00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بريطانيا وأوروبا.. الخديعة والعقاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

الإنجليز أحرار في أن يكونوا إنجليز فقط أم أوروبيين. هم اختاروا الأولى في ذاك الخميس، حيث جاءت نتائج الاستفتاء لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. البعض اعتبره يوماً أسود، والآخرون أبيض. لكنه كان بالفعل أسود لأوروبا، التي توحدت بعد مئات السنين من النزاعات والحروب لأسباب دينية وعنصرية وتاريخية وسلطوية، وخاصة في العصور الوسطى.

لكن لماذا في هذا الوقت بالذات، تطرح فكرة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

وضع دعاة الانفصال في بريطانيا، نحو ثمانية أسباب، دفعتهم لتسويق الفكرة في إطار (بريطانيا أفضل خارج الاتحاد)، وهي التخلص من ملف اللاجئين، الذين يشكلون عبئاً اقتصادياً..

حيث يبلغ عددهم نحو مليون لاجئ، يستنزفون (4 مليارات جنيه سنوياً) من الخزينة، الخوف من الإرهاب الذي يمكن أن ينتقل إلى بلادهم، التحرر من القوانين التي يفرضها الاتحاد لمصلحة ترسيخ القوانين الوطنية، تحقيق توفيرات مالية لقطاعي الصحة والتعليم، بدل إنفاقها على اللاجئين، فتح الطريق أمام تجارة حرة مع العالم، دون الخضوع لقوانين الاتحاد، وأخيراً التخلص من استحقاقات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

هذه الأسباب قد تبدو مقنعة لمن لا يرى إلا أرنبة أنفه، ولم يقرأ التاريخ إلا بعين واحدة. لكن ثمة نيران تحت الزلزال، أشعلها من تحكموا في الاقتصاد البريطاني والعالمي منذ عقود، والذين تطرقنا إليهم في المقال السابق، ومنهم عائلة روتشيلد، الذي وعده بلفور بوطن قومي لليهود في فلسطين، وعائلة روكفلر، وثعلب السياسة الدولية هنري كيسنغر.

وحتى لا يسارع البعض لاتهامنا بعقلية المؤامرة، نعود إلى الفترة القليلة التي سبقت الاستفتاء البريطاني على الانفصال عن أوروبا:

أطلقت منظمة ريغافيم الاستيطانية الإسرائيلية، حملة تدعو البريطانيين للتصويت لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، لمعقابته على ما وصفته بموقفه المؤيد للفلسطينيين، بحسب ما أعلن أحد مسؤوليها الأحد الذي سبق الاستفتاء. ونشرت المنظمة، شريط فيديو ساخراً، استخدمت فيه مؤتمراً صحافياً لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة.

ويقوم الفيديو بدمج المؤتمر مع صوت بلكنة بريطانية، ليبدو وكأن المتحدث باسم حماس يقول باللغة الإنجليزية «رسالة خاصة لأصدقائنا في المملكة المتحدة». «على المملكة المتحدة البقاء في الاتحاد الأوروبي».

ويندد الصوت نفسه بقرار الاتحاد الأوروبي مؤخراً، بوضع ملصقات على منتجات المستوطنات المصنوعة في الضفة الغربية المحتلة، ويقارنه بإجراءات النازيين. وبحسب الصوت، فإنه بسبب المساعدات الأوروبية، فإن بإمكان حركة حماس «بناء آلاف الشبكات الإرهابية من الأنفاق وفي مترو لندن».

مئير دويتش مدير قسم السياسة والعلاقات الحكومية في المنظمة، قال إن منظمته ترغب في إيذاء الاتحاد الأوروبي بسبب «تدخله في النزاع الداخلي بين إسرائيل والفلسطينيين». واعتبر أن الاتحاد الأوروبي يتصرف بطريقة «معادية لإسرائيل» مؤكداً «نعتقد أن عليهم التصرف بطريقة متوازنة أكثر.

وطالما لا يحدث ذلك، فإننا نريد أن يتضرر الاتحاد الأوروبي». وبحسب دويتش، فإن الحملة تستهدف المواطنين الذين يحملون الجنسيتين البريطانية والإسرائيلية، بالإضافة إلى «كل من يهتم بإسرائيل» في المملكة المتحدة. قبل ذلك، أشارت صحف ومواقع وكتاب إسرائيليون، إلى ما تشهده بريطانيا من ضجة كبيرة، عقب صدور عدد من التصريحات «المعادية للسامية»، في أوساط حزب العمال البريطاني.

وأشار المراسل السياسي لصحيفة معاريف، أريك بندر، لعدد من هذه التصريحات التي تناصب إسرائيل العداء، على حد وصفه. ونقل تصريحات ساليم مولا (الرئيس السابق لبلدية بلاكبيرن البريطانية، وعضو الحزب البريطاني، المصنف بأنه من يسار الوسط)، بأن إسرائيل تقف خلف هجمات باريس الأخيرة، بسبب الدعم الفرنسي لإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما تسبب بتجميد عضويته، لينضم بذلك إلى أربعة من أعضاء الحزب، وهم: شاه حسين، إلياس أزيم، نياز شاه، كان ليفنغنستون، الذين صرحوا بمثل هذه التصريحات المعادية لإسرائيل، وفق الصحيفة.

من جهة أخرى، قال جون مكاوليف، وهو ناشط بالحزب البريطاني، وكاتب صاحب عمود يومي بمواقع إخبارية بريطانية وإيرلندية، إن إسرائيل تستخدم المحرقة، أداة سياسية لتحقيق مكاسب لها، متهماً إياها بممارسة الابتزاز الاقتصادي تجاه الغرب، والحصول على أموال غير محدودة منذ قيامها.

وأشار المراسل الإسرائيلي، إلى أن هذه التصريحات البريطانية المعادية، تسببت بردود فعل إسرائيلية غاضبة، إذ ذكر «إيتسيك شمولي» عضو الكنيست، أنه آن الأوان للتعامل بجدية مع ظاهرة معاداة إسرائيل في صفوف الحزب البريطاني بصورة جدية، ويجب عدم التردد، لأن المقصود من كل هذه التصريحات، محو إسرائيل عن الخارطة.

حدث آخر سبق الاستفتاء بأيام، وهو الاغتيال البشع للنائبة العمالية الناشطة في مجلس العموم البريطاني، جوي كوكس، المؤيدة لحقوق الفلسطينيين، وهي صاحبة المقولة التي جعلوها تدفع حياتها ثمناً لها، حين قالت في مجلس العموم: «ارجعوا إلى التاريخ جيداً، لا توجد إسرائيل، يوجد فقط فلسطين».

وتعرف «كوكس»، بموقفها الرافض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث قالت «الهجرة مصدر قلق مشروع، لكنها ليست سبباً وجيهاً يدفع بريطانيا إلى مغادرة الاتحاد الأوروبي».

هل ثمة شك في أن ما نراه على سطح الأحداث المفصلية في العالم، أصابع تفصّل العالم على مقاس «شعب الله المختار»؟!!

 

طباعة Email