العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لماذا تدوم «هالة» المودة؟

    حينما يود مسؤول رفيع شخصاً ما من دون أسباب وجيهة يولد ذلك شعور من الحيرة مشوباً بالاستغراب والدهشة لدى الناس. هذا ما يسمى «بتأثير الهالة» أو «وقعها» على من يود شخصاً بعينه دون غيره ممن لا يقلون عنه كفاءة وسلوكاً.

    وهي حالة ذهنية تسمح للمرء في عقله اللاواعي أحياناً بالمغالاة في تقدير صفات أشخاص معينين بسبب تأثره الأولي بهم فينسحب ذلك الشعور على نظرته وتعامله معهم. مثل أن يعتبر قيادي أشخاصا ما من بطانته بأنهم من أفضل المقربين إليه فيجد الناس صعوبة في إقناع المسؤول بأخطاء هؤلاء بسبب وقع الهالة Halo effect التي تولدت لدى القيادي تجاههم.

    وربما جاء منها مفهوم «الطفل المدلل» الذي يطلقه الناس همسا بينهم في أروقة العمل والحياة العامة على من يتخبط في قراراته لكن أحداً لا يجرؤ على توجيه أصابع الاتهام إليه.

    وقد ارتبطت هذه الهالة قديما بالتقديس أو صفة الملائكية (الذين لا يخطئون) وهي نوع من الانحياز الذي يعمي بصيرة الإنسان والقائد تحديدا الذي يجب أن يكون أتباعه كأسنان المشط في أخطائهم الفادحة ناهيك إذا كانوا قد أمعنوا في التمادي والظلم وإلا لن يهابه أحد. هذه الهالة ليست انطباعا عاما بل نظرية أشبعت بحثاً في مجتمعات عدة أطلقها الدكتور إدوارد لي ثورندايك.

    أبحاث مماثلة أظهرت أن الناس بالفعل تتأثر بظاهر الأمور كجاذبية الشخص على حساب مخبره، وكان ذلك جليا في تجربة شهيرة قام بها باحثون في جامعة مينيسوتا عام 1972 تبين أن الناس تربط صورة الإنسان الجذاب بصفات حسنة أو توقع أهلية صاحبها لمركز وظيفي أو اجتماعي مرموق. وربما هذا ما يدفع بعض المتاجر لتوظيف حسناوات. وفي دراسة أخرى للباحثين لاندي وسيغال عام 1974 منح المشاركون درجات أعلى للكتاب الأكثر جاذبية حينما طلب منهم ربط الصور المعروضة بالنصوص فاختاروا ربط النص الجيد بصورة الكاتب الأكثر جاذبية!

    غير أن ما يثير القلق أيضا نقيض حالة «تأثير الهالة» (الانطباع الإيجابي) وهو ما يسمى بتأثير قرن الشيطان horn effect أو الانطباع السلبي.

    وهو حينما يغالى البعض بكره شخص زل فيصبح هذا الانطباع غائرا في نفوسهم بصورة لا تمت للموضوعية بصلة. فيثير ذلك الإحباط في نفوس المجتهدين والمتفانين الذين يخشون أن يكون مصيرهم مصير ما حدث لذلك المنبوذ. والذي ربما لن تشفع له أعماله المشرفة لاحقا بسبب فرط التأثر «بقرن الشيطان». وكان صاحبها صار يتخيل أن هذا الذي يكرهه لن يأتي منه سوى الشر.

    أرى أن هناك علاقة طردية بين خطورة التأثر بالهالات الإيجابية أو السلبية التي نرسمها في مخيلتنا عن الناس وبين ارتفاع مناصبهم. فكلما علا منصب من نفرط في مودته أو كرهه، من دون أسباب عقلانية، كلما تفاقم ضرر ذلك على قطاع عريض من العاملين أو المتعاملين معه لأنهم سيدفعون ثمن تلك النظرة التي ستُعطل قرارات ومشاريع وأفكارا خلاقة وئدت بسبب المكابرة أو عدم الانتباه إلى خطورة تلك الهالات.

     

     

    طباعة Email