العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إضاءات على الحرب العالمية الثانية

    يأتي السجال عقب محاضرة الرئيس أوباما حول مستقبل العلاقة الأنجلو أميركية، بعد أن غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي. حول حديثه أنه دون وجود الاتحاد الأوروبي، فإنه من المحتمل أن يتم جر بلاده، مجدداً، للخلافات الأوروبية على غرار الوضع الذي كان في الحروب العالمية السابقة.

    قد يغتنم الأميركيون تلك المناسبة للتفكير ملياً في دور بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية. فقبل الحرب، لم تفعل عصبة الأمم أي شيء لردع دول المحور من اجتياح أو ضم كل من ألبانيا، والنمسا، والصين، وتشيكوسلوفاكيا، وإثيوبيا.

    ولعل تحالف بريطانيا مع فرنسا قد ساهم في ردع ألمانيا النازية التي كان ونستون تشرتشل، وليس نيفيل تشامبرلين، رئيساً للوزراء فيها عام 1939. أو ربما ساعدت انعزالية أميركا على ذلك، بالنظر لاستعدادها لإبرام معاهدة دفاعية مع الديمقراطيات الأوروبية الغربية. شاركت أميركا في الحرب، في صف بريطانيا، وذلك في أواخر عام 1941، وذلك عقب أكثر من سنتين من الحرب.

    وفي 11 ديسمبر عام 1941، أعلنت أميركا الحرب على كل من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية ولكن جاء ذلك، فقط، عقب إعلان دولتين من دول المحور الحرب علينا أولاً.

    وبما أن هتلر، وحاكم إيطاليا بينيتو موسوليني، لم يعلنا الحرب عقب الهجمة المفاجئة على »بيرل هاربور«، في السابع من ديسمبر عام 1941، ركزت أميركا بشكل جيد على مواجهة الإمبراطورية اليابانية، وظلت محايدة في المسرح الأوروبي.

    شكلت بريطانيا العظمى القوة الرئيسية التي قاتلت طوال مدة الحرب العالمية الثانية، وذلك منذ بدايتها عقب غزو بولندا في الأول من سبتمبر عام 1939، حتى استسلام اليابانيين في خليج طوكيو، في الثاني من سبتمبر عام 1945.

    أصبح اتحاد جوزيف ستالين السوفييتي، بحكم الواقع، حليفاً لألمانيا النازية في شهر أغسطس عام 1939، مع توقيع معاهدة بعدم الاعتداء. ليدعم الروس ألمانيا بمصادر رئيسية ساعدت في تفجير قنابل »لوفتواف« على بريطانيا، وذلك خلال الغارات الجوية بين عامي 1940 و1941. ليلقى نحو 50 ألف مدني بريطاني مصرعهم بقنابل ألمانية، وصواريخ كروز، وذلك بينما لم يتم المساس بالأراضي الأميركية.

    وبالنسبة إلى عدد السكان والأراضي، فقد شكلت بريطانيا العظمى المساحة الأصغر مما أصبح يعرف باسم »الائتلاف الأكبر« لأميركا وروسيا وبريطانيا. غير أن قوة بريطانيا العسكرية وقدراتها البحثية وقيادتها أثبتت أنها ضرورية لانتصار الحلفاء.

    لقد حشدت بريطانيا صناعاتها بطريقة مذهلة، تشبه معجزة أميركا الاقتصادية في فترة الحرب. لتصنع الامبراطورية البريطانية المزيد من السفن الحربية، فضلاً عن طائرات ومركبات للأغراض العسكرية والنقل، ناهيك عن أسلحة مدفعية، وذلك بشكل يفوق الرايخ الثالث التابع لهتلر. كما ساهم تقدم بريطانيا البارز في كل من تقنيات الرادار، والمسح، والتشفير، والملاحة الجوية، والفيزياء النووية، في تمكين جهود الحلفاء.

    علماً بأنه قد جرى، بالفعل، تطوير عدد من أسلحة أميركا الأساسية خلال الحرب العالمية الثانية عبر مهندسين بريطانيين، بدءاً بـ »دبابة شيرمان فير فلاي« المسلحة، ووصولاً إلى »بي-51 موستانغ«، ومحرك رولز رويس ميرلين الممتاز، الخاص بالطائرات.

    لقد قدمت بريطانيا نصيحة بشأن أفضل الطرق لمقاتلة آلة الحرب الألمانية، وذلك إبان دخول أميركا المسرح الأوروبي عام 1942. فضلاً عن أن الأدميرال أندرو كانينغهام، والمارشال ألان بروك، والضباط في سلاح الجو الملكي تشارلز بورتال وآرثر تيدر، كانوا من بين أفضل الاستراتيجيين والمخططين للحرب العالمية الثانية، وهم جميعهم بريطانيون.

    لقد كان ونستون تشرشل أول رجل دولة غربي يحذر من هتلر، وأول من تنبأ بالحرب الباردة التي كانت ستعقب انتصار الحلفاء عام 1945.

    لقد ساعدت بريطانيا أميركا خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك على غرار ما فعلت الأخيرة للأولى. لذلك يجب علينا وضع ذلك الجميل في الحسبان، والحديث بلطف، والحفاظ على شراكة طويلة ومتبادلة بين الجانبين الأميركي والبريطاني.

     

    طباعة Email