المسامير الأخيرة في نعش الحوثيين

انطلقت عاصفة الحزم المباركة تلبية لنداء أهل اليمن، لصد عدوان غاشم عنهم، شنته ميليشيات الحوثيين الإرهابية الإيرانية العميلة التي تجردت من كل معاني الإنسانية والوطنية، وارتمت بكليتها في أحضان إيران، وأصبحت ذراعاً مسلحاً تابعاً لها، وسعت بإمرة إيران للاستيلاء على الدولة اليمنية، وسلبها مقدراتها، والتنكيل بأهلها قتلاً وتشريداً وإذلالاً وترويعاً، وتهديد دول الجوار، وشن العدوان عليها.

انطلقت عاصفة الحزم لتعيد الأمور إلى نصابها، وتحمي دول المنطقة وشعوبها من خطر هذا التنظيم الإرهابي، لم تنطلق عبثاً ولا طمعاً، وحققت نتائج كبرى ميدانياً، وقامت بتحرير العديد من المدن بمساندتها للجيش اليمني ضد الاحتلال الحوثي الإيراني، وتمضي العاصفة العربية الميمونة لتجتث العدوان الحوثي من جذوره.

وخلال هذه المدة تعرضت المدن اليمنية الواقعة تحت الاحتلال الحوثي الإيراني لأشد أنواع الانتهاكات من قبل الحوثيين، الذين كشفوا عن وجوههم السوداء أكثر فأكثر، ومع تماديهم في بغيهم وغيهم وشرهم وطغيانهم لم تتحمل المدن الواقعة تحت سيطرتهم ذلك، فانتفضت صنعاء العروبة ضد الاحتلال الحوثي الإيراني.

وقد ضاق بأهلها الذرع من جراء ما تعرضوا له من قهر وبطش وتنكيل وتدهور في المعيشة في كافة المستويات، ومع نشوب هذه الانتفاضة جن جنون الميليشيات الحوثية الإرهابية، فاغتالت الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ومثلت بجثته، وقتلت من معه، وأجهزت على الجرحى منهم،.

وأتبعت ذلك باستهداف المواطنين في صنعاء، فقامت باقتحام منازلهم، وانتهاك حرماتهم، واختطافهم من المستشفيات، وشنت حملات اعتقالات واسعة ضدهم، وقامت بتعريضهم لأشد أنواع الانتهاكات، والتنكيل بهم، وتنفيذ إعدامات ميدانية بحقهم، وقد تجاوز حصيلة جرائمهم خلال الأيام القليلة الماضية فقط الألف قتيل ومئات المصابين.

لقد أثبتت هذه الميليشيات الإرهابية بما لا يدع مجالاً للشك إرهابها المفضوح، والذي يعكس بدوره إرهاب راعيها وممولها إيران، ومع الأحداث الأخيرة أصبحت عارية تماماً، لا تمتلك إلا الترهيب والإرهاب سلاحاً ضد المواطنين اليمنيين.

وهذا السلاح كالفقاعة تخفي وراءها ضعفاً وجبناً، وواقع الحوثيين شاهد على ذلك، فتاريخهم مليء بالهزائم النكراء، ولولا الدعم الإيراني والوساطات القطرية سابقاً لما كان لها قرار، أما الآن فقد تغيرت الأمور، وأُلجئت الثعابين إلى جحورها، وانتفض الأحرار في صنعاء وغيرها، فلا حوثي بعد اليوم.

وأقول لأشقائنا في صنعاء وغيرها من المدن اليمنية من شيوخ قبائل ومفكرين وعقلاء: إن التاريخ يدون مواقف الرجال الشرفاء، فكونوا على رأسهم، بدفاعكم عن عروبتكم ودولتكم وطردكم لعملاء إيران الذين يفتكون بالأبرياء وينشرون الدمار والخراب، وأنتم أهل البسالة والشجاعة، ولن يذلكم هذا العدو الإيراني الخسيس.

وجذوركم عربية لا يمكن أن تنفصلوا عنها، ولا يمكن أن تفصلكم عنها أذناب إيران الموالين لها، فكونوا خير حماة لعروبتكم واستقراركم ضد أعداء العروبة والاستقرار، وقد علمتم علم اليقين أن الحوثيين حية غادرة، الغدر شيمتهم، والقهر غايتهم، فالفظوهم، واصطفوا مع الشرعية وقوات التحالف، فهم أهلكم وأشقاؤكم، وكونوا على قلب رجل واحد، لتعيدوا لصنعاء العروبة وجميع المدن اليمنية مجدها.

وأقول لهم: لقد أثبت لكم الواقع المشرق أن قوات التحالف العربي لا يريدون لكم إلا الأمن والاستقرار والازدهار، وواقعهم خير دليل على ذلك، فهم يساهمون في العمران، وبناء المستشفيات والمدارس وغيرها، وتقديم المعونات المختلفة، فكونوا خير سند لهم، لتعود لليمن استقرارها، ويكونوا خير سند لكم في بناء يمن سعيد.

واحذروا من الإعلام المضاد الذي تبثه بعض القنوات المأجورة لتشويه قوات التحالف ونشر الأكاذيب المضللة عنها، فإن هذه القنوات الموجهة شريكة للحوثيين في جرائمهم، فمن العجب أنها تختلق الأكاذيب والشائعات لتشويه التحالف والإساءة إليه، بينما تتغاضى عن الجرائم الإرهابية لميليشيات الحوثي، بل تفتح لهم منابرها الإعلامية لينشروا سمومهم، فهم بالتأكيد شركاء لهم في الإجرام.

ونوجه رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة التنديد بالإرهاب الحوثي، فلا نكاد نجد له صوتاً يذكر تجاه المجازر التي يرتكبها الحوثيون، مما يبعث على الاستغراب من هذا الصمت، مع توفر أشد الدواعي للتنديد بما يرتكبه الحوثيون من جرائم ضد الإنسانية،.

وهذا الاستغراب عبر عنه الكثيرون، فقد استغرب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني من الصمت المخيف من قبل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان تجاه جرائم ميليشيات الحوثي، داعياً إلى تحمل الجميع مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث.

وأكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أهمية متابعة المنظمات الحقوقية والإنسانية للتصفيات التي يقوم بها الحوثي في صنعاء، وأنه لا يجب أن يغيب عن هذه المنظمات هذا السجل الإجرامي، ولا شك بأن الحوثيين يحاولون بكل وسيلة إخفاء جرائمهم، من خلال التكتيم الإعلامي.

وحجب كافة مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك فمن وسائل مواجهتهم كشف ممارساتهم الإجرامية إعلامياً للرأي العام والمجتمع الدولي بشتى الوسائل الممكنة، واستغلال مختلف الوسائل المتاحة لفضحهم، وتوثيق جرائمهم، وتعريتهم أمام الملأ.

وأخيراً أقول لأهل اليمن: إنكم أهل حكمة وإيمان، وثوبكم ثوب الشجاعة والبسالة والبطولة، وستطردون بعون الله الحوثيين العملاء أعداء الخير والسلام، وستعيدون لليمن استقراره، وإن قوات التحالف العربي ظهير لكم، يقدمون أروع صور البطولة والتضحية والبسالة.

وها هو المشروع الإيراني في اليمن يوشك على الانهيار، وبدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، وها هي انتفاضتكم يا أهل اليمن تدق المسامير الأخيرة في نعش هذا المشروع الإيراني الطائفي الإرهابي الظالم.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات