خلية الإساءة الإعلامية القطرية

الإعلام أداة مهمة للدول والشعوب، يفترض بها أن تكون أداة إيجابية، مسخرة لخدمة الإنسان والأوطان، ولكنها بالنسبة لقطر شيء آخر، أداة هدم وتحريض، وإساءة إلى الجيران، وزعزعة للأمن والاستقرار، ونشر للتطرف والإرهاب، وهذه معضلة كبرى، أن يصبح الإعلام سلاح فوضى وتخريب، والأدهى أن يكون المستهدفون هم الجيران والأشقاء.

استخدمت قطر منصاتها الإعلامية لإثارة القلاقل والفتن، وخاصة قناة الجزيرة، وعملت على استقطاب شخصيات ذات طابع أيديولوجي وسياسي معين، لتعمل في قنواتها، بل تديرها وتقودها، وتحتل أرفع المناصب فيها، شخصيات سلبية عُرفت بعدائها لدول الخليج، ومجاهرتها بالتحريض ضدها.

قطر التي تتباكى اليوم، هي التي احتضنت هذه الشخصيات السلبية، وسلمتهم المناصب القيادية في إعلامها، وهم يطعنون في دول الخليج بشكل صريح علني، سواء في القنوات الإعلامية، أو في الحسابات الخاصة، ضاربة بجميع القيم التي تدعو إلى احترام الجيران عرض الحائط، فلماذا تتباكى اليوم؟، وقد جنت على جيرانها فلم تعتذر، وأطلقت تلك الشخصيات لتنهش في أعراض جيرانها، دون مراعاة للمشاعر، ونظر في العواقب، واستمرت على هذا النهج العدائي مع سبق الإصرار والترصد.

اضطرت دول الخليج في مارس 2014، إلى سحب سفرائها من قطر، على أمل أن يحرك هذا الإجراء وجدان الجار الشقيق، فيعود إلى رشده، ويرعى حرمة جاره، ولكن ذلك لم يحدث، فبعد هذا الإجراء بأشهر يسيرة، تم تعيين مدير مكتب الجزيرة في الأردن، ياسر أبو هلالة، مديراً لقناة الجزيرة.

وهو إجراء تصعيدي انتقامي، فأبو هلالة معروف بعدائه السافر لدول الخليج، وقد أساء إلى دولة الإمارات، وإلى نظامها وحكامها ورموزها، وأطلق ضدها الألفاظ النابية، والشائعات المغرضة، كما تهجم على السعودية والبحرين والكويت ودول عربية أخرى، وبدلاً من أن يتم محاسبته، يتم مكافأته بالمناصب الإعلامية الرفيعة، فعلى ماذا يدل هذا؟!!، على رعاية حرمة الجار، أم على الإضرار به والإصرار على ذلك؟!

تم استقطاب ياسر أبو هلالة وآخرين في خلية الإساءة الإعلامية القطرية، ممن أتوا من خلفيات إخوانية، بل بعضهم من خلفيات جهادية تكفيرية، ففي مقال له وتقرير متلفز، يصرح ياسر أبو هلالة بأنه كان تكفيرياً جهادياً، وكان يريد تغيير نظام الحكم في بلاده، معترفاً بأنه تربى على أدبيات سيد قطب.

مدعياً أنه غيَّر قناعاته، مع أننا نرى مؤشرات عدة تؤكد وجود رواسب من هذا الفكر لديه على أقل تقدير، فهو يدافع عن جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ويزعم أنها تتحلى بالحكمة، ويستنكر إدراجها في قائمة الإرهاب، كما يكتب مقالاً عن ابن لادن، يدافع فيه عنه، مدعياً أنه تغير بعد الثورات.

وأن العنف الذي انتهجه كان سبيلاً اضطرارياً، بسبب انسداد سبل التغيير السلمي، ويبدو أن هذه الفلسفة العجيبة سيطرت عليه، حيث يقول: «النصرة هي الرد الطبيعي على عجز العالم والعرب والمسلمين عن نصرة شعب سوريا»، وأما دفاعه عن حسن البنا وسيد قطب والإخوان المسلمين، فحدّث ولا حرج، فقد كان من أبرز المدافعين عنهم، ومن أشد المحرضين ضد مصر ونظامها وجيشها، دون أن يتم محاسبته، بل على العكس، يتم مكافأته بتسليمه منصب مدير قناة الجزيرة.

هذا نموذج من نماذج خلية الإساءة الإعلامية القطرية، نموذج من أعلى الهرم، يعكس نوعية هذه الشخصيات المسيئة إلى دولة الإمارات والدول العربية، ومدى احتضان قطر لها، والحفاوة بها.

وإذا تأملنا في سمات هذه الخلية المسيئة، نجد هناك مسارات واضحة تجمعها، تصب في دعم التطرف والثورات والتحريض وزعزعة الاستقرار.

من سمات هذه الخلية، دعم القاعدة، والتسويق لها، ظهر ذلك جلياً وبصورة متكررة، فقد اعترف وضاح خنفر المدير السابق للجزيرة، في لقاء منشور، بأن القناة تعرضت لضغوط عربية وغربية لإيقاف بث أشرطة ابن لادن، التي كانت تنفرد الجزيرة بنشرها، وأن القناة أصرت على موقفها.

معتزاً بذلك، قائلاً: «الحمد لله، استمرت الجزيرة في بث أشرطة أسامة بن لادن والقاعدة والمقاومة في العراق»، واعترف ياسر أبو هلالة المدير الحالي للجزيرة، بأن تسجيلات ابن لادن كانت تُرسل للجزيرة إلى أن قُتل، كما عملت قناة الجزيرة على الترويج لجبهة النصرة، وتم نشر مقاطع الجولاني واستضافته عدة مرات، ولذلك وجدنا رموز القاعدة وجبهة النصرة يدافعون عن قطر، لأنها خدمتهم.

من أبرز مسارات هذه الخلية، الدفاع عن الإخوان المسلمين، والترويج لهم، ودعمهم إعلامياً، عربياً وغربياً، عبر قناة الجزيرة وموقع ميدل إيست القطري وغيرها، وعبر صحافيين عرب وغربيين، والعجب أننا نجد أحمد منصور يصرح في قناة الجزيرة قائلاً للجولاني: «من خلال نقاشاتي معك، وقرأت في فكركم صُدمت بشيء، وهو أن فكر القاعدة لا يختلف كثيراً عن فكر الإخوان المسلمين الذي وضعه حسن البنا»، ومع ذلك، فهو الآخر يروج للإخوان، وبكل تعصب وشراسة.

من المسارات كذلك دعم الثورات، والتحريض على المظاهرات، والإساءة إلى الدول العربية، وبث الشائعات والأكاذيب والتحليلات الزائفة، للنيل منها.

وبعد هذه الجنايات والمؤمرات كلها، ألا يحق للدول أن تدافع عن نفسها، وأن تعمل على التصدي لمنابع الإرهاب والتطرف والتحريض التي تسعى لإغراق المنطقة، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة ضد الجار الذي لم يرعَ حرمة الجوار، بلى، إن ذلك حق أصيل لهذه الدول في ميزان الحق وعند العقلاء المنصفين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات