الإمارات قلعة حصينة.. فلتطمئن القلوب

من جديد يؤكد قادة الإمارات، ليس لأهل الإمارات فقط، وإنما لكل من لديه أدنى ذرة شك في ذلك، أن "الإمارات قلعة حصينة"، لم ولن يخترقها أحد، بإذن الله تعالى، وأن "الدار بخير"، وأن "البيت متوحد"، بأهل الإمارات المطمئنة قلوبهم، والتي يزيدها اطمئناناً هذا التلاحم الوثيق بين القيادة والشعب.

كانت كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عقب مشاركة سموه في المسيرة الوطنية التي جرت يوم الخميس الماضي في أبوظبي، بمناسبة الاحتفال بمرور 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، كانت هذه الكلمات عميقة ومؤثرة ومعبرة إلى أبعد الحدود، لأنها خارجة من قلب قائد من قادة الوطن، لتدخل قلوب أهل الإمارات، أبناء الوطن.

ولأنها لم تأت في إطار مزايدة سياسية، في مهرجان من مهرجانات الخطب المنبرية التي نستمع إليها كل يوم في العديد من مناطق العالم، لكسب أصوات فئة من الفئات أو فصيل من الفصائل، في ماراثون الاستحواذ على صناديق الانتخابات وكراسي الحكم. ولأنها جاءت في مناسبة وطنية تحتفي بمرحلة من تاريخ هذه الأرض الممتد عبر قرون طويلة، ذكرها سموه وهو يستعرض بعضاً من تاريخ الإمارات القريب والمتوسط والبعيد.

ولأنها عكست الوجه المشرق لتواصل الأجيال، وتناقلها راية الوطن من جيل إلى جيل، كما تقتضي سنة الحياة التي أشار إليها سموه.

الاحتفال بمرو 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، يأتي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى بعث تاريخنا القديم، كي لا يعتقد البعض أن شعب الإمارات نبت شيطاني، خرج ليجد النفط والثروة في انتظاره، أو أنه شيد دولة عصرية دون أن يبذل جهداً، أو يعاني حتى الوصول إلى ما وصل إليه، فقصة "قصر الحصن" التي يعرفها الجميع، تبدأ من اللحظة التي تم فيها العثور على نبع من المياه العذبة في جزيرة "أبوظبي"، التي لم تكن حتى تلك اللحظة مأهولة بالسكان.

حدث هذا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، عندما أمر الشيخ ذياب بن عيسى، زعيم قبائل بني ياس، ببناء برج مراقبة لحماية نبع الماء الذي اكتشفه من الدخلاء، حيث كان الماء وقتها ثروة لا تقل قيمة عن النفط، الذي لم يتم اكتشافه إلا بعد قرنين من بناء ذلك البرج المخروطي الشكل عام 1761م، ليصبح بعد إقامة سور حوله وإضافة بعض المباني إليه، قلعة حصينة، ومقراً للحكم، وشاهداً على تاريخ نستذكره اليوم، لنؤكد للجميع أن "البيت متوحد بأهل الإمارات"، وأن "الإمارات قلعة حصينة"، وأن "الدار بخير".

هذه الاحتفالية بمرور 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، بقدر ما تحمل من اعتزاز بتاريخ هذه القلعة، فإنها تحمل دلالة رمزية في زمن التحولات التي يستغلها البعض لزرع بذور الفتنة في هذه الأرض، ومحاولات الاصطياد في المياه التي تعكرها الأحداث التي تعيشها المنطقة العربية منذ ما يقارب العامين، وهي محاولات محكوم عليها بالفشل، ليس فقط لأن تاريخ هذه الأرض القديم أثبت دائماً قوة اللحمة التي توحد أبناءها، والعلاقة الوطيدة التي تربط بينهم، وإنما لأن تاريخها الحديث يشهد على أنها تتقدم من الاتحاد إلى الوحدة، فكل عام من أعوام العقود الأربعة الأخيرة من هذا التاريخ، ينطق بأن البيت مصر على التوحد، وأن هذا التوحد أصبح قدر أهل البيت وخيارهم الوحيد، وأن كل محاولات الوقوف في وجه هذا التوحد، هي محاولات محكوم عليها بالفشل، لم يكتب لها النجاح في الماضي، ولن يكتب لها النجاح في الحاضر، وسيكون مآلها الفشل في المستقبل.

"فلتطمئن القلوب.. لتطمئن القلوب".. كررها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كي تشمل قلوب أبناء الإمارات المطمئنة بالفطرة إلى قيادتها، وإلى مسيرتها وثبات خطوتها نحو المستقبل المشرق بإذن الله تعالى، وكي تشمل قلوب محبي الإمارات الذين يتمنون لها الخير والسلام والأمان، الذي نشره الآباء والأجداد على هذه الأرض الطيبة في الماضي، والذي يحافظ عليه الأبناء اليوم، ويحمونه من كل الرياح الخبيثة التي تحاول التسلل إلى البلاد، رغم أنها تدرك جيداً أن المناخ غير صالح لها، ومن كل الأقدام الغريبة التي تحاول أن يكون لها موضع على أرضها، رغم أنها تعلم جيداً أن الأرض طاردة لها، ومن كل الخفافيش التي لا تنشط إلا في الظلام، رغم أنها تعرف جيداً أن أهل الإمارات يعيشون في النور دائماً، وأنهم يكرهون الظلام، وأنهم يملكون مناعة طبيعية ضد الخفافيش المصابة بالسعار، وبضعف الإبصار في وضح النهار.

لهذا كله، فإن الاحتفاء بقصر الحصن، الذي يعتبر أول بناء يقام في مدينة أبوظبي، لا يقتصر على هذا البعد التاريخي فقط، وإنما يصل إلى عمق الحدث، لنستذكر كل الأحداث التي جرت في محيط القصر، وكل القرارات التي تم اتخاذها داخل القصر وخرجت منه، لتكتب تاريخ أبوظبي الماضي والحاضر، وهو تاريخ يشكل مكوناً أساسياً من مكونات تاريخ الإمارات العربية المتحدة.

ولهذا أيضاً، أمر المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بترميم القصر بين عامي 1976 و1983م، كي يقف شاهداً على تاريخ شعب عريق، ليؤكد أن "الإمارات قلعة حصينة.. فلتطمئن القلوب.. لتطمئن القلوب".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات