هؤلاء شركاء لإسرائيل في جريمتها

في حماية تأييد غير مسبوق من الإدارة الأميركية الحالية، ومع حقيقة أن الأمر الوحيد الذي تم التوافق عليه في قمة هلسنكي بين الرئيسين ترامب وبوتين من بين قضايا المنطقة، كان هو توفير كل الضمانات لأمن إسرائيل.. لم تضع حكومة إسرائيل الفرصة وسارعت باستصدار قانون «يهودية الدولة»، الذي كان طوال سنوات عديدة مطروحاً من جانب اليمين الإسرائيلي المتطرف، ومحلاً للمعارضة من كل القوى الديمقراطية في العالم كله، ومثيراً للقلق حتى داخل إسرائيل نفسها!!

أعلنت إسرائيل بموجب هذا القانون على الملأ أنها دولة عنصرية، وأن اليهود وحدهم هم أصحاب حق تقرير المصير فيها، وأن العرب «وهم أصحاب الأرض والوطن» هم مواطنون من الدرجة الثانية في أحسن الأحوال، أما في أسوأها فعليهم أن يستعدوا للانضمام لصفوف اللاجئين، أما القدس، وفقاً لهذا القانون، فهي بشطريها العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأما اللغة العربية فلم تعد لغة رسمية في بلد ما زال العرب يمثلون 20% من سكانه.

هذا التطور الخطير لا يعني فقط الفلسطينيين من عرب 48 الصامدين على أرضهم رغم معاناة 70 عاماً من النكبة، إنه يمثل الخطوة الثانية في النكبة الجديدة التي بدأتها أميركا بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إلى هناك. القانون الجديد ليس فقط إعلاناً بعنصرية الدولة اليهودية، ولكنه يضع الصراع في المنطقة على أبواب مرحلة بالغة الخطورة، حين يغلق الباب أمام حل الدولتين، ويستبيح كل أرض فلسطين التاريخية، ويحاول «شرعنة» الاستيطان فيها متحدياً كل القرارات الدولية.

نحن أمام كيان عنصري بامتياز، يعلن للعالم كله أنه دولة تميز بين مواطنيها، لا يبالي بأن يسقط أكذوبة الديمقراطية التي كان يروج لها، يسد الطريق على أي حل سياسي، وينهي على الأرض احتمال حل الدولتين.. فماذا يبقى أمام الفلسطينيين؟!

ربما لا يتوقف اليمين العنصري أمام السؤال، لأن وهم القوة يقودهم في طريق لا رجعة فيه، لكن شريحة كبيرة من يهود إسرائيل تدرك العواقب. نتيجة التصويت في الكنيست كانت تمرير القانون بتأييد 62 عضواً، مقابل معارضة 55 عضواً، هذا يعني أن أربعين عضواً يهودياً وقفوا ضد القانون رغم الضغوط عليهم.

وبعيداً عن الصفقات المزعومة والقرون المسمومة.. دعونا نتوقف طويلاً عند حقيقة أن تهويد الدولة الصهيونية ليس نهاية الطريق عند أصحابه، إنه الخطوة الأساسية على طريق «تصفية» القضية الفلسطينية وتثبيت مزاعم الصهاينة بأنه لا وجود على هذه البقعة الطاهرة إلا لليهود. لهم القدس وأرض فلسطين التاريخية في الضفة الغربية، أما «غزة» فلْتلقَ مسؤوليتها على مصر، وأما من تبقى من فلسطينيي الضفة فمكانهم في الأردن!!

هذه هي رؤية هذا اليمين الصهيوني الذي استطاع فرض قانون «يهودية الدولة الإسرائيلية»، الذي يسعى لاستكمال مخططاته، مستغلاً الأوضاع في المنطقة والعالم، ومدعوماً بصورة غير مسبوقة من اليمين المسيحي الصهيوني بالولايات المتحدة، ومن وضع أصبحت فيه السياسة الأميركية في هذه القضية الأساسية مرهونة في يد اليمين الإسرائيلي بكل تطرفه وعنصريته، لا يتوقع العدو إلا بيانات الشجب والتنديد، ثم تمر الجريمة بلا عقاب، وتمضي المؤامرة في طريقها خطوة وراء الأخرى.

لم يعد ممكناً أن نغض البصر عن حقيقة نظام مثل النظام القطري، وهو مازال ضالعاً في التلاعب بقضية فلسطين، وبتنفيذ مخططات الأعداء في تصفية قضية العرب الأولى، كما أسهم ولا يزال، في كل الجرائم التي جرت في حق الدول العربية على مدى ربع قرن من حكم نظام «حمد وحمد»، الذي جعل من قطر قاعدة للإرهاب، ومركزاً للتآمر على الأشقاء.

لم يعد ممكناً التسامح مع نظام كان داعماً أساسياً للانقسام الفلسطيني، وكان وما زال أداة رئيسة في تنفيذ المخطط الإسرائيلي لعزل غزة، ولتحويلها إلى إمارة مستقلة تكون وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية، وتهديداً دائماً لأمن مصر.. حمد بن جاسم هو أول من حمل المشروع المشبوه متحدثاً عن الميناء والمطار والرخاء الذي سيعم غزة على أياديه وأيادي الإسرائيليين.. ولتذهب فلسطين ودولتها إلى غياهب النسيان. وحكام قطر ما زالوا يسيرون على الطريق نفسه حتى بعد أن تكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة.

ولم يعد ممكناً أن نتسامح مع سلوك إيراني أشعل المنطقة بالفتن، وأغرقها في الدمار، وجعل قضيته هي مد نفوذه عبر اختلاق صراع طائفي بين السنة والشيعة العرب الذين عاشوا على مدى تاريخهم لا يعرفون إلا أنهم إخوة في الدين وشركاء في الوطن، وإذ بهؤلاء «الملالي» يحولون الأنظار عن الأخطار الحقيقية، ويطلقون الشعارات الرنانة عن «الموت لليهود»، بينما يقدمون لإسرائيل أجل الخدمات بإشعال الصراعات الطائفية والفتن المذهبية لاستنزاف العرب، بدلاً من أن يكونوا شركاء في استقرار المنطقة، ونصيراً حقيقياً للحقوق المشروعة لشعب فلسطين.

هؤلاء جميعاً، بعيداً عن الشعارات الكاذبة، يمثلون فريقاً واحداً لا يهدد فقط وجود شعب فلسطين على أرضه، بل يهدد كل الوطن العربي ويفرض عليه أن تكون المواجهة شاملة، لأن الخطر كذلك.

.. ويبقى اليقين بأن كل كيان عنصري يطبق «الأبارتهايد» هو إلى زوال!!

تعليقات

تعليقات