العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المرشحون الرئاسيون في الميزان

    انتهت على نحو رحيم تلك الإعلانات الترويجية المثيرة للإزعاج والمرتبطة بالمؤتمر السياسي الوطني. وهي مليئة بالمبالغات والأكاذيب والشهادات المملة والناس الذين يلوحون بأيديهم زاعمين أن ما يقدمونه هو الأفضل.. دع جانباً أنها كانت إهداراً لبالونات جيدة تماماً.

    أراهن أنك في حال وقفت على زاوية أي شارع وأوقفت مشاة عشوائيين بعد أن سألوا عما إذا كنت تعرف أين يمكنهم العثور على وظيفة، فإنهم لن يكون بمقدورهم إبلاغك بالكثير عن تلك المؤتمرات. وعلى الأغلب فإن معظمهم ما كان يمكن أن يكونوا قادرين ليخبروك بما إذا كان هذا المؤتمر يدور حول هيلاري كلينتون أو ترامب. ولكن أياً كان الأمر فخلال أسابيع قلائل فقط سنكون قد دخلنا مرحلة جديدة من السباق الرئاسي.

    النقاشات الرئاسية أو كما أوثر أن أسميها «الصراع المميت: موت الجمهورية» ستحسم الأمور. وحتى ذلك الوقت ستنفق الحملتان وقتيهما على كثير من الاتهامات المزعجة حول من لا يمكنه احتمال نكتة ومن هو الذي يتحالف حقاً مع بوتين، ومن الذي ترك بوتين يتسلل إلى بريده الإلكتروني الحكومي غير المحصن، ومن هو الكاذب ومن هو الذي يحب بوتين.

    إلا أن هذه حملة تمارس على نحو يومي. وتعتبر النقاشات صفقة كبيرة، حيث يمكنهما أن يوجه مثل هذه الأمور أحدهما للآخر مباشرة. النقاش الأول سيتم أواخر سبتمبر المقبل. ولا يمكنني أن أفكر في أي مناظرة يمكن أن تماثل تلك المناظرة على الرغم من أن بيل كلينتون قد يستغرق في النوم خلالها أيضاً.

    وفي هذه الأيام لا تحسم سمات المرشح بما حققه بنزاهة، أو بما إذا كان يقول الحقيقة، وإنما من خلال مدى براعته في الحديث والالتفاف على النقاش. ولا علاقة للحديث باتخاذ القرارات. ولكن من الغريب أنه يساعد في إقناع الأميركيين بما يقومون به.

    كان آخر مفاوضينا العظام هو الرئيس الأميركي باراك أوباما. ومن المؤكد أن مهارته اللفظية قد ساعدت على انتخابه رئيساً في عام 2008 والفوز في الانتخابات بعد أربع سنوات. ومع أن الاقتصاد بات يزحف بنسبة نمو أقل من 2%، وأن المزيد من ملايين الأميركيين يعيشون الآن على الإعانات بنسبة أكبر من قبل، والملايين توقفوا لتوهم عن البحث عن وظائف، وبالتالي فإنهم لا يحسبون في قوائم البطالة. وأوروبا تنهار والرئيس بالتأكيد متحدث لبق، أليس كذلك؟ أما ترامب فسياسي مرتبك وكلينتون بارعة، إلا أن الغالبية العظمى من الأميركيين يعتبرونها كاذبة بشكل مرضي، الأمر الذي سيكبدها ثمناً باهظاً. وربما لن يكبدها ثمناً باهظاً في مواجهة ترامب. فالأخير سيئ في النقاش ولا يجيده، دعنا نقرر ذلك الآن مباشرة.

    مشكلة كلينتون أن لا أحد يستمع إليها، أنت تعلم أنها تكذب لأنها تكذب دائماً. ولكن تعلم أيضاً أنك في حال تجرأت على ذكر أنها تكذب وسمعتك فإنها سوف تنتزع قلبك من موضعه بملعقة شاي في التو وتلتهمه بينما تنهار أنت على أريكتها. ولا يعتبر أي من هذه الخيارات جذاباً إلى ذلك الحد.

    ولذلك، علينا تغيير القواعد من أجل جعل نقاشات ترامب وكلينتون قتالاً مميتاً حقاً، والتوصل إلى ملايين الدولارات لحكومة فيدرالية تحتاجها بشدة فهي لا يمكنها تخفيض الضرائب. وكل المطلوب هو معدات مصارع روماني وأمة تهتف «كفاكما حديثاً».

    فلننظر إلى دونالد الأطول قامة الذي يحمل حربة ثلاثية وشبكة وهيلاري المسلحة بسيف قصير وتلك الأكمام اللطيفة ويتصرف مختلف رجال التلفزيون في غمار متابعتهم للتدفق فيما تهتف مجموعة من دافعي الضرائب: هل نحن نتسلى؟

    وإذا ساءت الأمور بالنسبة لهيلاري فإنه بالإمكان إطلاق سراح عدد من النمور من أرضية ساحة الصراع.

    فلنتذكر كاندي كراولي من «سي إن إن» عام 2012 وهي تندفع بسرعة كبيرة لتمزق صورة الجمهوري ميت رومني عندما احتاج أوباما المساعدة بشأن قضية بنغازي. وفي نقاش آخر عام 2012، صفع أوباما منافسه الجمهوري صفعات أخرى قائلاً: كم كان رومني أحمق لإشارته إلى أن روسيا يمكن أن تكون خطراً استراتيجياً.

    وقال أوباما بحدة: «أنت قلت روسيا، وثمانينيات القرن الماضي تدعو لاستعادة سياستهم الخارجية؛ لأن الحرب الباردة انتهت قبل 20 عاماً».

    وضحك أوباما وكوفئ كثيراً في موسم نقاشه، وهنأه الكثيرون على لماحيته كما لو كان فولتير، واختفى رومني. إلا أنه لم يمر وقت طويل حتى بدأ فلاديمير بوتين في صفع الرئيس واستعراض عضلات روسيا في أوروبا الشرقية وفي آسيا وسوريا وإيران. وهذا يبرهن على أنه بمقدورك أن تفوز بنقاش وأن تخسر أيضاً.

    طباعة Email