العيد بين القادة والجنود

دولة الإمارات منارة مشرقة، وروضة مغدقة، تتميز بمزايا كثيرة، لتغدو مدرسة غنية بقيمها ومبادئها وإنسانياتها ومبادراتها، ومن هذه الميزات الفريدة العلاقة المتميزة التي تجمع قيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، على اختلاف فئاتهم، علاقة مشرقة تتجلى صورها العملية في شتى المناسبات والظروف.

وفي مختلف المناسبات والميادين، وتزداد رسوخاً وإشراقاً مع مرور الأيام، لتمثل هذه اللحمة الوطنية لوحة مشرقة من التلاحم تعكس بعض جمال دولة الإمارات الأخَّاذ.

لقد عودتنا قيادتنا الحكيمة على المبادرات الوطنية والإنسانية المتميزة، التي تعكس قيم التلاحم الإماراتي الأصيل قيادة وشعبا، ومنها مبادرة القيادة الحكيمة بمعايدة جنودنا البواسل الذين يضيئون ساحات البطولة والشجاعة على الهواء مباشرة، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وتقديمهم بالتهنئة قبل غيرهم من الناس، تأكيداً على مكانتهم الكبيرة.

وإشادة بجهودهم العظيمة، وتكريماً لهم وتقديراً، تكريماً وتشريفاً من قادة حكماء إلى جنود أوفياء، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «سعدت اليوم وقبل تهاني الناس بالعيد بالحديث مع إخواننا أبناء القوات المسلحة بالخارج وتهنئتهم بالعيد برفقة أخي محمد بن زايد».

وتتجلى في هذه التهنئة السامية معان كثيرة نستشرفها، منها تقدير قيادتنا الحكيمة لأبناء القوات المسلحة، الذين هم درع الوطن المتين، وحصنه الحصين، والإشادة بإنجازاتهم في رفع راية الوطن خفاقة عالية، والذود عن حماه، وتلبية ندائه، وتقدير ما يحملونه من رسالة سلام واستقرار للمنطقة والعالم.

كما تعكس هذه المبادرة مدى حرص قيادتنا الحكيمة على التواصل مع جنودنا، والاطمئنان عليهم، وتهنئتهم بالمناسبات، والتعبير عن الاعتزاز بهم، وتعزيز معنوياتهم، وإدخال الفرح والسرور عليهم، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مشيداً بقواتنا المسلحة: «هم فخر رئيس دولتنا، وهم رفعة رأسنا، وعز بلدنا وأهلنا، وهم خيرة شبابنا».

تعودنا أن نستلهم هذه الدروس العملية المشرقة من قيادتنا الحكيمة، لأنهم دائما سباقون في ميادين الخير والعطاء والمبادرات الوطنية والإنسانية، فهم قدوة لشعبهم، ومن هذه الدروس هذا الدرس العظيم في التلاحم الوطني، واستثمار المناسبات في تعزيزه، والتأكيد عليه، وترسيخ المشاعر الوطنية الفياضة، لتتغلغل في القلوب والنفوس.

فكم حملت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظهما الله، إلى قواتنا البواسل في العيد من مشاعر وطنية إنسانية غامرة، تمتزج فيها فرحة العيد بفرحة هذه التهنئة السامية والمشاعر الأبوية الحانية.

ومما نستلهمه من هذه الكلمات الاعتزاز بقواتنا المسلحة الأبية، الذين هم درع هذا الوطن، وتاج فخره وعزه، كيف لا وهم يحملون شرف الدفاع عنه، وحمايته من الأخطار، ويجودون بأنفسهم وأرواحهم ودمائهم، وهم ماضون يحملون مشاعل السلام، لينصروا الحق، وينيروا الدروب، ويعيدوا الاستقرار، وقد ضربوا أروع الأمثلة في الكفاءة والاقتدار.

وفي الشجاعة والبسالة، وفي التضحية والفداء، وفي الوفاء والانتماء، ومن واجبنا تجاه جنودنا أن ندعو الله لهم بالنصر، وعظيم الأجور، وتيسير الأمور، والعودة سالمين مظفرين، وأن نعتز بهم، ونشيد بإنجازاتهم، ونرفع بهم الرؤوس، ونجعلهم قدوات لأبنائنا وبناتنا، نستلهم منهم قيم الولاء والانتماء والوفاء وتلبية نداء الوطن في مختلف الميادين.

وقد سطر شهداؤنا الأبطال أروع صور التضحية، تضحيات لا تنسى في ميادين العز والشرف، قدموا دماءهم الغالية لرد جميل وطنهم والمحافظة عليه، وذلك أبلغ أنواع الجود، قال الشاعر: والجود بالنفس أقصى غاية الجود، نسأل الله تعالى أن يعلي درجاتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

كما قدم أسر الشهداء أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب والثبات والجود بفلذات الأكباد، مفتخرين بهم، معتزين بتضحياتهم، رافعين الرؤوس بهم، فهم قدوة للآباء والأمهات، وترجمت قيادتنا الحكيمة اهتمامها بأسر الشهداء في صور شتى، من زيارات لهم ومواساتهم والوقوف معهم ومساندتهم والإشادة بهم، كما قامت القيادة الرشيدة بزيارة الجرحى من أبطال القوات المسلحة، والاطمئنان على أحوالهم وأوضاعهم الصحية، وتبادل الأحاديث والمشاعر الإنسانية معهم، وعبَّر جنودنا الجرحى عن معدنهم الأصيل، وقوة عزائمهم وثباتهم، منتظرين بفارغ الصبر استكمال علاجهم ليعودوا متلهفين إلى ساحات البطولة، ليشاركوا إخوانهم شرف تلبية نداء الوطن.

إن كل هذه المواقف الوطنية والإنسانية من قيادتنا الحكيمة وقواتنا البواسل وشهدائنا وجرحانا وأسرهم ومجتمعنا الإماراتي تعكس حقائق ناصعة، تعكس المعدن الأصيل لمجتمع دولة الإمارات قيادة وشعبا، وأنهم جميعا أسرة واحدة، وجسد متلاحم، متآزرون متعاضدون في السراء والضراء، ثابتون على مبادئهم، صامدون أمام مختلف التحديات.

وليس شيء أبلغ من الاتحاد والتلاحم والتكاتف ووحدة الكلمة والمشاعر لحماية الأوطان، ورد الطامعين عنها، وتلك من أبرز سمات دولة الإمارات. إن ما حبانا الله به من قيادة حكيمة تسهر على راحتنا وسعادتنا واستقرارنا والتواصل معنا في مختلف المناسبات نعمة عظيمة، تستوجب منا شكر الخالق جل وعلا.

ومن شكر هذه النعمة أن نقف مع قيادتنا الحكيمة، ونؤازرها، ونعمل على رقي وطننا وازدهاره، وسلامته واستقراره، ورد الجميل إليه، والمحافظة على منجزاته، واستكمال نهضته، وأن نكون جميعاً يداً واحدة متلاحمين متكاتفين مع قيادتنا، وأن نصون وطننا من الفتن، ونرد عنه مكائد المتربصين، وشائعات المغرضين، وسهام الحاقدين.

نسأل الله تعالى أن يبارك في قيادتنا، ويحفظ مجتمعنا، ويسدد جنودنا، ويتقبل شهداءنا، ويديم على وطننا الاستقرار والازدهار، وأن يعيد علينا مواسم الخير والسرور ونحن في أتم سعادة وتقدم ورخاء.

مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات