من هم القادة الأميركيون العظام؟!

من بين المرشحين الحاليين لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، من الذي يتحلى بصفات القيادة ومن الذي لا يتحلى بها؟

ليست القيادة فقط القدرة على اجتذاب الأنصار، وإلا لتم اعتبار البعض من أسوأ الدكتاتوريين في التاريخ قادة عظاما. وهم لم يكونوا قادة، وإنما كانوا ديماغوجيين، فهناك فرق.

القائد يبرز أفضل ما عند أتباعه، الديماغوجيون يخرجون الأسوأ، القادة يلهمون التسامح، والديماغوجيون يحرضون على الكراهية.

القادة يمكنون الضعفاء، ويمنحونهم الاحترام وحق التعبير عن أنفسهم، الديماغوجيون يجعلون الضعفاء كبش فداء لهم كوسيلة لتحصين قوتهم، والقادة يهدئون من مخاوف الناس غير المنطقية، والديماغوجيون يستغلون ذلك.

وقد تحتوي قائمة القادة الأميركيين العظام برأيي على ابراهام لينكولن وسوزان أنتوني وفرانكلين روزفلت وفرانسيس بيركنز ومارتن لوثر كنغ.

وفي خطابه الافتتاحي الثاني قبيل نهاية الحرب الأهلية ألح ابراهام لينكولن على اتباعه بألا يتصرفوا بحقد تجاه أحد وبالإحسان تجاه الجميع، وفي أول خطاب له عن الكساد العظيم قال فرانكلين روزفلت للأميركيين: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الخوف في حد ذاته، الرعب المجهول، الذي لا مبرر له، الذي يشل الجهود التي تمس الحاجة إليها».

وفي عام 1963، فيما طالب الأميركيون بحقوقهم المدنية، ألح مارتن لوثر كنغ على اتباعه «ألا يسعوا إلى تلبية رغبتهم للحرية عبر الشرب من كأس المرارة والكراهية ذاتها».

قائمة الأميركيين الديماغوجيين الخاصة بي تشتمل على السناتور بيتشفورك بنيامين تيلمان من ساوث كارولينا، الذي دعم مجموعة كانت تعرف بأنها تعدم الناس خارج نطاق القضاء في تسعينيات القرن التاسع عشر.

والأب تشارلز كافلين الذي كرس محطته الإذاعية في ثلاثينيات القرن العشرين لمديح النازيين الألمان، والسيناتور جوزيف مكارثي من ولاية ويسكونسن الذي طارد الشيوعيين في خمسينيات القرن العشرين، وجورج والاس، المدافع القوي عن التمييز العنصري.

وهؤلاء الرجال أثاروا أسوأ ما عند اتباعهم، وجعلوا الضعفاء كبش فداء، وجعلوا الأميركيين يتقاتلون ضد بعضهم البعض، واستخدموا الخوف ليغذوا الكراهية ويرسخوا سلطتهم.

ولنعد إلى قائمة تصنيف الرؤساء، من هم القادة ومن هم الديماغوجيون؟

القادة هم من يبنون الجسور مع هؤلاء الذين لديهم آراء مختلفة، راند بول تحدث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، على سبيل المثال، ساعيا إلى ايجاد ارضية مشتركة مع طلاب الجامعة التقدميين.

بيرني ساندرز سافر إلى جامعة «ليبرتي» حيث لم يتوافق معظم الطلاب والأساتذة مع آرائه حيال الاجهاض.

وقال: «أتيت هنا اليوم لأني أعتقد من صميم قلبي أن ذلك أمر في غاية الأهمية للذين يملكون آراء مختلفة ليكونوا قادرين على الانخراط في خطاب مدني».

وفي غضون ذلك الح دونالد ترامب على أن المهاجرين المكسيك يجلبون «المخدرات» ويرتكبون الجرائم.

ليست القدرة على جذب اتباع، وإلا فإن أعظم الطغاة في التاريخ سيعتبرون قادة عظاما، هؤلاء لم يكونوا قادة وإنما هم ديماغوجيون، وهناك فرق بين الاثنين.

ألح ترامب على أن الذين يأتون إلى أميركا للولادة يكون أطفالهم على غرار الأطفال اللاجئين، وأضاف: «يجب علينا بدء عملية ما نستعيد فيها بلادنا. فهي ذاهبة إلى الجحيم».

وفي إحدى المظاهرات الأخيرة عقب أن شوه سمعة العاملين غير الموثقين فإن مؤيديه بصقوا على المتظاهرين.

أميركا هي الديمقراطية الوحيدة في العالم حيث يمكن لأي أحد أن يرشح نفسه رئيسا للبلاد، وأن يكون مسلحا بمزيد من المال، وأن يربح في الانتخابات، وهو ما يجعل من الأهمية بمكان أن نفرق بين القادة والديماغوجيين.

القادة يضفون النبل على مجتمعنا، أما الديماغوجيون فيعرضونه للخطر، حتى إذا هزموا في الانتخابات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات