من فجر كنيستكم قتلنا

إلى إخوتي في طنطا والإسكندرية ضحايا التفجيرين الإرهابيين في الكنيستين، محمد جرجس، وطانيوس احمد، ومحمود لويس، دمكم دمي، مصركم أمي، ومن فجّر كنيستكم قتلنا.

في وطننا العربي الآن الشيطان يحض الناس على الخراب ويرسل اتباعه ليقتلوا ويفجروا في المساجد والكنائس، يعدهم بالجنة والحور العين، ويغسل أدمغتهم.

منذ تحدى الشيطان رب العالمين بأن يغوي الناس أجمعين اتخذ أشكالا عدة وارتدى أقنعة متنوعة وأسماء مختلفة، اسمه في هذه المرحلة «داعش» أما وكيل الشيطان فهم عبدة الهيكل الذين يبحثون عنه تحت الأقصى الذين تحالفوا معه منذ انقلبوا على سيدنا موسى وتهيأ لهم انهم صلبوا وقتلوا سيدنا عيسى المسيح.

وحتى لا نتهم بأننا نسوق خرافات بعيدة عن السياسة نتوقف عند ما يقوم به تنظيم داعش من تشويه للإسلام ومن جرائم بشعة ضد المسلمين والمسيحيين، أهل الجمعة والأحد ما عدا.. أهل السبت، وما تدمره وتمارس فيه طقوس الذبح والشبح وأفعال شاذة ضد مساجد وكنائس ما عدا الكُنس، ولنا في جريمتي كنيستي طنطا والإسكندرية دليل.

لماذا كنيستا الأقباط، وتحديداً الأقباط؟

إنه انتقام بأثر رجعي من رجل مصري وطني عظيم حرّم على الأقباط زيارة القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي، انه البابا شنودة الذي كان قارئاً جيداً للتاريخ وخاصة لتاريخ القدس، وما مر عليها من غزوات، فعرف من التاريخ أن الغزاة لم يبقوا في القدس إلى الأبد، فكانوا يرحلون عنها ولو بعد مئات السنين.

وتعلم من دروس التاريخ ايضا أن الرومان رحلوا عنها بعد سبعة قرون، ودخلها الفاروق عمر بن الخطاب فاتحاً بعد تلك السنين، وأعطى أهلها عهداً بألا يسكنها يهود، وهذا ما جاء في نص الوثيقة التاريخية التي قدمها لأهل القدس والتي تعرف بالعهدة العمرية.

‏كان أن سبق خروج الرومان، خروج اليهود منها على يد بختنصر الكلداني، كما خرج من بعدهم الصليبيون والمغول والعثمانيون والإنجليز، وقرأ في التاريخ أن القدس مع مر السنين تلفظ المحتل، وتخرجه من أرضها وتطهر نفسها من رجسه.

رفض البابا شنودة السفرالى القدس مع السادات في نهاية السبعينيات وزيارة الكنيست الإسرائيلي، كان بداية الخلاف بين بابا الأقباط والرئيس الذي انتهى بإبعاد البابا إلى دير وادي النطرون في سبتمبر 1981، كما أن البابا كيرلس السادس الذي سبق البابا شنودة كان له موقفًا مماثلًا، حيث رفض زيارة القدس عام 1967 بعد وقوعها في يد الاحتلال الإسرائيلي.

حين طلب السادات من البابا شنودة إرسال وفود مسيحية لزيارة القدس في إطار التطبيع مع إسرائيل رفض البابا إرسال أي وفود إلى بيت المقدس إلا إذا سمح لمسلمي الأمة العربية بدخول الأقصى، والتزاماً بمقاطعة قطاعات واسعة من الشعب المصري زيارة فلسطين عقب اتفاقية كامب ديفيد.

حيث قال لمن كلفهم السادات بنقل طلبه إلى البابا: أرجوكم أبلغوا الرئيس أنني لا أرى الوقت مناسباً لتنفيذ اقتراحه، فجاء رد البابا شنودة كالصاعقة على السادات الذي عزله من منصبه في خطاب شهير.

عرف عن البابا شنودة أقواله المأثورة على ألسنة الكثير من المسلمين والأقباط، ويكفيه عبارته الشهيرة، «مصر وطن يعيش فينا وليس وطناً نعيش فيه»، وقد جمعت بين الرجل وبين علماء وشيوخ المسلمين صداقات امتدت طوال حياته، وكذلك مع رجال الدولة والسياسة.

بدأت صداقته مع الشيخ متولي الشعراوي بعد إرسال البابا شنودة وفداً من رجال الكنيسة لزيارة الشيخ أثناء إجرائه عملية جراحية في لندن، وقدم له هدية «علبة شيكولاته ووروداً»، و بعد عودة الشعراوي لمصر رأى أن يزور البابا في الكاتدرائية، فاستقبله شنودة استقبالاً حافلاً ومعه عشرات الأساقفة.

اللقاء الذي جمع بينهما للمرة الأولى كان من المقرر أن يستمر لمدة ساعة واحدة فقط، ولكنه امتد إلى ثلاث ساعات، قدم خلالها الشيخ الشعراوي للبابا عباءة سوداء علق عليها شنودة بقوله «نحن نريد للمجتمع كله أن يعيش تحت عباءة واحدة».

في وداع الشيخ كان هناك جمهور كبير لا يزال واقفاً عند الباب لتحية الاثنين، وحين توفى الشيخ الشعراوي ذهب البابا شنودة للعزاء مع مجموعة من كبار رجال الدين وقال: «لقد خسرنا شخصية نادرة في إخلاصها ونقائها وفهمها لجوهر الإيمان»، ولم يستطع أن يخفى ملامح الحزن على وجهه.

أما علاقة البابا شنودة مع الإمام الأكبر الراحل دكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر فقد امتدت على مدى ربع قرن وقد وصفها طنطاوي بأنها إنسانية صادقة وليست رسمية.

ومن أكثر المواقف التي تدل على هذه الصداقة وأنه ليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي عندما قام شنودة بعد عودته من رحلة علاج بأميركا بزيارة شيخ الأزهر وتقديم التهنئة بقدوم العيد والصعود إلى الدور الثاني وقد رفض طنطاوي بشدة نظراً لظروف مرضه، ولكن البابا أصر على الصعود لتقديم التهنئة وكان معه وفد من الكنيسة للغرض نفسه.

هل عرفتم الآن من أوجد داعش ومن وراءها وما هي أهدافها ؟!

 

تعليقات

تعليقات