العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جودة النوم المفقودة

    النوم ليس بطوله أو بقصره بقدر ما هو في جودته. وهذه الجودة لم نتعلمها في المدارس مع أن النوم أكثر ما يبعث على الهمة والنشاط والإنتاجية وضعف جودته تؤدي لنتائج عكسية.

    ولنعرف كيفية التلذذ بجودة النوم لابد أن نتذكر أن الإنسان عموماً يمر بأربع مراحل طوال مدة نومه. وتبدأ مرحلة النوم العميق، كما أخبرني خبير اضطرابات النوم د. أحمد باهمام، «في المرحلتين الثالثة والرابعة، وتبدأ عادة بعد 90 دقيقة من نوم الإنسان، وتعد هاتان المرحلتان مهمتين لاستعادة الجسم نشاطه، ونقصهما ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار». وهذا ما يفسر سبب شعور بعض الموظفين بالنعاس أو الرغبة في النوم أثناء ساعات العمل.

    ولهذا السبب ينصحنا بـ«النوم في مكان هادئ ومريح يساعد على تجنب كل ما يمكن أن يؤدي إلى استيقاظهم ليلا أو حصولهم على نوم خفيف متقطع». وقد قرأت تقارير عديدة، بحكم اهتمامي الدائم بقضية النوم، فوجدت أن العلماء ينصحون بتجنب تناول وجبات دسمة وتحديداً السوائل والمنبهات المدرة للبول وذلك قبيل النوم بنحو ساعة ونصف الساعة حتى يتجنب المرء الاستيقاظ في مرحلة النوم العميق المريحة. فلنوم الإنسان جودة مثل جودة أي منتج أو خدمة يمكن دائماً تحسينها بالاهتمام الأمثل بها.

    وتسمى مرحلة النوم العميق بـ«مرحلة الأحلام». فقد كشفت دراسة لجامعة كاليفورنيا أن هناك رابطاً بين النوم العميق والمقدرة على الإبداع؛ حيث إن «النوم العميق والوصول إلى مرحلة الأحلام من شأنه تخفيف الضغوط والمساعدة في تصفية الذهن». فقد أجاب مجموعة من المشاركين في الدراسة، الذين نالوا قسطاً كافياً من النوم، بإجابات أفضل عن أسئلة اختبارات الباحثين، مقارنة بغيرهم ممن حرموا من النوم العميق. ورجح «الخبراء أن الوصول إلى هذه المرحلة من النوم يساعد المخ في تنشيط بعض المعلومات الموجودة بالفعل في الذاكرة» بحسب الدراسة.

    واتضح تناول «فاكهة الفلاسفة» الموز قبيل النوم يساعد على تحسين جودة النوم وعمقه؛ إذ إن هذه الفاكهة، التي لا نلقي لها بالاً، تزيد من كمية هرمون الميلاتونين الذي يلعب دوراً رئيسياً في المساعدة على النوم العميق، بحسب إحدى الدراسات.

    وكما هو معروف، فإن الشاي والقهوة والأضواء الساطعة كلها تخفض نسبة الميلاتونين لدى الإنسان وتجلب له الأرق، فليست الديون وحدها ما يقض مضاجعنا ويضاف إلى ذلك الضوء الأزرق المنبعث من الهاتف الذي كشفت دراسة حديثة أنه يبدد الشعور بالنوم.

    ما سبق يؤكد أن المشكلة لا تكمن في مزاجنا المتعكر «صدفة» ولا بالتذمر من طول ساعات العمل بل تكمن بضعف جودة النوم الذي لا نهيء له أجواء مريحة تدفعنا للنوم العميق لننعم بساعات مريحة في أعمالنا ومنازلنا.

    أرجو أن تنفرد حكومة عربية أو مدارسنا الخاصة بتدريس مهارات النوم الجيد لأنها وقود الإنتاجية وتعديل المزاج. وذلك عبر أفكار عملية في مناهج يضعها خبراء النوم العرب، وما أكثرهم!

    طباعة Email