إلى أين تمضي المؤسسة الأميركية ؟

أتراجع مبتعداً عن ضجة الحملة الانتخابية الأميركية وأنظر في جسامة ما يحدث بالفعل. هناك يهودي يبلغ من العمر 74 عاماً من فيرمونت يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي من الذين لم يكونوا ديمقراطيين حتى وقت قريب، وصل إلى مكانة المواجهة مع هيلاري كلينتون في المؤتمر الحزبي بأيوا، عقب هزيمته لها في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير.

وحصل على أكثر من 47% من تجمع الديمقراطيين في ولاية نيفادا، من بين كل الأماكن.

تقلد صاحب الملايين الذي يبلغ من العمر 69 عاما والذي لم يشغل منصباً بالانتخاب يوماً، ولم تكن له علاقة بالحزب الجمهوري دوراً رائداً في انتخابات الجمهوريين التمهيدية. وحدث شيء كبير جداً، لا يتعلق بجاذبية بيرني ساندرز أو الإعجاب بدونالد ترامب. الأمر عبارة عن ثورة ضد المؤسسة.

السؤال هو لماذا كانت المؤسسة بطيئة في إدراك هذا الأمر. قبل عام مضى، وهو ما يعتبر اليوم بمثابة الدهر، أدعي أن كلاً من هيلاري كلينتون وجيب بوش واثقان من النجاح. وتمتع كل منهما بمزايا. الممولون الكبار والشبكات الممتدة من المطلعين السياسيين والمستشارين من الخبراء السياسيين وجميع الأسماء المعترف بها.

ولكن حتى الآن مع أن بوش أصبح خارج اللعبة وفي ظل أن هيلاري لا تزال تقود ولكن بضعف فإن المؤسسة لا تزال غير مدركة لما حدث. فهي تفسر كل شيء من خلال الإشارة إلى الضعف: بوش «لم يتواصل أبداً» وهيلاري «لديها أزمة ثقة».

وقال مصدر سياسي داخلي أخيراً إن معظم الأميركيين راضون إلى حد كبير. وقال إن «الاقتصاد في وضع جيد» وإن «معظم الأميركيين أفضل حالاً مما كانوا عليه قبل سنوات. وتتمثل المشكلة في كبار المرشحين أنفسهم».

أرجو أن تسمحوا لي بالاختلاف مع هذا التصور، وقد تكون المؤشرات في تصاعد ولكنها لا تعكس الإحساس بعدم الأمان الاقتصادي الذي لا يزال معظم الأميركيين يشعرون به، ولا تعكس التعسف والظلم اللذين يتعرضون لهما.

ولا توضح المؤشرات الكبرى الارتباطات التي يراها الأميركيون بين الثراء والسلطة وبين المحسوبية الرأسمالية وانخفاض الرواتب الأساسية ورفع مدفوعات المديرين العامين وفئة أصحاب المليارات، وهذا ما سيحول الديمقراطية إلى الأوليغارشية.

متوسط دخل الأسرة أقل مما كان عليه قبل ستة عشر عاماً خلت، مع تعديله بحسب التضخم. ومعظم العوائد الاقتصادية في غضون ذلك تمضي إلى من هم في القمة. وترجمت هذه المكاسب إلى سلطة سياسية للتلاعب بنظام خطط إنقاذ البنوك ودعم الشركات والثغرات الضريبية الخاصة والصفقات التجارية وزيادة قوة السوق، وخفضت كل هذه العوامل الرواتب ورفعت الأرباح.

الموجودون في القمة أضروا بالنظام بشكل أكبر. ومنذ عام 1995 فإن متوسط الخصم الضريبي من دخل الأشخاص الأربعمائة الأعلى دخلاً انخفض من 30% إلى 18%.

ويمكن القول إن الثروة والسلطة والمحسوبية الرأسمالية تتناسب جميعاً مع بعضها بعضاً. وحتى الوقت الراهن من انتخابات عام 2016 شكل هؤلاء الأربعمائة شخص نحو ثلث المساهمين في جمع التبرعات للحملات الانتخابية. الأميركيون يعلمون أن الاستيلاء حدث ويلومون المؤسسة على ذلك.

ليس هناك من تعريف رسمي للمؤسسة، ولكن ذلك يتضمن الشعب والمؤسسات التي مارست سلطة كبيرة على الاقتصاد السياسي الأميركي، وبالتالي فهم يعتبرون متواطئين.

وهي في جوهرها شركات كبرى، وكبار مسؤوليها التنفيذيين وجماعات الضغط في واشنطن والجمعيات التجارية وأكبر بنوك وول ستريت وأهم المسؤولين والتجار وصناديق التحوط وأصحاب الأسهم الخاصة وأتباعهم في واشنطن وأصحاب المليارات الذين يستثمرون مباشرة في الحياة السياسية والقادة السياسيون من الحزبين والنشطاء السياسيون وجامعي التبرعات.

وعلى الرغم من مصائر دونالد ترامب وبيرني ساندرز السياسية فإن التمرد ضد المؤسسة سيستمر. وأخيراً، فإن هؤلاء الذين يمتلكون قوة سياسية واقتصادية خاصة في أميركا سيضطرون إما إلى الالتزام بالإصلاح الجذري أو التخلي عن صلاحيتهم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات