درس الإمارات.. النجاح ممكن وضروري

مبروك لشعب الإمارات الشقيق. مع الاحتفال بالعيد الوطني الثاني والأربعين يجيء الإنجاز المهم بفوز دبي بتنظيم أكبر معارض العالم "إكسبو 2020" بعد منافسة شرسة فازت فيها بجدارة لتؤكد وضعها في صدارة مدن العالم التجارية والسياحية. من تابع مسيرة اتحاد الإمارات من بدايتها يعرف حجم الإنجاز الذي تم، والتحديات التي تم قهرها..

ويدرك مقدار الجهد الذي بذل منذ أن كان الاتحاد أملاً في نفوس المواطنين، وفكرة يسعى لتحقيقها الآباء المؤسسون بقيادة زايد وراشد رحمهما الله. لم تكن التجارب العربية السابقة تحمل طريق الوحدة مشجعة بعد ما لقيته من إخفاقات وما واجهته من حروب ومؤامرات. ولم يكن العبء سهلاً، فقد كان هناك ميراث سنوات طويلة من الاحتلال ترك البلاد وهي مطالبة بأن تبدأ رحلة التقدم والنهوض من نقطة الصفر.

كانت الشجاعة في قبول التحدي هي نقطة البداية على طريق النجاح. وكان الإيمان بقدسية الهدف وأنه يستحق كل التضحيات هو مفتاح انصهار الجميع في مشروع بناء الدولة. وكان التفاف الشعب حول قيادته يعطي الثقة بأن النجاح هو الخيار الوحيد، ويجعل الطموح بلا حدود. كانت البدايات صعبة..

وكانت بعض الأحلام تبدو مستحيلة، لكن التصميم على تجاوز كل العقبات كان أقوى. والانطلاق من نقطة أساسية هي أن الإنسان هو الإنجاز الأكبر والعامل الأهم في النهوض حسم الأمر لمصلحة المواطن، وفتح الأبواب على مصاريعها لبناء المواطن بالتعليم والصحة والثقافة والعلم، ليكون هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن.

كانت البدايات صعبة، خاصة حين تراهن على المستقبل كما فعل الآباء المؤسسون وهم يبنون الدولة حجراً حجراً. لم يكن الدفع بالشباب لمقدمة الصفوف أمراً سهلاً، ولم يكن فتح الطريق أمام المرأة ووصولها لما هي فيه من مكانة الآن ليتم إلا بدعم القيادة وتصميمها على ذلك.

ولم يكن النجاح الذي تحقق في كل المجالات وليد صدفة بل بتزاوج الإرادة والعلم والطموح الذي أصبح عنواناً للإمارات. كان قدر الدولة أن تولد في قلب الخطر، وأن تسود المنطقة العواصف العاتية، ويكون الوصول للأمان إنجازاً هائلاً، أما التقدم والنهوض الذي لم يسبق له مثيل وسط هذه الظروف، فهو ما يمثل معجزة حقيقية ما كان يمكن أن تتم إلا بالإدارة الحكيمة التي استطاعت أن تبعد المخاطر وأن تقود السفينة وسط الأمواج الهادمة بكل نجاح.

عندما أتابع اليوم المكانة التي تحتلها الإمارات في عالمها العربي، وأتذكر كيف كان تأكيد عروبة المنطقة أحد المعارك الأساسية عند ميلاد الدولة. وكيف كانت الأطماع تحيط بالدولة الناشئة، وكيف كان ميراث سنوات الاحتلال يتركها في حالة انكشاف استراتيجي. ثم كيف كان الأمر بعد سنوات قليلة وزايد هو حكيم العرب..

والإمارات تلعب دورها في قلب أمتها العربية تحمل المحبة والخير والاستقرار، ولا تسعى إلا لمصلحة العرب وضمان أمنهم. ولعل دورها الرائع الآن في دعم مصر وهي تتعرض لأخطر المؤامرات هو التعبير الصادق عن هذه السياسة التي جعلت للإمارات مكاناً في قلب العرب جميعاً مهما اختلفت المواقف والآراء. ما زلت أذكر الاحتفال الذي أقيم بقيام الدولة، وكيف كان الإحساس بثقل المسؤولية هو المسيطر على الأجواء.

وما زلت أذكر كيف حُسم الأمر بعد فترة قليلة حين واجهت الدولة الناشئة أهم التحديات في فترة التأسيس، فخرج الشباب في كل أنحاء الدولة يعلنون أن الاتحاد قام ليستمر، وأنه لا رجوع للوراء ولا مساس بالوحدة. يومها كان الرهان على المستقبل وعلى العروبة قد انتصر.

أتذكر ذلك حين أتابع اليوم "مسيرة العلم". الأجيال تتوالى، والإنجاز يستمر، والدولة تتقدم. العلم الذي ارتفع قبل أكثر من أربعين عاماً في أيدي الشباب ليحمي التجربة الوليدة، يرتفع اليوم ليؤكد أن مسيرة التقدم مستمرة، وأن الاتحاد الذي انتصر على كل التحديات قد أصبح رمزاً لقدرة العرب على النهوض لو امتلكوا الإرادة والقيادة وفتحوا أبواب المستقبل بدلاً من أن يظلوا أسرى للماضي. ربما تكون العلاقات المصرية الإماراتية أحد الملفات الأساسية المثارة الآن. من دون فذلكات أو تنظيرات..

فإن العلاقة بين البلدين تم حسم مسارها منذ زمن بعيد. منذ أن قررت مصر عبدالناصر أن أمنها يبدأ من الخليج العربي، ومنذ أن وضع زايد الخير الأمور في نصابها بتأكيد أن سلامة مصر واستقرارها هي الشرط الأساسي لسلامة الأمة العربية بكاملها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات