حصار غزة عار على الجميع

تبلغ مساحة قطاع غزة حوالي 360 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانه قرابة المليون ونصف المليون، تحيط إسرائيل بالقطاع من جهتي الشمال والشرق، ومصر من جهة الجنوب بامتداد 10 كيلومترات تقريباً، شاطئ غزة تراقبه قطع الأسطول البحري الإسرائيلي على مدار الساعة، الوضع الأمني الداخلي تشرف عليه الحكومة الفلسطينية المقالة، بقيادة حركة حماس، أغلبية السكان هم من الأطفال والنساء والشيوخ، والرجال العزّل.

نسبة الذين يحملون السلاح بهدف حفظ الأمن، والدفاع والمقاومة، لا تتعدى كسراً بسيطاً من مجموع الرجال القادرين على حمل السلاح. الحديث عن خطر عسكري على أمن إسرائيل قادم من قطاع غزة، هو من باب الكذب والمبالغة والتهويل، قد يُستخدم لتبرير ألعاب سياسية، وتمرير مخططات وحياكة مؤامرات، الخطر الحقيقي على السلام الآن يأتي من إسرائيل، أولاً وأخيراً.

إسرائيل هي أول الملومين في التسبب في مأساة أهل القطاع، منذ ما قبل انسحابها ومستوطنيها قبل عدة أعوام، أبقت القطاع في حالة حصار خانق، باستعمال قوة الجيش وسلاح البحرية الإسرائيليين، الدخول إلى القطاع والخروج منه يمر عبر ممر ضيق، يسهل التحكم فيه، تستطيع إسرائيل مراقبة أية حركة في اتجاه القطاع بأقل تكلفة أو جهد. المبرر التقليدي لدى إسرائيل هو وجود جسم مُعاد في القطاع، يتمثل بحركة حماس؛ يحيكون حولها الكثير من الشائعات.

في النهاية تُبقي إسرائيل على حصارها، الذي يؤثر بالدرجة الأولى والثانية إلى الأخيرة، في المدنيين وما تبقى لهم من مرافق خدمية، استمرار الحصار يهدف إلى تفريغ القطاع بتهجير أهله؛ وجلهم من لاجئي نكبة فلسطين عام 1948.

الإدارة الأميركية تتحمل القسط الأكبر، وربما قبل إسرائيل نفسها، لها اليد الطولى في التأثير السياسي والاقتصادي والمعنوي! تستطيع بمبادرة دبلوماسية مكونة من بضع كلمات، المساهمة الفعلية الحقيقية في فك الحصار. الإدارة الأمريكية تقيم الدنيا ولا تقعدها في حال أصيب مدني إسرائيلي في مواجهة مع الفلسطينيين، في حين يتعرض الآلاف من الأخيرين يومياً لانتهاكات حقوق الإنسان، تشمل الانتهاكات الحصار والتجويع والقتل وتدمير الممتلكات ومرافق الخدمة، وصلت الأمور درجةً من البؤس تتمثل بحرمان أهل القطاع من الماء النقي والكهرباء، والمواد الغذائية والدوائية، لا يمكن لأحد أن يدحض الفكرة التي تقول، إن الإدارة الأميركية راضية عما تقوم به إسرائيل حيال القطاع المحاصر.

الأنظمة العربية ملامة بشكل مباشر وأكثر من أي وقت مضى، والسلطة المصرية عليها واجب أخوي وإنساني تجاه سكان غزة، خصوصاً في موضوع إغلاق معبر رفح الحدودي الوحيد بين مصر والقطاع. لا يمكن أن تكون مصر طرفاً في النيل من صمود أهل القطاع الأسطوري، وعزة أهله المتميزة أمام الأمم والشعوب والحضارات، على الأنظمة العربية عموماً أن تأخذ قرارها السياسي والسيادي بيدها، وألا تكون أداة في أيدي من يتلذذون بإحكام الحصار!

المجتمع الغربي لم يفعل ما فيه الكفاية لوقف "المحرقة اليهودية على قطاع غزة"، أسوة بما فعل بـ"المحرقة النازية لليهود" في الحرب العالمية الثانية. ما يجري لسكان قطاع غزة في القرن الحادي والعشرين، هولوكوست آخر. هو صورة مصغّرة ثمة مطوّلة مزمنة، لما جرى لمعتقلي معسكر "أوشفيتز" النازي مرعب الصيت، على الأراضي البولندية، قبيل منتصف القرن العشرين، يكتفي المجتمع الغربي بالقيام بباقة صغيرة من حركات استعراضية خجولة؛ لا تقي أهل القطاع لا حر صيف، ولا برد شتاء.

مجلس الأمن الدولي الذي يقود السياسة العالمية، مسؤول بشكل رئيس نيابةً عن جسم بشري، يقارب تعداده السبعة مليارات.

هل حقيقةً مات الضمير الإنساني، وأصبحت الحياة على كوكب الأرض مثل غابة للحيوانات المفترسة، يهمل فيها القوي شأن الضعيف؟!

الضمير البشري يقف أمام محك مأساة قطاع غزة. لاستعادة مكانته ورد الاعتبار له، على الجميع البدء بتحرك جدي شامل، يلزم إسرائيل برفع الحصار نهائياً عن القطاع، وبشكل غير قابل للإعادة أو التكرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات