فكرة هيلاري كلينتون الكبيرة

في حال واصل المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب انحداره، فإن هيلاري كلينتون ستفوز ببساطة لكونها مرشحاً رئاسياً غير ترامب. إلا أن احتمال أن يصبح ترامب رئيساً أمر مروع للغاية، بحيث لن تحظى كلينتون بأي فرصة في ذلك الأمر. وتشير آخر استطلاعات للرأي إلى تقدمها بست نقاط عن ترامب، وهو أمر يبعث على الراحة، ولكنه ليس هامشاً يؤكد على النجاح.

تحتاج كلينتون لفكرة عظيمة تمد ترشيحها بالغاية والمنطقية. وفي حال انتخابها كرئيس، فإن ذلك بمثابة تفويض لفعل شيء أكثر أهمية.

ما هي تلك الفكرة العظيمة؟ يخطر ببالي الكثير من المقترحات الاقتصادية الأساسية، لكن تتمثل المشكلة في أنه من غير الممكن تمريرها من قبل الكونغرس، حتى لو تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، وهو أمر ممكن حالياً على ما يبدو.

ولا يمكن، بسبب ذلك الأمر، أن يتم المضي في أفكار كلينتون الصغيرة، وهو ما يشير إلى فكرة كبيرة بالفعل، تعتبر شرطاً أساسياً لكل طرف آخر، بالإضافة إلى كونها فكرة موجهة بشكل مباشر لتناول مسألة تزعج عدداً كبيراً من الأميركيين اليوم.

إن الفكرة الكبيرة التي أتحدث عنها هي الديمقراطية. فكل فرد يدرك أن ديمقراطيتنا تغرق تحت سطوة الأموال الهائلة. إذ تراجعت الثقة في السياسة، وتعتبر الأموال المتهم الرئيسي في ذلك.

لقد اعتقد نحو 29% من الناخبين في عام 1964 أن الحكومة كانت «تدار على يد عدد قليل من أصحاب النفوذ الشديد ممن يهتمون لأنفسهم وحسب»، وذلك بحسب استقصاء لـ «الدراسات الوطنية للانتخابات الأميركية». وبالمقابل، كشف نحو 80% من الأميركيين، في معظم الإحصائيات الحديثة، عن اعتقادهم بذلك.

ولأن السوق الحرة تعتمد على القواعد والقوانين، فإن التأثير السياسي الكبير لأصحاب الأموال عمل على صياغة النظام الاقتصادي من أجل أولئك الموجودين في القمة. وهو ما عزز الثورات المناهضة للمؤسسة هذا العام. ودفع بثورة بيرني ساندرز «السياسية» التي جعلته يفوز في الانتخابات التمهيدية في 22 ولاية، وساعدت ترامب في حديثه عن أنه «ليس بحاجة لأموال أي أحد».

أشارت دراسة أجريت عام 2014، على يد البروفيسور مارتن غيلنز في جامعة برينستون، والبروفيسور بنيامين بيج في جامعة نورث وسترن، إلى أن الأموال الطائلة حرمت جميع الأميركيين تقريبا من حقوقهم. وقد ألقى غيلنز وبيج نظرة فاحصة على نحو 1,799 مسألة متعلقة بالسياسات، ليحدد التأثير الممكن للنخب الاقتصادية، ومجموعات الأعمال، على معظم المواطنين.

وخلصت الدراسة بالقول إنه «وكما يبدو، فقد حقق التأثير على السياسة العامة بالنسبة إلى معظم الأميركيين نسباً ضئيلة، قريبة من الصفر». وعوضاً عن ذلك يستجيب صناع القرار للمتطلبات السياسية للأفراد الأغنياء، والشركات الكبرى. إذ إن الأثرياء مسؤولون عن زيادة أموال كل من تمويلات الحزبين.

وفي سبعينيات القرن العشرين شكل نحو 3% من أعضاء الكونغرس وحسب جماعات ضغط. وخلال السنوات الأخيرة، نصف أعضاء الكونغرس المتقاعدين ونحو 42% من الممثلين المتقاعدين فعلوا الأمر ذاته. ويحدث ذلك لأن هنالك أموالاً هائلة تغمر واشنطن بشكل يجعل المكافآت المادية لجماعات الضغط كبيرة للغاية.

في هذه الأثناء، فإن الباب الدوار بين وول ستريت، على جانب واحد، والبيت الأبيض والخزينة، على الجانب الآخر، يدور بشكل أسرع من ذي قبل. لذلك يجب على هيلاري كلينتون تركيز حملتها على عكس كل ذلك. ويتعين عليها، كبداية، الالتزام باختيار ترشيح قضاة المحكمة العليا، الذين سيعملون على إنهاء قضية منظمة «سيتيزن يونايتد». وهي قضية عام 2010 الخاصة بالمحكمة العليا، والتي فتحت باب الأموال الطائلة على مصراعيه. كما يجب عليها الكفاح من أجل التمويل العام للانتخابات العامة للرئيس، ومن أجل الكونغرس.

يجب أن تطلب كلينتون الكشف الكلي عن جميع مصادر تمويل الحملات الانتخابية، كما يتعين عليها التقليل من سرعة دوران الباب الدوار، الذي يسهم في وضع فاصل زمني صارم لمدة عامين بين الخدمات الحكومية رفيعة المستوى، وجماعات الضغط، أو فرص العمل في الشركات.

هل ستجعل كلينتون من إعادة الديمقراطية فكرتها الكبيرة؟ لقد قالت عندما أعلنت عن ترشحها أن «سطح السفينة مخصص لأولئك الموجودون في القمة»، وأنها تريد أن تكون «بطلة» في «الحياة اليومية للأميركيين». وأفضل طريقة لضمان أن تمتلك حياة الأميركيين اليومية صفقة عادلة هي أن نجعل من ديمقراطيتنا أمراً ذي جدوى مجددا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات