العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قيادة عربية مشتركة.. لماذا الآن؟

    كنا نعرف من البداية أن محاولات الوقيعة لن تتوقف بين مصر وبين دول الخليج وقادة السعودية والإمارات، الضربة التي تلقتها مخططات الأعداء في 30 يونيو مازالت تتفاعل في الواقع العربي، ومازالت محاولات الانتقام مما حدث في مصر مستمرة، ومازالت وقفة الأشقاء في الخليج مع مصر تمثل التحدي الأكبر للمؤامرة التي شاركت فيها قوى الخارج مع عملاء الداخل، التي تستخدم كل الأسلحة، من إرهاب مخطط، إلى محاولات للوقيعة، إلى ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية لم تتوقف ولن تتوقف، إلى حملات مسمومة من جهات إعلامية أصبحت عنواناً للتحريض ومسانداً للإرهاب وعميلاً لمن لا يريدون خيراً لهذه الأمة، والتي كان قوامها مصر ودول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

    ولا شك أيضاً أن الحقيقة الأساسية التي برزت هي أن مخططات الأعداء التي انكشفت أمامنا تركز على ضرورة التعامل مع العالم العربي بـ «القطاعي» والانفراد بدولة واحدة بعد أخرى، وضرب أي محاولة للتقارب بين دول عربية لحماية مصالحها وضمان أمنها، ولو كانت هذه الدول من بين من تدعي أميركا وحلفاؤها في المنطقة أنها تكن لها الصداقة وتمد لها يد المساعدة!

    ما انكشف بعد 30 يونيو يزداد يقيناً يوماً بعد يوم، ثم إطلاق إرهاب «الدواعش» الذي لم يكن ممكناً أن يفعل ما فعله لولا الدعم الخارجي، ومازالوا. وأصبح واضحاً أن المطلوب هو أخذ الجميع إلى ما تم التمهيد له في العراق وسوريا، بينما الهدف الأساسي هو مصر والخليج، حيث يتم تحويل ليبيا إلى مركز للإرهاب وتجنيد العملاء بعد سقوط الدولة هناك، وحيث لا يتوقف الدعم للإرهاب الذي زرعه «الإخوان» في سيناء، ويختفي الخجل فتستقبل الإدارة الأميركية ممثلي الإخوان رسمياً في نفس اليوم الذي تتلطخ أيديهم بدماء المصريين في مذبحة جديدة داخل مصر، وفي نفس الوقت التي كان شركاؤهم في ليبيا يستعدون لمذبحة أخرى، ذبح الأقباط المصريين، فيكون رد واشنطن وحلفائها هو الدعوة للمصالحة مع القتلة!!

    وكما هو الحال يجرى التآمر في الخليج ويتم غض البصر عما يجري في اليمن الذي يساق نحو الحرب الأهلية، وبسكوت مريب من أميركا وحلفائها. الوضع الآن يختلف من جانبنا، وإن كان ما يجري ليس جديداً علينا فعمره من عمر وراثة أميركا لنفوذ الاستعمار القديم، وعدائها الذي لم يتوقف للوحدة العربية، ومن خلال الاعتماد على عمالة المتاجرين بالإسلام وجماعات الإرهاب بقيادة الإخوان وامتداداتهم من الدواعش بمختلف مسمياتها!!

    الوضع يختلف من جانبنا لأننا أدركنا حجم المؤامرة وقررنا في 30 يونيو التصدي لها، ولأن القيادات في مصر والخليج العربي تدرك جيداً أنها أمام معركة وجود وأن طريق هزيمة مخططات الأعداء لابد أن تستند على حائط صد عربي يحمي ــ أولاً ــ الدول الصامدة في وجه المؤامرة، ثم يسعى بعد ذلك لاستكمال المهمة وهزيمة المؤامرة في باقي الدول العربية التي ارتضت الآن في عواصمها أعلام داعش أو الحوثيين، وسقطت تحت نفوذ القوى الإقليمية غير العربية أو هيمنة القوى الدولية التي ترسم الخريطة الجديدة للمنطقة وتصر على تنفيذها بدماء العرب وبتحطيم دولهم وتفتيت ما كنا نأمل في وحدته وتقدمه.

    ولا شك أن الفترة الأخيرة كانت صعبة، لكن صمود التوافق المصري ـــ السعودي ــــ الإماراتي كان عاملاً حاسماً في تخطي هذه المرحلة وفي إفشال كل محاولات الوقيعة في وقت كانت المملكة السعودية تعيد ترتيب البيت الداخلي بعد رحيل الملك عبد الله، وكانت مصر تتخذ قرارها المهم بضرب معاقل داعش داخل ليبيا بعد ذبح المواطنين المصريين هناك على يد الدواعش، الذين تربوا في أحضان الإخوان واستقوا بدعم أميركا وحلفائها!! وقد فشلت محاولات الوقيعة، وأثبت التحالف المصري ـــــ الخليجي قوته، لكن الأهم أنه يثبت الآن أنه قادر على التطور في مواجهة الخطر، وأن قادته يدركون جيداً أبعاد الموقف في المنطقة، ويسعون بكل جهدهم للوفاء بالتزاماتهم رغم كل التحديات وفوق كل المصاعب. علينا أن ندرك حقيقتين أساسيتين:

    الأولى: أن مخطط استهداف عروبة العرب مازال مستمراً وأن الرهان الأساسي للأعداء أن يظل مصير المنطقة في أيدٍ غير عربية!!

    الثانية: أن معركتنا الأساسية مازالت هي مقاومة هذا المخطط الذي يستخدم كل الوسائل (بما فيها التجارة بالدين أو تدعيم إرهاب يحاول الانتساب زوراً للإسلام) لكي يترك مصير المنطقة في أيدي أصحاب المؤامرة من القوى الدولية أو الإقليمية، ومع استبعاد العرب من تقرير مصيرهم. ومن هنا نتوقف عند خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخير، الذي تصدى فيه لمحاولات الوقيعة بين مصر ودول الخليج، لكنه لم يقف عند ذلك بل طرح (في قلب الأزمة) مشروع القوة العسكرية العربية الموحدة في مواجهة الإرهاب ولتفادي الأخطار المحتدمة بالوطن العربي، وهو الاقتراح الذي لقي تأييد دول الخليج، ومعها أيضاً الأردن الشقيق الذي يقف الآن في قلب المواجهة ويواجه أخطاراً تتعاظم يوماً بعد يوم.

    لم تكن مصادفة أن يكون الخطاب في 22 فبراير (ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958) ولم تكن مصادفة أن يتوجه السيسي بدعوته لقيادة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب بعد أيام من الضربة التي وجهتها مصر لمعسكرات داعش داخل ليبيا.

    المخاطر تزداد مع شراسة الإرهاب المدعوم من قوى الخارج، ومع مضي مخططات تقسيم المنطقة العربية في طريقها، ومع إحياء التوافقات القديمة بين القوى الإقليمية غير العربية لمحاصرة العرب وتفتيت وحدتهم وعرقلة تقدمهم برعاية قوى دولية لم تعد تخفي عداءها لكل ما هو عربي، عطلنا هذا المخطط لأكثر من خمسين عاماً، ولكنه يتجدد الآن، وبنفس الأدوات والعملاء، ولكننا استوعبنا الدرس وتوحد الصف لمواجهة الخطر، وللحفاظ على أوطان لن تسمح بأن يكون أمنها واستقرارها ومستقبلها في يد الآخرين.

    طباعة Email