إشراقات الإمارات الإنسانية

سجلت دولة الإمارات صفحات مشرقة في مختلف المجالات، ومما تميزت به نهجها الإنساني المشرق، الذي تحلت به منذ بزوغ فجرها الساطع، معبرة بذلك عن نهج إنساني فريد قل له نظير، حتى غدت منارة مشرقة بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية على مستوى العالم، فقد حافظت دولة الإمارات للعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية، ما يعكس أصالة نهجها الإنساني، وسخائها وعطائها المتدفق لغرس الخير والسعادة ونفع الآخرين ورفع الألم والمعاناة عنهم، وتلك من أعظم خصال الخير ومكارم الأخلاق.

ومن الإشراقات الإماراتية الإنسانية التجاوب الإغاثي السريع والكبير مع مختلف الأزمات والكوارث التي تتعرض لها شعوب العالم، لإغاثة المنكوبين وإعانة المحتاجين، حتى غدت المسارعة لتلبية نداءات الواجب الإنساني سمة بارزة من سمات مجتمع الإمارات قيادة وشعباً، وهو ما تجلى في الموقف الإماراتي تجاه أزمات كثيرة، من أحدثها أزمة فيضانات ولاية كيرالا الهندية، التي لاقت تفاعلاً كبيراً في المجتمع الإماراتي.

فقد أطلقت القيادة الحكيمة مبادرة إنسانية بتشكيل لجنة وطنية عاجلة لإغاثة منكوبي فيضانات كيرالا، بإشراف هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، لتنفتح أبواب التبرع والعطاء، وتتسابق إليها مختلف المؤسسات العامة والخاصة وعموم الأفراد مواطنين ومقيمين، في استجابة سريعة وفاعلة، وملحمة إنسانية سطرها المجتمع الإماراتي بمختلف أطيافه.

وتنوعت هذه الجهود الإنسانية المباركة لإغاثة أهالي ولاية كيرالا، ولم تقف عند حدود الدعم المالي فقط، بل شملت أيضاً تطوع عدد كبير من أبناء الإمارات لتقديم خدمات علاجية ووقائية للمتضررين من الفيضانات، وذلك تحت شعار «كلنا على خطى زايد»، شعار يعكس أصالة النهج الإماراتي، وتفاعل ميدانيّ يعكس معدن الشعب الإماراتي الأصيل، الذي لا يتوانى لحظة عن أن يخوض غمار الصعاب ويجود بالجهد والوقت والمال في مناطق الأزمات الإنسانية لتقديم العون والنجدة للآخرين تحت راية دولته المباركة التي ترفرف في مختلف أصقاع الأرض.

وهذه المبادرة الإماراتية الإنسانية المشرقة ليست مبادرة متفردة، بل هي إحدى المبادرات الإغاثية الثلاث التي تنفذها دولة الإمارات في نفس الوقت، فهناك مبادرة مخصصة للمتضررين من الفيضانات والسيول في شرقي السودان، وأخرى لإغاثة المتضررين من الزلزال الذي ضرب غربي إندونيسيا، وهكذا هي الأيادي الإماراتية البيضاء، ممتدة في كل مكان، سباقة لإغاثة المكلومين وإعانة المحتاجين.

وهو نهج غرسه مؤسس دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ورسَّخه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وقادة الاتحاد حفظهم الله، نهج راسخ مشرق، يستمد جذوره من تعاليم الإسلام الحنيف الذي يأمر ببذل المعروف وإعانة الملهوف وتقديم العون للمحتاج، ومن القيم العربية الأصيلة، قيم الشهامة والنجدة والسخاء والكرم.

ملاحم إنسانية كثيرة سطرتها دولة الإمارات في مجال العمل الإنساني، امتدت إلى العديد من دول العالم شرقاً وغرباً، حتى وصلت المساعدات الإماراتية إلى 147 دولة في مختلف قارات العالم، في مسيرة إماراتية إنسانية مستمرة من دون توقف لإعانة المحتاجين وإغاثتهم في كل مكان، وهو دور ريادي عالمي راسخ، يأتي على صدارة الأجندات الإماراتية الداخلية والخارجية، إيماناً من القيادة الحكيمة بقيم التواصل والتفاعل والتسامح والعطاء مع البشرية، وإيمانا بأن الإنسان هو محور الاهتمام وأساس التنمية، وأن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.

وفي هذه المسيرة الإنسانية الحافلة يحظى الأشقاء بفائق الدعم والإعانة من دولة الإمارات، فها هي الإشراقات الإماراتية الإنسانية تضيء اليمن الذي حظي بدعم إماراتي إنساني كبير، بما يوازي أكثر من ثلث ما تم تخصيصه لقارة آسيا، لرفع المعاناة عن هذا الشعب الشقيق الذي ذاق الأمرَّين من ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تعيث فساداً في الأرض ونهباً للثروات وتدميراً للاقتصاد وإشاعة للفوضى والخراب، وامتدت الجهود الإماراتية الإنسانية لتصل إلى اللاجئين والنازحين والمتضررين من الأزمات والصراعات في سوريا والعراق وغيرهما، كما تنوعت الإسهامات الإماراتية في مجال التنمية مع الأشقاء، والوقوف معهم في مختلف الظروف والأحوال، لتدعيم أمنهم واستقرارهم واقتصادهم.

دور إنساني عالمي تكرسه دولة الإمارات في مجال الإغاثة، لاقى إشادة القريب والبعيد، يسجله التاريخ بمداد من نور، وفي كل ملحمة إنسانية نتذكر مؤسس دولتنا زايد الخير، الذي غرس أرقى القيم، وكان قدوة في ذلك، عطاءً وجوداً وتسابقاً إلى ميادين البذل والمعروف، حتى أصبح اسمه مقروناً بالخير، وسيرته خالدة تستلهم منها الأجيال قيم البذل والتطوع ومد يد العون للمحتاج.

ونغتنم هذه الفرصة لنتوجه بفائق الاعتزاز والتقدير لجمعية الهلال الأحمر ورئيسها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على جهودهم الحثيثة المباركة وحملاتهم المتواصلة لإيصال رسالة الإمارات الإنسانية إلى البشرية جمعاء.

 

 

تعليقات

تعليقات