شهداؤنا وقطر

انطلقت عاصفة الحزم المباركة لدعم الشرعية في اليمن، والعصف بمخططات إيران التخريبية في المنطقة، والدفاع عن أمن واستقرار دول الخليج، وقدمت قوات التحالف العربي كوكبة من شهدائها البواسل، الذين ضحوا بأرواحهم، وقدموا دماءهم، في هذه العاصفة التاريخية، وهي تضحيات خلدها التاريخ في أنصع صفحات المجد المشرقة.

ومع مرور الأيام ينكشف ما لم يكن بالحسبان، ويستيقظ المواطن الخليجي على كابوس مزعج، وعلى حقيقة مفادها أن وراء سقوط شهدائنا الأبرار أيادي ماكرة غادرة لبست قناع الشقيق الصديق.

وحاكت في الكواليس المؤامرات والدسائس للإضرار بنا، ودعمت الحوثيين والتنظيمات المتطرفة في اليمن للفتك بجنودنا، أفعى سامة كانت تشارك في قوات التحالف، وتلدغ بسمها القاتل جسد التحالف وجسد أبنائه الأبطال، أفعى تدعى قطر، جارة شقيقة ولكن لم ترع حرمة للجوار ولا حقاً للأخوة، وبسبب ذلك قررت دول التحالف قطع علاقاتها بقطر وإنهاء مشاركتها في التحالف.

وإثر ذلك سارعت مليشيات الحوثي وإيران إلى الإعراب عن تضامنها مع قطر ووقوفها بجانبها بعد قطع العلاقات عنها، ولم يكن ذلك غريباً، فالسبب واضح، وهو وقوف قطر بجانبها ضد دول الخليج، وهذا ما يؤكده الأمس القريب والواقع الحاضر، فقد لعبت قطر دورا جوهريا محوريا خلال السنوات الماضية في دعم الحوثيين.

ولولا قطر لما كان الحوثيون اليوم يعيثون فساداً في اليوم، وهذا القول ليس فيه مبالغة، بل هو حقيقة موثقة لا ينكرها منصف، فقد كانت مليشيات الحوثي المتمردة تتلقى الهزائم المتوالية في اليمن في حروبها الست ضد الجيش منذ عام 2004، وكانت قطر هي طوق النجاة وسند إيران في إنقاذ جناحها العسكري في اليمن.

عملت قطر على جمع الحكومة اليمنية والحوثيين على طاولة المفاوضات نداً إلى ند، وأفضى ذلك إلى توقيع الطرفين اتفاق صنعاء في يونيو 2007 برعاية قطرية، ثم اتفاق الدوحة في فبراير 2008، بحضور أمير القطر السابق وولي عهده الأمير الحالي، واحتضنت الدوحة العديد من القيادات الحوثية.

وكانت هذه الاتفاقية أكبر هدية قطرية للحوثيين، فقد أسهمت في ازدياد قوتهم ونفوذهم وغرورهم، وإيجاد ثقل لهم، وتشجيعهم على المضي في تنفيذ مخططاتهم، وهو ما اعترف به علي عبد الله صالح نفسه في مارس 2009، حيث قال: «الوساطة القطرية للأسف شجعت الحوثي للتمادي، وجعل من نفسه نداً للدولة، وهذه كانت من الجوانب السلبية التي وقعت فيها الحكومة اليمنية».

واستمر الحوثيون بعد هذه الاتفاقية في مخططاتهم التوسعية، فشنوا الحرب الخامسة، وبعدها السادسة إلى عام 2010، أملاً في تحقيق ما يصبون إليه، ولكن الرياح لم تجر بما يشتهون، ما اضطرهم لاستخدام سلاحهم، وهو اتفاقية الدوحة، للتخفيف عنهم، وهو ما جرى في يونيو 2010.

حيث بادر أمير قطر السابق إلى إنقاذهم تحت ستار إعادة تفعيل اتفاقية الدوحة، وأعقب ذلك توقيع جدول تنفيذي زمني في أغسطس ومطلع سبتمبر 2010، ليعقبه مباشرة زيارة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد إلى قطر، ليعلن من هناك في مؤتمر صحافي عن تطابق وجهات النظر بين بلده وقطر في مختلف المجالات،.

وفي ديسمبر من العام نفسه تم إطلاق سراح مئات الحوثيين في اليمن تنفيذاً لاتفاقية الدوحة، والذين أصبحوا أدوات قتل في مليشيات الحوثي، ورأس حربة ضد دول الخليج.

كما دعمت قطر الحوثيين عبر المسار الإعلامي، ففتحت لهم قناة الجزيرة أبوابها، واستضافت قياداتهم، وأسهمت في تلميع صورتهم ونشر زيفهم والدعاية لهم.

كما دعمتهم قطر عبر المسار المالي، فقدمت لهم ملايين الدولارات تحت مسمى تقديم التعويضات وإعادة الإعمار؛ لتصبح هذه الأموال مصدراً لدعمهم وتمويل أنشطتهم، ولتُسفك بهذه الأموال دماء جنودنا وجنود أشقائنا بسلاح حوثي ودعم قطري.

كل ذلك أسهم بشكل مباشر في تقوية مليشيات الحوثي، وجعلها أداة قتل وتدمير وتخريب في اليمن والمنطقة، وأداة لتحقيق أهداف إيران، وتعزيز خطرها ضد دول الخليج.

واستمرت قطر في دعم الحوثيين بعد التحالف العربي، لتلعب دوراً مزدوجاً خطراً وتكون خنجراً غادراً في ظهر دول الخليج، وتورطت المخابرات القطرية في دعم الحوثيين بخرائط جديدة لليمن تصل حدودها إلى الطائف، وتشمل مدناً سعودية كثيرة، وعملت على أن تجعل منهم قوة توسعية غاشمة تسعى لابتلاع اليمن والزحف نحو دول الجوار.

وأما العلاقات الإيرانية القطرية فقد أخذت في التنامي بعجلة متسارعة وبشكل مريب مفضوح، وفي الوقت الذي كانت فيه دول الخليج تخوض عملية كبرى لإفشال مخططات إيران كانت قطر تعزز العلاقات، وتعقد الصفقات معها ومنها صفقات عسكرية تفتح الأبواب للحرس الثوري الإيراني لتنفيذ مخططات جديدة ضد دول الخليج.

كما استغلت قطر تنظيم القاعدة ووظفت الأحزاب المتطرفة في اليمن ضد التحالف العربي لتنفيذ أجنداتها المعادية، وتكررت مشاهد خطف الرهائن ثم إسراع قطر بدفع الملايين للتنظيمات المتطرفة، لتصبح هذه الأموال مصدر تمويل لهم، وتضع ألف علامة استفهام حول الدور القطري في تمويل الجماعات المتطرفة.

وما هي نتيجة هذه الممارسات القطرية؟ وما هي ثمرة التعاون القطري- الحوثي طيلة هذه المدة؟ وما هي نتيجة توظيف قطر للتنظيمات الإرهابي؟

استشهاد كوكبة من جنودنا البواسل، الذين تبكيهم قلوبنا قبل عيوننا، فأي جرم فادح ارتكبته قطر، وأي جناية عظمى جنته في حقنا، جناية تنوء عن حملها الجبال، وإن كل قطرة دم من شهيد من شهدائنا ستشهد على قطر، وستحكي للتاريخ جنايتها وغدرها.

* كاتب إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات