شماعة الأخطاء التكنولوجية

ربما «تنجو» مؤسسة كبرى، كشركة طيران أو قطارات، من لوم الناس إذا كان سبب خطئها الفادح فنيا وليس تقاعسا أو خطأ بشرياً، غير أن هناك أسبابا إدارية أخرى قد لا نولي لها اعتبارا يذكر.

الباحثان في العلوم الاجتماعية «تشارليز ناقوين» و«تري كيرتزبيرغ» حاولا معرفة هل فعلا حينما يعلق سبب مشكلة ما داخلية أو خارجية على شماعة الخلل الفني أو التكنولوجي بدلا من الخطأ البشري فإن المنظمة لا تتحمل المسؤولية عن ذلك الخطأ.

وبالفعل منحا مجموعة من المشاركين مقالا «مفتعلا» غير حقيقي يشير إلى حادثة حقيقية وقعت في هيئة قطارات ولاية شيكاغو الأميركية حيث تقدم قليلا أحد قطاراتها بدلا من أن يتوقف.

وقيل لنصف المشاركين أن السبب يعود إلى خلل فني (تكنولوجي) في الحاسوب المرتبط بأوامر القطار فجعله يتحرك قليلا. وقيل للنصف الثاني أن سبب الحادثة هو خطأ بشري. النتيجة كانت أن المشاركين أنحو باللائمة على هيئة القطارات بصورة أقل حينما علموا أن السبب كان تكنولوجيا. وتكرر الأمر نفسه في دراسات عدة.

الهروب من تهم الناس ربما يكون سهلا بإلقاء اللائمة على عوامل خارجة عن سيطرتنا، غير أن تكرار الخطأ بالمفهوم الإداري الرقابي يعني أن هناك رائحة تقصير أو تقاعس تتطلب نوعا من التحقيق.

ومن ينظر إلى مشكلة شماعة الأخطاء الفنية بمنظور عالم الإدارة يجد أن الأخطاء التكنولوجية عموما قد يقف وراءها سوء تدريب، أو اختيار خاطئ للأجهزة التي يفترض أنها ذات كفاءة عالية. أحيانا يكون هناك مشكلة في الصيانة الدورية.

وقد تعاقدنا مع شركات إقليمية مرموقة عدة كان جزء من عملها الصيانة الدورية، ثم اكتشفنا لاحقا أن الصيانة والتدريب لم يكونا بالصورة الموعودة، الأمر الذي كلف المؤسسة أموالا وجهودا مهدرة نتيجة لذلك. وفي إحدى الحالات اضطررنا إلى شراء برنامج جديد كليا!

أحيانا يكون سبب المشكلة مجلس الإدارة نفسه أو الإدارة العليا أو الوزراء الذين «يضغطون» ماليا على من يبحث عن أفضل خيار تكنولوجي فيضطر إلى اختيار الأرخص. وانخفاض السعر لا يعني بالضرورة أنها الصفقة المثلى خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا ومصالح الناس.

الأخطاء التكنولوجية من حولنا عديدة لكن لا يبدو أننا نحصيها ونراقبها. وقد قرأت ذات يوم أن الأخطاء التكنولوجية هي مشكلة تواجه الفرد في بريطانيا لمدة 18 ساعة سنويا أي ما معدله 55 يوما في معدل حياة الفرد هناك.

والأخطر حينما يكون الخطأ مرتبطا بتهديد حياة الناس، وهو ما نراه عندما تهرع الشركات العملاقة إلى سحب ملايين السيارات أو المكائن التي تبين أنها تعاني من خلل مصنعي. إذن هناك مشكلة حقيقية لا يجب أن تعلق على شماعة السبب الفني، بل الأولى البحث عن أصل السبب أو الأسباب الإدارية الحقيقية الكامنة وراءه. ولذا قال الرئيس الأميركي آبراهام لنكولن: يمكن أن تخدع بعض الناس بعض الوقت لكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

تعليقات

تعليقات