دعم الأردن.. التزام أخلاقي

لم يعد من نافلة القول التأكيد ان الاردن تحمل ويتحمل اكثر من طاقته، وهو ينهض بواجباته الانسانية والقومية في استقبال اكثر من نصف مليون لاجئ سوري، وتقديم كل ما يلزم لانقاذهم من الكارثة التي تحيق بهم، والتخفيف من معاناتهم الشديدة. وقد فارقوا الاهل والوطن والامل ويعانون  من الاغتراب، وشظف العيش، يكتنفهم القلق  ليلا ونهارا في ظل استمرار الحرب الاهلية القذرة.

لقد مضى على استقبال اول افواج اللاجئين اكثر من عامين، لم ينقطع خلالهما سيل تدفقهم وبأعداد كبيرة تجاوزت احيانا الالفين في اليوم الواحد، ورغم كلفة هذا العدد امنيا واقتصاديا واجتماعيا الا ان الاردن.. الحمى العربي الهاشمي اصر على ان تبقى ذراعاه مفتوحتان في استقبال من يفر إليه من الاشقاء، رافضا اغلاق حدوده. في وجه اشقاء فروا من الموت طلبا للحياة.

الملاحظ في هذا الصدد ان وفودا من كافة الدول وبأعلى المستويات زارت مخيم الزعتري، واشادت بجهود الاردن في تقديم كل ما يلزم للاشقاء.. ورغم تعهدات هذه الدول والمنظمات الدولية والانسانية بدعم الاردن، الا انها - مع الاسف - لم تف بتعهداتها. ولم تقم بارسال الدعم المالي الذي وعدت به، لتمكين الاردن من النهوض بواجباته والتزاماته الانسانية والاخلاقية ازاء هذا العدد الكبير والذي بات يشكل ما نسبته 10% من سكانه.

ان دعم الاردن ليس منة، بل هو استحقاق والتزام اخلاقي فرض على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى ان تقوم بواجباتها دون انتظار او تأجيل، وممارسة نفوذها على كافة الدول لارسال العون المادي سريعا فالاردن يعاني من اوضاع اقتصادية سيئة، اضطرته الى رفع الدعم عن المحروقات، لتخفيف العجز  في الموازنة والذي بلغ ارقاما مقلقة.
 

ولوضع النقاط على الحروف فلا بد من الاشارة الى ان وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين -اكثر من نصف مليون- بات يشكل ضغطا هائلا على المؤسسات الخدماتية، خاصة قطاع الصحة والتعليم، كما انه يكلف جهاز  الامن جهودا كبيرة لابقاء الاوضاع تحت السيطرة في منطقة حدودية تمور بالاحداث الخطيرة على مدار الساعة، الى جانب التأثيرات السلبية على سوق العمل، وعلى النسيج الاجتماعي، وهو ما بات حديث المجتمع المحلي في مدن الشمال.

ان استمرار الحرب الاهلية القذرة يؤكد ان الازمة السورية مستمرة ما يعني استمرار تدفق اللاجئين عبر الحدود وامكانية ان يزداد العدد الى مليون لاجئ حتى نهاية هذا العام، بكلفة تقدر بمليار دولار. وهذا في حد ذاته يشكل انذارا للاردن ولكافة دول الجوار.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني مبكرا الى حل الازمة السورية حلا سياسيا، بعد فشل الحلول العسكرية كسبيل وحيد لانقاذ القطر الشقيق من التقسيم: وطنا وشعبا واقامة دويلات طائفية متناحرة متصارعة وقد ارتسمت نذر الشؤوم على الارض السورية بعد اندلاع الحرب الطائفية القذرة، وعبور لهيبها الى العراق ولبنان.

مجمل القول: ان تقديم الدعم الدولي للاردن هو التزام اخلاقي لتمكينه من النهوض بواجباته ازاء اكثر من نصف مليون لاجئ سوري، باتوا يشكلون نزيفا هائلا لمؤسساته الخدماتية وهو استحقاق  تفرضه ظروف الاردن الاقتصادية الصعبة، واي تأخير من شأنه ان يؤثر سلبيا على هذا الحمى العربي الذي يرفض ان يغلق حدوده امام الاشقاء، ويشكل تراجعا في التزامات المجتمع الدولي ازاء هذه المأساة الانسانية المروعة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات