رسالة مستشار الامن الوطني

استوقفتني كلمة سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، في الكتاب الرسمي للمؤتمر الذي تنظمه الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، تحت عنوان (أساليب مبتكرة لوطن آمن)، فقد اشتملت على مضامين ورسائل مهمة، فأحببت أن أستخلص من بحور معانيها هذه الشذرات، التي أضعها بين يدي القارئ الكريم:

أولاً: الإشارة إلى التحديات والأخطار التي تواجه العالم العربي، وأهمية التخطيط الاستراتيجي، والعقلية الاستشرافية لدفع الأزمات والكوارث ومواجهتها، سواء كانت كوارث طبيعية أو بشرية، وبالأخص، الكوارث التي تهدد الأمن القومي للدول، والناجمة عن العمليات الإرهابية والحروب الداخلية والاقتتال والنزاعات، ولا يخفى أن النظرة الاستشرافية والخطوات الاستباقية مهمة جداً في هذا الجانب.

فالكوارث والأزمات إذا حلت ببلد، فقد تدمره، وقد تفقره، وقد تتسبب في فواجع مؤلمة، ووقوع خسائر بشرية أو نفسية أو اقتصادية كبيرة، كما أنها قد تحوِّل عيش الآمنين إلى ذعر وخوف، لا يعلم مداه إلا الله تعالى، ووجود التخطيط الاستراتيجي والبعد الاستشرافي، من شأنه أن يمنع وقوع الأزمة أو الكارثة، أو يحول دون استفحالها واتساع رقعتها، ويسهم في احتوائها ومعالجتها.

ثانياً: إن مواجهة الأزمات والكوارث مسؤولية مشتركة، تحتاج إلى تكاتف الجهود عبر كافة المستويات، سواء على المستوى الداخلي، بالتعاون بين الدولة والهيئات والمؤسسات والمجتمع والأفراد، أو على المستوى الخارجي في إطار الشراكات والتحالفات الاستراتيجية، وخصوصاً في التعامل مع الكوارث الإقليمية والعالمية، التي يمتد تأثيرها وضررها وانعكاساتها، لتهدد دولاً وقارات.

وقد يسر الله تعالى بحمده في هذه الظروف الحالكة، تحالفين استراتيجيين مهمين لأبناء هذه المنطقة والأمة العربية والإسلامية، الأول هو التحالف العربي المشترك، الذي يؤدي واجبه النبيل في اليمن الشقيق، والثاني التحالف الإسلامي العسكري، الذي انبثق في ديسمبر 2015، وأطلق هذه الأيام أكبر تمرين عسكري تشهده المنطقة، بمشاركة 20 دولة عربية وإسلامية، تحت مسمى (رعد الشمال).

ثالثاً: خطورة التنظيمات الإرهابية، وبشاعة أفكارها المتطرفة التي تعمل على استهداف الدول والشعوب، وتفكيك النسيج المجتمعي، ونشر الخراب والدمار، وضرورة مواجهة هذه الأفكار والتنظيمات، والتعاون المثمر للقضاء عليها.

رابعاً: التأكيد على مقومات مواجهة الكوارث والأزمات، والتي تستند إلى العلم النافع والمعرفة الصائبة والابتكار المفيد والقوة القادرة على ترجمة ذلك واقعاً ملموساً، فالعلم أساس الوقاية والعلاج، ولا بد في سبيل ذلك، من استثمار العقول، واستغلال الطاقات، واستخلاص المواهب، والاستفادة من تجارب الآخرين الناجحة، وإنشاء البحوث العلمية الممنهجة ذات النتائج الدقيقة، والسعي لابتكار الحلول الاستثنائية الناجعة، القادرة على مغالبة التحديات ومواجهة المتغيرات.

خامساً: التنويه بالدور المهم لوسائل الإعلام في مواجهة التحديات والأزمات، فمسؤوليتها في هذا الباب كبيرة، بحيث يكون لها دور إيجابي مثمر في تصدير خطاب إعلامي قوي ومؤثر شكلاً ومضموناً، ينشر المعلومة الهادفة، ويحقق الوعي الرشيد، ويرسخ اللحمة الوطنية، ويرفع المعنويات، ويتصدى للأكاذيب والشائعات، ويدفع سهام وسائل الإعلام المغرضة.

سادساً: أهمية امتلاك الأفراد للوعي في أوقات الشدائد، وتحليهم بالثقافة الرشيدة في التعامل مع الأزمات، وخاصة مع بروز ما يسمى بوسائل الإعلام الحديثة، متمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فلا يسارع المرء إلى نشر شيء دون التأكد من صحته أوَّلاً، ومن جدواه وفائدته ثانياً.

كما لا يتلقى بعين التسليم، ما يرد إليه عبر هذه الوسائل من معلومات وغيرها، إلا بعد التأكد من سلامتها وجدواها، ولو امتلك كل فرد في المجتمع هذه الثقافة الرشيدة والتفكير النقدي البنَّاء، لسُدَّت كثير من الأبواب أمام الطامعين والحاقدين.

سابعاً: ترسيخ مبدأ الوقوف بجانب الشقيق ومد يد العون إليه، وخاصة في وقت المحن والشدائد، والإشادة بدولة الإمارات، ضمن قوات التحالف العربي لنصرة أهل اليمن، فإن ذلك مثال ناصع على نصرة الشقيق، والوقوف بجانبه، وبذل الغالي والنفيس لمساعدته، وإعانته على الخروج من أزمته سليماً معافى.

ثامناً: التأكيد على قيم الوحدة والولاء والانتماء ورص الصفوف، وأهمية اللحمة الوطنية، وأنَّ ذلك مواقف وأفعال تُترجم على أرض الواقع، لا مجرد كلمات تقال وعبارات تُنسج، وبيان شرف الدفاع عن الوطن، والفضل الرفيع لشهداء الوطن، وأنهم قدوة حسنة للأجيال الحالية والمستقبلية، وهامات عز وفخر لهذا الوطن وأبنائه.

تاسعاً: التنويه على المعدن الأصيل لشعب دولة الإمارات، فهو شعب المروءة والنخوة والشهامة، وهو الشعب الذي ضرب أروع الأمثلة في ميادين الفداء والعطاء والتضحية والنبل، بتقديم كوكبة من الشهداء البواسل الأبطال، الذين قدموا أرواحهم في سبيل الله، نصرة لأشقائهم، وهو الشعب الوفي الذي وقف مع قيادته الحكيمة صفاً واحداً كالبنيان المرصوص في ملحمة وطنية قل لها نظير.

عاشراً: التنويه على الدور الحضاري والريادي والتاريخي للأمة العربية بحكامها ومحكوميها، ذلك الذي يتطلب منها إعادة هذا المجد التليد، وامتلاك نواصي الريادة من جديد بالتكاتف والتلاحم والتخطيط الاستراتيجي والعمل المشترك لإرساء دعائم الأمن والاستقرار والخير والوئام في ربوع هذه المنطقة خاصة، وأرجاء المعمورة عامة.

حفظ الله وطننا وأمتنا وقيادتنا وأدام علينا الأمن والأمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات