات الشعب العراقي الصادح هذه الأيام لا بد أن تترجم إلى قرارات لإبعاد شبح العنف الطائفي، إذ أكد تحالف «سائرون» الفائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة ضرورة البعد عن المحاصصة الحزبية في تشكيل الحكومة المقبلة، بما يعني غلق كل المنافذ أمام فرض طهران خياراتها في الحكومة العراقية المقبلة.

والمطلوب الآن أن تتم بلورة موقف واضح ضد هذه التدخلات الإيرانية التي جلبت كل أنواع الصراع الطائفي والعمل من أجل إنهائها، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة تبتعد عن الكتل المذهبية بخلق اصطفافات جديدة تؤسس لخيارات وطنية، ما يتطلب جهداً وطنياً جامعاً عابراً للاستقطاب الطائفي، وفسح المجال للكفاءات النزيهة بتولي مقاليد الأمور في البلاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات