رومني ورايان وتراجعهما المستمر

لا تزال نسبة البطالة في أميركا تفوق 8 %، والوظائف المستحدثة لا تواكب النمو السكاني، والاقتصاد الأميركي يتقدم بالكاد. ومع ذلك، ووفقاً لمعظم استطلاعات الرأي، فإن لائحة رومني - رايان تواصل تراجعها. فكيف يعقل هذا؟ لأن الجمهوريين يفشلون في اختبار الجدارة بالانتخاب الأساسي. فهم، بدلاً من حشد أكبر تحالف ممكن من الناخبين، يعتمدون إلى حد كبير، على شريحة واحدة من الشعب الأميركي، وهي شريحة الرجال البيض متوسطي الأعمار، وتنفير جميع الشرائح الأخرى تقريباً.

لنبدأ بالأميركيين من أصول لاتينية، الذين يستمر ثقلهم الانتخابي في الازدياد مع نمو نسبتهم من الناخبين، وهم يفضلون الآن الرئيس الأميركي باراك أوباما على رومني، بهامش أكبر مما كان عليه قبل ستة أشهر.

لماذا؟ في التنافس الأولي الجمهوري في فبراير الماضي، وصف رومني سياسة الهجرة المثيرة للجدل في ولاية أريزونا، التي صرحت للشرطة بطلب إثبات للجنسية من أي شخص يبدو من أصل لاتيني، بـ «القانون النموذجي» بالنسبة لسائر الولايات الأميركية.

ثم هاجم رومني منافسه الجمهوري ريك بيري، حاكم تكساس، لدعمه التعليم الرسمي في جامعة تكساس لأبناء المهاجرين غير الشرعيين. ويؤيد رومني ما يسميه بـ «الترحيل الذاتي»؛ أي تصعيب حياة المهاجرين غير الشرعيين وأسرهم، إلى درجة تجعلهم يختارون الرحيل.

وكما لو أن ذلك كله لم يكن كافياً، فقد عمد الحزب الجمهوري إلى دفع قوانين هويات الناخبين في جميع أنحاء أميركا، وهي الخطوة التي تهدف بوضوح إلى تخويف الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية، ومنعهم من صناديق الاقتراع. ولكنهم ربما يحصلون على نتيجة معاكسة، من خلال تشجيعهم الأغلبية العظمى من اللاتينيين، الذين هم مواطنون أميركيون، على التصويت بأعداد أكبر، وتقديم دعم أكبر لأوباما وغيره من الديمقراطيين.

ولنلق نظرة على النساء، اللاتي يواصل تأثيرهن السياسي والاقتصادي في أميركا نموه (أصبحت النساء أفضل تعليماً من الرجال، ومعيلات رئيسيات في المنازل الأميركية). ووفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن الفجوة السياسية بين الجنسين آخذة في الاتساع.

لماذا؟ ليس بسبب مناداة مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري، تود أكين، بفرض حظر على جميع عمليات الإجهاض، حتى في حالة «الاغتصاب الشرعي»، فحسب. فمنصة الحزب الجمهوري نفسها تسعى لمنع جميع عمليات الإجهاض، دون استثناء لحالات الاغتصاب أو سفاح القربى. وفي عدة مناسبات، صوت بول رايان لمصلحة تشريعات من هذا النوع بالضبط.

ومن جهة أخرى، فقد ساند المشرّعون الجمهوريون في كل من فرجينيا وبنسلفانيا وايداهو وألاباما، مشاريع قوانين تلزم النساء الراغبات في الإجهاض، بالخضوع لفحوص اجتياحية بالموجات فوق الصوتية. وعلى العموم، فإن أكثر من 400 قانون جمهوري تهاجم حقوق النساء في الإنجاب، تنتظر الإقرار في المجالس التشريعية.

وقد صوت الجمهوريون مراراً ضد أي تشريع يمنح المرأة التي تقوم بعمل ما، أجراً مساوياً لذلك الذي يتلقاه الرجل لقاء العمل نفسه. وقد ألغى الجمهوريون في ولاية وسكونسون، قانوناً يهدف إلى منع أصحاب العمل من التمييز ضد المرأة. أو لنلق نظرة على الطلاب، الذين يشكلون قوة انتخابية كبيرة ومتنامية، والذين صوتوا بأغلبية ساحقة لأوباما في عام 2008. ما الذي يفعله الجمهوريون لجذبهم؟

من شأن خطة الميزانية التي وضعها بول رايان، والتي وافق عليها جميع جمهوريي مجلس النواب تقريباً، ولقيت تأييداً حماسياً من جانب ميت رومني، أن تسمح لأسعار الفائدة المفروضة على القروض الطلابية بأن تتضاعف، مضيفة ما متوسطه 1000 دولار سنوياً إلى أعباء الديون الطلابية، (وتحت ضغوط سياسية متزايدة، جاء جمهوريو مجلس النواب بمبلغ كاف لمساعدة برنامج القروض على تخطي يوم الانتخابات بأمان، من خلال اقتحام صندوق كان قد تم تخصيصه للرعاية الوقائية في قانون الرعاية الصحية الجديد).

والآن، يريد رومني أن يسلم برنامج القروض الطلابية الاتحادي للبنوك، التي ستفرض أسعار فائدة أعلى. وفي وقت سابق من العام الجاري، جادل رومني بأن القروض الطلابية المدعومة كانت فكرة سيئة، لأنها شجعت الجامعات على رفع الرسوم الدراسية، واقترح أن يطلب الطلاب المال من عائلاتهم.

وعلاوة على ذلك، فقد نجح الجمهوريون في استعداء كبار السن، من خلال السعي لتحويل برنامج «ميديكير» إلى قسائم لن تواكب قيمتها تكاليف الرعاية الصحية المتزايدة، والسعي لاقتطاع 800 مليار دولار من برنامج «ميديك إيد» (الذي يعتمد عليه العديد من كبار السن للرعاية في دور رعاية المسنين).

لا يبدو أن رومني ورايان والحزب الجمهوري، يعرفون كيف يلبون رغبات قاعدتهم من الذكور البيض متوسطي الأعمار، دون أن ينفروا في الوقت ذاته كل من ليس أبيض أو ذكراً أو متوسط العمر. ولسوء حظ رومني ورايان، فإن الأشخاص الذين ينفرانهم يشكلون الأغلبية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات