«نقاط الالتقاء».. تحركنا! - البيان

«نقاط الالتقاء».. تحركنا!

حينما أطلق الطبيب الكويتي الشهير عبد الرحمن السميط شعار «ادفع ديناراً تنقذ مسلماً» عندما كانت إفريقيا منكوبة، تداعى له الناس فجمع لهم ما لم يجمعه فرد واحد في منطقتنا. وقيل إنه أسلم على يديه نحو 11 مليون مسلم.

وربما لم يدر بخلد المحسن الكبير الذي نذر حياته لإغاثة المنكوبين، أن هذا الشعار يتقاطع مع أبحاث عدة أظهرت أن الناس تميل للاستجابة لمن يلتقون معهم في قيمهم ومعتقداتهم وأعمارهم وجنسهم وغيرها. بعبارة أخرى يدفعنا للاستجابة للآخرين المصطلح المصري الشهير بأن فلان «بلدياتي»، وهي قد تكون إشارة لاستعداد صاحبها للتضحية في سبيل إرضاء بني جلدته أو قريته. وهذا ما حدث أيضاً بعد الكوارث الطبيعية لأميركا وأوروبا وآسيا. إذ رأينا كيف أن كرم البلدان القريبة أكبر من البعيدة ربما للاعتبارات أعلاه.

ويبدو أن نقاط الالتقاء تمتد حتى إلى التشابه بالأسماء والمواليد. فالناس تميل للتفاعل أو الاستجابة مع الغرباء إذا كانوا من المواليد نفسها. وهذا ما حدث مع الباحث في علم النفس الاجتماعي راندي غارنر في دراسته الشهيرة، حينما أرسل استبانة عبر البريد لمشاركين غرباء، غير أنه وضع فيها تارة اسم المرسل (الباحث) على صدر الاستبانة بما يشبه اسم المشارك في الاستبانة وتارة أخرى باسم مختلف كلية عن المشارك. على سبيل المثال كان يغير بعض الحروف في الاسم الأول أو الأخير بالإنجليزية طبعاً ليرى تأثير التشابه وعدم التشابه في الأسماء في الاستجابة أو تغير سلوك المشاركين.

فكانت المفاجأة أن نسبة من ردود من فئة الأسماء المتشابهة كانت ضعف (56٪) من لا يتشابهون مع اسم الباحث. وفي عينة الأسماء غير المتشابهة كان يرد على الباحث واحد من أصل خمسة مشاركين. وهذا كله في مجرد تشابه بسيط في الأسماء، فما بالنا في منطقتنا، ولو استخدمنا اسم القبيلة أو العائلة نفسها.

نحن لسنا من دعاة الكذب والتدليس غير أننا نميل إلى الاستفادة من تلك الدراسات لأنها تخاطب النفس البشرية، خصوصاً وأننا نقدم لهم معلومات صحيحة وليست مغلوطة. كل ما في الأمر أنه من حقنا استخدام تكنيكات تغيير سلوكيات الناس نحو أهدافنا المشروعة والنبيلة، بدلاً من التهديد والوعيد أو الإلزام. فإذا كان البحث العلمي لا يغير شيئاً من سلوكياتنا فما الفائدة منه.

ويمكن أن يستفيد من هذه الدراسات كل من يعمل في عالم المال والأعمال، والمفاوضات، ودهاليز السياسة، وتحديات المبيعات، وإبداعات التسويق بعرض نقاط الالتقاء بعفوية قبل الولوج في تفاصيل البيع والشراء أو النقاش أو التفاوض.

ويعد تكتيك إبراز «نقاط الالتقاء» أو ما يسمى علمياً بالمتشابهات similarities أمراً مشروعاً، بل مطلوباً خصوصاً في علاقاتنا الجديدة، مع زملاء العمل، والأصدقاء بل وحتى الجيران، لعل وعسى أن نذيب به جبالاً من الجليد التي تحول بيننا وبين علاقاتنا التي نتوسم بها خيراً كثيراً.

كاتب كويتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات