التحكم في فيروس إيبولا أولوية عالمية

يجب أن نتحكم في فيروس إيبولا، وهو لا يُشكّل أي أزمة في الولايات المتحدة حتى الآن. فلم يتوف غير شخص واحد فقط، وأصيب شخصان، جراء تعرضهما مباشرة لسوائل جسم المتوفى.

وتكمن الأزمة الحقيقية بشأن إيبولا في الهستيريا المثارة حوله، التي تغذيها وسائل الإعلام الساعية للإثارة، والسياسيون الذين يستعدون للانتخابات النصفية الأميركية. وتكاد هذه الهستيريا تفقدنا عقولنا. هل نخطط لفرض حجر صحي لاحقاً على دالاس أيضاً؟

يُطالب بعض الساسة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بوضع حد للرحلات التجارية بين الولايات المتحدة والعديد من بلدان غرب إفريقيا.

ولكن ليست هناك رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة من ليبيريا وسيراليون وغينيا، حيث يحصدُ فيروس إيبولا أكبر الخسائر البشرية. إذن هل ترغب الولايات المتحدة بفرض حظر على جميع الرحلات التجارية التي قد تحمل أي شخص قادم من هذه الدول؟ في حال ذلك، فسيشمل الحظر جميع الرحلات الجوية التجارية القادمة من خارج الولايات المتحدة.

أهم شيء يمكننا فعله لمنع تحول فيروس إيبولا إلى أزمة في أميركا هو مساعدة ليبيريا وسيراليون وغينيا، حيث يمكن إصابة عشرة آلاف شخص أسبوعيا، ما لم يتم حظر انتشار الفيروس في وقت قريب. يفضي عزل هذه الدول الفقيرة إلى زيادة وضعها سوءا. فهل يصدق أحد أن من الممكن عزل مئات الآلاف من المصابين الناقلين للعدوى في قارة بعيدة؟، الحقيقة على العكس من ذلك تماما.

فقد يتعرض العالم بأسره للخطر في حال سُمح للمرض بالانتشار في هذه الأماكن. تحتاج هذه الدول للمهن الطبية بشكل ماس، وللمزيد من الموارد الطبية، ومرافق العزل، ونظم الكشف المبكر عن الاصابة بالفيروس.

مهمة القضاء على الفيروس ليست مستحيلة حتى في هذه المرحلة. فقد نجحت نيجيريا في كبح جماح انتشار المرض. ولم تعلن عن أي إصابة جديدة بالفيروس خلال شهر كامل. ولكني قلق بشأن أميركا. لست قلقا من إيبولا، وإنما من شجاعتنا.

في كل مرة تنشأ فيها أزمة عالمية، مثل حرب المخدرات في أميركا اللاتينية، والإرهاب في الشرق الأوسط، وتغير المناخ الذي يستنزف الإمدادات الغذائية والمياه العالمية ويهدد أجزاء كثيرة من العالم بالفيضانات، تكون استجابتنا غير مدروسة، وتتمثل هذه اليوم في محاولة وقف انتشار الفيروس عند حدود بلادنا. ما خطبنا؟ لم يراودنا الشك في قدرتنا على قيادة العالم.

وأدركنا أنها غالبا ما تتطلب أكثر من مجرد القنابل والطائرات الموجهة عن بعد. قبلنا قيادة العالم ليس لأسباب إنسانية فقط، وإنما لأنها تصب في مصالحنا الخاصة أيضا. نعلم بأن من غير الممكن عزل أنفسنا عن المتاعب، فلا مكان للاختباء.

أعدنا بعد الحرب العالمية الثانية بناء أوروبا واليابان، وحققنا متأخرين بعض الشيء السلام في كوسوفو، وقضينا تقريبا على شلل الأطفال، وعملنا على القضاء على السل في جميع أنحاء العالم.

وتبذل كوبا حاليا جهدا في غرب افريقيا أكثر مما نبذل نحن. فهي توفد مئات من الأطباء والممرضات إلى الدول المصابة، حيث وصلت المجموعة الأولى المكونة من 165 شخصا إلى سيراليون، أخيرا. فأين نحن من ذلك؟ نحن حتى لا نلتفت إلى الأزمات الصحية المتعلقة بنا.

وبات مزيد من الاطفال الأميركيين يصابون بالربو لقرب منازلهم من الطرق الرئيسية السريعة، الملوثة. ويعاني طفل من كل ثلاثة من أبنائنا من السمنة المفرطة، فضلا عن تعرضه لخطر مرض السكري المبكر البداية. ولا نقدم التطعيمات الخاصة بالأنفلونزا لجميع محتاجيها من الأميركيين. وبدلا من ذلك نتشاجر. فخلال الأشهر الثمانية الماضية، قوض الجمهوريون تأكيد من سيترأس دائرة الصحة العامة في أميركا، لماذا؟

لتعبير مناصري من رشحهم الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تأييدهم إجراء تحرٍ شامل عن قضية شراء أسلحة، في حين اعترضت رابطة البنادق الوطنية على ذلك. يجب علينا تحديد أولوياتنا بطريقة صحيحة. ويجب أن تشعر وسائل الإعلام التي تستغل قضية إيبولا للترويج لقصة مثيرة..

والتي يستخدمها السياسيون لتعزيز أهدافهم الخاصة بالخجل. خوف العامة ليس أمراً يمكن العبث به. يتعين علينا القيام بإنجاز كبير في أميركا، هنا وفي الخارج. دعونا نشمّر عن سواعدنا ونعمل على تحقيق هذا الإنجاز.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات