دبي.. عاصمة الـ«بلوك تشين»

في ظل العصر الرقمي الذي ينمو بوتيرة متسارعة، نشهد بين الحين والآخر حلولاً تكنولوجية مبتكرة تغير نظرتنا إلى عالم الأعمال. وتشكل بلوك تشين تكنولوجيا رائدة من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في طريقة عمل الحكومات والشركات في العالم بأسره.

بلوك تشين هي قاعدة بيانات أو أسلوب جديد لتنظيم البيانات، وتعمل على هيئة نظام سجل إلكتروني لمعالجة المعاملات وتدوينها بما يتيح لكل الأطراف تتبع المعلومات عبر شبكة آمنة لا تستدعي التحقق من طرف ثالث.

يمكن أيضاً القول بأن الـ«بلوك تشين» بروتوكول رقمي للقيام بالتعاملات ونقل الأموال باستخدام شبكة واسعة من الحواسيب المنتشرة حول العالم، والقواعد التي يحتاجها هذا البروتوكول هي: توافر عملة إلكترونية، وسجل دقيق، وثقة مطلقة بين المتداولين، كما يمكن أن تكون بيانات هذه العمليات خاصة أو عامة وفقاً لاختيار نوعية سرية المعلومات الشخصية للأطراف المعنية بعملية التداول.

وينظر إلى تكنولوجيا سلسلة التعاملات الرقمية بلوك تشين على أنها التقنية التي ستعيد صياغة العصر الرقمي بأكمله، حيث إن فوائد هذه التقنية عديدة ولا تحصى، سواء من حيث التكلفة أو الحد من المخاطر أو شفافية المعاملات، ويمكن للشركات في معظم القطاعات الاستفادة منها وهو ما ينطبق على الحكومات أيضاً.

ويمكن الاستفادة من منصات التعاملات الرقمية الـ«بلوك تشين» للقيام بالتداولات المالية الرقمية بموافقة جميع الأعضاء ما يحد من عمليات الاحتيال وغسيل الأموال، فعلى سبيل المثال العملة الرقمية غير قابلة للتزوير أو التلف ويمكن نقلها عبر الحدود بكل سهولة، كما يمكنها تسهيل عملية التسوق عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.

وتدعم منصة بلوك تشين أكثر من 2 مليون محفظة للعملة الرقمية بيتكوين، وهي مدعومة من أنظمة تشغيل آبل وأندرويد وشبكة الإنترنت. وهي متاحة في جميع أنحاء العالم بأكثر من 15 لغة، ويمكن للمستخدمين إرسال العملة الرقمية من خلال رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، مع الحفاظ على خصوصية المستخدم ومستويات الأمن والحماية.

ويصل حجم سوق الخدمات المرتبطة بـ«بلوك تشين» حول العالم إلى نحو نصف تريليون دولار، فيما يتوقع نمو هذا السوق إلى معدلات كبيرة بناء على زيادة الطلب على هذه الخدمات من كل القطاعات.

وتعزيزا لمكانة دولة الإمارات في تبني التكنولوجيا الواعدة في القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي والمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتفكير المستقبلي، تسعى إمارة دبي حالياً لتبني استراتيجيات تطوير علوم المستقبل والابتكار واستشراف الجيل القادم من التكنولوجيا، ويأتي هذا استجابة لمبادرة استراتيجية دبي للتعاملات الرقمية الـ«بلوك تشين»، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الطامحة لأن تصبح حكومة دبي، أول حكومة في العالم تباشر كافة معاملاتها باستخدام تقنية البلوك تشين بحلول عام 2020.

يأتي هذا المشروع المستند إلى البلوك تشين كجزء من مبادرة دبي «10x»، التي تهدف إلى جعل هيئات دبي الحكومية متقدمة بنحو 10 سنوات عن بقية العالم بكل طريقة وشكل وهيئة. وتم إطلاق المبادرة في النسخة الخامسة من «القمة العالمية للحكومات» على يد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ورئيس مجلس دبي التنفيذي، وإذا كانت مبادرة دبي «10x» تسعى إلى الدفع بالإمارات إلى 10 سنوات في المستقبل، فلعل الـ«بلوك تشين» هي أفضل الطرق لتسلكها.

ولعلها قد فطنت إلى ذلك حيث تسعى دبي لوضع المعايير القياسية لتطبيق تقنية الــ«بلوك تشين» في العمل الحكومي، لتكون أول مدينة تضع مثل هذه المواصفة في العالم، ويأتي هذا تحقيقا لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في جعل دبي أسعد مدينة على وجه الأرض، حيث ستترجم حلولهم الطموحة إلى تجربة شاملة أفضل للمدينة سيشعر بها جميع ساكنيها وزوارها في المستقبل القريب جداً.

لقد بنيت كل البنى التحتية الذكية ما يعرف بـ«العمود الرقمي الذكي للإمارة»، إذ إن كل المعاملات الحكومية في دبي ستكون قابلة للتحويل على منصة الــ«بلوك تشين» في العام 2020، كما أطلقت استراتيجية 2021 حيث سيحتفل بآخر معاملة ورقية في دبي.

وضمن مبادرة دبي 10x «أعلن عن إطلاق مشروع «جامعة المدينة الذكية» وهي المنصة الأولى من نوعها في العالم مبنية على تقنية الـ«بلوك تشين»، وهذه المنصة سترفع من نسبة المهارات الرقمية لدى الأفراد في دولة الإمارات بنسبة 10% في 2020، كما ستمكّنهم من توثيق المهارات اليومية.

لقد علمتنا القيادة الحكيمة في الإمارات أن المستقبل لا ينتظر أحداً، لذا نحن نصنعه الآن وهو ما بنيت عليه الخطط المتعلقة بالتقنيات الجديدة مثل«بلوك تشين»، فبينما لا يزال العالم يستكشف هذه التقنية وجدواها أخذت دبي موقع قيادة الجهود العالمية لتكون بذلك عاصمة الـ«بلوك تشين». وللحديث بقية.

 

 

تعليقات

تعليقات