الأكثر أماناً.. والأكثر تضليلاً

رغم كل حملات التشويه التي شنتها وتشنها أبواق الإعلام الحاقدة والمأجورة على دولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت الإمارات، وللعام السابع على التوالي، البلد المفضل الذي يتطلع الشباب العربي للعيش فيه، ويريدون لبلدانهم أن تقتدي به.

هذه ليست إشاعة، وهي ليست خبراً ملفقاً، وإنما واحدة من نتائج استطلاع الشباب العربي العاشر، الذي أجرته مؤسسة «أصداء بيرسون - ماستيلر» لعام 2018، وكلفت خلاله شركة الأبحاث العالمية «بي إس بي ريسيرتش»، باستقصاء آراء ومواقف الشباب العرب في 16 بلداً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقامت الشركة بإجراء 3500 مقابلة شخصية، في الفترة بين 21 يناير و20 فبراير 2018، مع شبان وشابات عرب ينتمون للفئة العمرية بين 18 و24 عاماً.

هذا الاستطلاع يتم إجراؤه سنوياً لتوفير رؤى قائمة على الأدلة، وتزويد الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني ببيانات وتحليلات مهمة، تساعدهم على اتخاذ القرارات، ووضع السياسات المبنية على نتائج الدراسات الميدانية، إدراكاً لأهمية الشباب العربي، بصفته الشريحة السكانية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، وتقديراً لدوره في صناعة مستقبل المنطقة.

دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يحاول الإعلام المزِّيف للحقائق أن يشوه صورتها، اختارها 35 % من المشاركين في الاستطلاع أفضل بلد للعيش فيه، بينما جاءت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثانية بنسبة 18 %، وكندا في المرتبة الثالثة بنسبة 18 % أيضاً.

كما بقيت دولة الإمارات العربية المتحدة، هي الدولة التي يتمنى الشباب العربي لبلدانهم أن تكون مثلها، حيث اختارها 36 % من المشاركين في الاستطلاع، واختار 17 % من المشاركين الولايات المتحدة الأميركية، واختار 17 % أيضا كنداً، بينما اختار 15 % اليابان، واختار 13 % ألمانيا.

وبهذه النتيجة، تبقى دولة الإمارات العربية المتحدة، متربعة على قمة اختيارات الشباب العربي للبلد الذي يفضلون العيش فيه، ويتمنون لبلدانهم أن تكون مثله، منذ عام 2012 وحتى الآن.

وكان السؤال التالي، الذي طرحه الاستطلاع، عن السمات الأكثر ارتباطاً بدولة الإمارات، فجاء الأمن والأمان في المرتبة الأولى بنسبة 35 % من آراء المشاركين، بينما جاء ارتفاع مستوى الرواتب في المرتبة الثانية بنسبة 30 % من المشاركين، وجاء إتاحة مجموعة واسعة من فرص العمل الواعدة في المرتبة الثالثة بنسبة 29 % من المشاركين.

الشباب العربي، الذي اختار دولة الإمارات بلداً مفضلاً للعيش فيه للعام السابع على التوالي، وأرجع ذلك إلى الأمن والأمان المتوفر فيها، اختار قناة «الجزيرة»، المصدر الإخباري الأكثر تضليلاً، فأثبت بذلك كذب هذه القناة المشبوهة، التي تحاول أن تصور دولة الإمارات على غير ما يراها الشباب العربي، والتي أطلقت على الإمارات في أحد برامجها التي ترسم «صورة بعيدة» مخالفةً للواقع «إمارات الخوف».

هؤلاء الشباب، قال عدد كبير منهم أيضاً، إنهم يحصلون على الأخبار اليومية من وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من القنوات التلفزيونية، ليشكل هذا تحولاً كبيراً منذ عام 2015، وإن كان الفارق لم يتجاوز 3 % من مجموع المشاركين في الاستطلاع.

لهذا ستبقى دولة الإمارات تتقدم دائماً، وستظل قناة «الجزيرة» تهدر الوقت والمال لتشويه صورة دولة الإمارات، وكلما أهدرت القناة الأكثر تضليلاً، المزيد من الوقت والمال، أصبحت صورة البلد المفضل للعيش فيه من قبل الشباب العربي، أكثر نصاعة.

من النتائج اللافتة أيضاً في الاستطلاع، ازدياد النظرة المستقبلية تشاؤماً عند الشباب العربي في دول شرق المتوسط، قياساً بأقرانهم في دول شمال أفريقيا ودول الخليج. فعندما سُئل الشباب: عند التفكير بالسنوات الخمس الماضية، هل تعتقد عموماً بأن الأمور في بلدك كانت تسير في الاتجاه الصحيح أم في الاتجاه الخاطئ؟، أجاب 91 % من شباب دول مجلس التعاون الخليجي، بأنها تسير في الاتجاه الصحيح، بينما رأى ذلك 51 % فقط من شباب شمال أفريقيا، وأجاب 46 % منهم بأنها كانت تسير في الاتجاه الخطأ.

كما بدا شباب منطقة الخليج أكثر تفاؤلاً حيال المستقبل، من أقرانهم في منطقتي شرق المتوسط وشمال أفريقيا. وأظهر الاستطلاع أيضاً، أن نظرة الشباب العربي في منطقة شرق المتوسط، باتت أكثر سوداوية خلال العامين الماضيين، وهذا أمر لا يسر أحداً على الإطلاق.

«عقد من الآمال والمخاوف»، هو العنوان الذي أُطلِق على تقرير هذا العام من الاستطلاع، وهو عنوان يعكس القلق الذي ساد الشباب العربي خلال العقد المنصرم، وهو قلق له ما يبرره، خاصة بعد الفوضى التي عمت بلدان الشمال الأفريقي وشرق المتوسط، مع بداية العشرية الثانية من الألفية الثالثة، وانعكست على الوطن العربي كله.

وقد بدا هذا جلياً في نتائج الاستطلاع، حيث قال الشباب إن العقد المنصرم، جعل الشرق الأوسط ينزلق بعيداً عن مساره الطبيعي، ورأى أغلب الشباب العربي، وتحديداً في بلدان شرق المتوسط، أن المنطقة سارت في الاتجاه الخاطئ خلال العقد المنصرم، وأن «داعش» وما أُطلِق عليه «الربيع العربي»، كانا الأكثر تأثيراً في المنطقة خلال هذا العقد، وكان هذا التأثير برأيهم سلبياً، ورأوا أنه لا بد من اتخاذ إجراءات عملية، خلال السنوات العشر المقبلة، في مجالات الوظائف والتعليم، ومكافحة الفساد، ومحاربة الإرهاب، لإعادة المنطقة إلى المسار الصحيح.

وفي حين شكّل دحرُ الإرهاب أولويةً لدى الشباب الخليجي، فإن الشباب العربي في شمال أفريقيا، مال أكثر إلى التركيز على مكافحة الفساد الحكومي.

ما بين آمال الشباب وآلامه، يتشكل مستقبل أوطان، وتتحدد مصائر أمم، وتبقى مثل هذه الاستطلاعات، مؤشرات لها دلالات.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon