تحديات كبرى شركات الأدوية الأميركية

وفقاً لقاعدة البيانات الاتحادية الجديدة التي حُملت على الإنترنت، أخيراً، فإن شركات الأدوية وصانعي المنتجات الطبية دفعوا نحو 380 مليون دولار للأطباء لقاء اتفاقات خاصة معهم للترويج لمنتجاتهم، وذلك على مدى خمسة أشهر من عام 2013.

وتلقى بعض الأطباء أكثر من نصف مليون دولار للفرد، وحصل آخرون على ملايين الدولارات، وذلك من ريع المنتجات، التي ساعدوا على تطوير مبيعاتها. ويدعي الأطباء أن ليس لهذه المدفوعات أي تأثير على ما يصفونه من الأدوية. ولكن لماذا تدفع شركات الأدوية كل هذه الأموال إذا لم تدر عليهم عوائد؟

وتنفق أميركا مبالغ هائلة على صرف أدوية للفرد أكثر من أي دولة أخرى على وجه البسيطة. ومع ذلك فالأميركيون ليسوا أكثر صحة من مواطني الدول المتقدمة. وتنفق أميركا ما نحوه 2.7 مليار دولار سنوياً على الرعاية الصحية، ويمثل إنتاج الأدوية نحو 10% من مجموع هذا المبلغ.

وتدفع الحكومة الأميركية بعض تكاليف هذه الأدوية من خلال الرعاية الطبية والإعانات، وذلك بموجب قانون الرعاية، الذي يوفر الأدوية بأسعار معقولة. ولكننا نعيد دفع تكلفتها مجدداً بشكل غير مباشر من خلال ضرائبنا.

وتعتبر المبالغ التي تدفعها الشركات للأطباء من الأدوية جزءاً صغيراً من استراتيجية كبيرة جداً تديرها كبريات شركات الأدوية لتفريغ جيوبنا. وهناك أسلوب آخر لذلك يسمى «تغيير المنتجات»، حيث يتم بموجبه إحداث تغييرات صغيرة وتافهة في الأدوية التي توشك صلاحيتها على الانتهاء، لتصبح شبه جديدة.

وعلى سبيل المثال، أعلنت مختبرات فورست توقفها عن بيع أقراص أدوية «ناميندا» الموجودة في الأسواق مقابل بيعها كبسولات جديدة من الدواء ذاته قبل انتهاء صلاحية الشكل القديم منه. وتستعمل هذه على نطاق واسع لعلاج مرض الزهايمر. وهناك أيضاً استراتيجية أخرى تتبعها شركات الأدوية لمواصلة الإعلان بقوة عن منتجاتها التجارية، بعد عشرين سنة من انتهاء صلاحيتها، تفضي إلى أن يظل المرضى يطالبون بهذه الأدوية ويظل الأطباء بدورهم يشتكون للشركات من قلّتها. وتعد أميركا واحدة من الدول القليلة المتقدمة، التي تسمح بالإعلان مباشر عن الأدوية.

وتتمثل الاستراتيجية الرابعة في دفع شركات الأدوية مبالغ من المال لصانعي الأدوية المتماثلة لتأخير إنتاج النسخ الأرخص. وتسمى هذه اتفاقيات «الدفع مقابل التأخير»، والتي تدر أرباحاً كبيرة للمصنعين. ولكن مرة أخرى يدفع هنا الزبون تكاليف إضافية. ويكلفنا هذا التكتيك ما نحوه 3.5 مليارات دولار سنوياً.

ولا تسمح أوروبا بهذا النوع من المكافآت، ولكنها قانونية في الولايات المتحدة، لأن شركات الأدوية الكبرى خاضت محاولات ضد أي تشريع لوقفها. أخيراً، في حين أن دولاً أخرى حددت أسعار الأدوية بالجملة، فإن القانون الأميركي يحظر على الحكومة استخدام قوتها التفاوضية المتعلق بالرعاية الصحية والطبية للتفاوض بشأن تخفيض أسعار الأدوية. وكان هذا جزءاً من صفقة استحدثتها كبريات شركات الأدوية لدعمها قانون الرعاية الصحية عام 2010. وتقول شركات الأدوية إنها تحتاج أرباحاً إضافية لدعم بحث وتطوير الأدوية الجديدة. إلا أنها تتعهد بالإنفاق على معظم أبحاث كبريات شركات الأدوية، من خلال المعاهد الوطنية للصحة.

ووفقاً لمركز «ربرزنتتف بولتكس» تنفق هذه الشركات مئات ملايين أخرى على الضغط على السياسات العامة. وفي العام الماضي وحده، وصل حجم الأموال المخصصة للضغط السياسي إلى نحو 225 مليون دولار. وهذا أكثر بكثير من الإنفاق على الضغط السياسي على المتعاقدين العسكريين الأميركيين.

لماذا نتعايش مع كل هذا؟ من السطحي جداً القول إنه ليس لدينا خيار لتحديد كم الإنفاق على هذه السياسات. فلن يسمح السياسيون ولا مؤسسات الأدوية الكبيرة للجمهور بالغضب نتيجة هذه السياسات. إلا أن عامة الشعب لم يغضبوا بعد، وهذا لأن كثيراً من هذه الاستراتيجيات غير ظاهرة للرأي العام. ولكني اعتقد أيضاً أن ذلك لأننا صدقنا الهراء الأيديولوجي المتمثل في نظرية «السوق الحرة» التي تعني أن سلطة الحكومة لن تطال آلية عمل السوق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات