العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    في البحث عن بديل!

    لا أعرف سورياً واحداً لا يبحث عن بديل لوضعه الخاص والوضع العام. ولا أعرف سورياً واحداً يشعر بالرضا عن ما فعله أو يفعله. وليس بين من التقيهم من لا يعرف بكل تفصيل ما يحب فعله للخروج من حال العسر، التي يعيشها الجميع على الصعيدين الشخصي والوطني، أو من لا يشعر، بالمقابل، باليأس من قدرته على تنفيذ ما يفكر فيه ويقترحه ويرى فيه خلاص الشعب والوطن، وخلاصه الخاص.

    يرفض السوريون واقعهم الراهن، ويبدون كمن قيد أحد ما يديه، ومنعه من فعل ما هو ضروري للخروج من ، رغم أنهم يعرفون كل شيء تمام المعرفة. هل هي قضية إرادة: قضية تصميم وعجز، أم مسألة وعي، أم مشكلة ثقة بالنفس، أم هذا كله مجتمعاً؟

    بالتوازي مع ذلك، أعتقد أن الإحساس بعدم الرضا وبالخوف الذي يبعثه في النفوس، صار شيئاً عاماً لدى الفاعلين العرب والإقليميين والدوليين في الأزمة السورية، وأن هؤلاء يبحثون بدورهم عن بدائل، يعرفون هويتها لكنهم لا يستطيعون تنفيذها أو القيام بالخطوات والتدابير اللازمة للتقدم بتصميم وحزم نحوها وبالتالي تحقيقها.

    فهل هذا نتاج تقاطع الإرادات التي تحول دون غلبة إرادتهم على ما عداها، أو أنه الخوف من أخطاء الحسابات ونتائجها على أوضاع بلدانهم، أو الركون إلى ما يعرفه المرء والتوجس والخشية مما لا يعرفه، تطبيقاً للمثل القائل: «اللي بتعرفه أحسن من اللي ما بتعرفه».

    أو هذا كله مجتمعاً؟ ومع أن الدول تتظاهر أكثر من الإنسان الفرد بالثقة في النفس، وتعبر بالتفاؤل على لسان قادتها، فإن سياساتها تشي بالقلق كتصرفات الأفراد، وتعبر في أحيان كثيرة عن اليأس، أكثر مما تعبر تصرفات هؤلاء، كما نلاحظ هذه الأيام في معظم ما نراه حولنا.

    ما هي أسباب هذا الاحتجاز العام، الذي يترجم شعورنا بالفشل إلى عجز عن مواجهة الفشل، لدى السوريين عامة: سواء من ينشطون منهم في الشأن العام أم ينتظرون الفرج ولقمة العيش ودف الشتاء في مخيمات الهجرة والتشرد داخل وطنهم وخارجه، أم الذين يقتلهم الخوف الدائم من سقوط برميل متفجر أو صارخ تائه على رؤوسهم في المدن والأرياف المحاصرة؟

     يقول العلم: إن السياسي الحق وبالأحرى الثوري هو من يجد حلولاً للمشكلات التي تعترض مسار شعبه ويجعل التغيير ممكناً وسهلاً، والسياسي المحنك من يعترض المشكلات قبل وقوعها، فإن وقعت بادر إلى ابتكار حلول تجنب وطنه بلاياها.

    فهل عز وجود الثوريين في المعارضة السورية، والساسة المحنكين في القادة الميدانيين؟ وهل أصاب القحط عقول العاملين في الشأن العام والسياسي، وحولهم إلى متفرجين على واقع أنتجه تقصيرهم وما اعتمدوه من ممارسات صاروا في الحالة السورية من ضحاياها، كما يحدث دوماً حين يكون من يقترفون الأخطاء أول ضحاياها؟

    يعيش السوريون، مواطنون ومسؤولون، أزمة أوصلت أوضاعهم إلى حال من السوء حولت جميع قضاياهم إلى مشكلات لا حل لها، بما يتبنونه من وسائل وأساليب، لذلك يسود بينهم شعور كاسح بالإحباط واليأس حيال عجزهم عن فعل شيء يخرجهم من واقع يعون عيوبه ويدركون مسؤوليتهم عنها، لكنهم يكتفون بالتفرج عليها وهم مكتوفو الأيدي، كأن هناك من يقيد حركتهم بقوة قاهرة لا قبل لهم بمواجهتها أو التحرر منها.

    هذه الأزمة العامة، المتعددة الأوجه، التي تغطي مختلف مناحي حياتنا، هي أسوأ ما يمكن أن يواجه شعباً أو جماعة أو أفراداً، ناهيك عن الدول. وهل هناك ما هو أسوأ من أن يعيش المرء حبيس أوضاع يرفضها، ويعي مساوئها ويعرف سبل الخروج منها، لكنه لا يستطيع فعل شيء حيالها؟

     

    طباعة Email