الأولوية للقضية الفلسطينية

من خلال متابعة تداعيات الربيع العربي، نجد انه اثر سلبيا على القضية الفلسطينية، ولم يحقق الامنيات والاحلام التي داعبت وجدان الامة. وحلقت في خيال ابنائها وهم على امل ان تؤدي هذه التداعيات الى دفع القضية الفلسطينية  لتعود وتتصدر الاجندات العربية.

وفي هذا السياق فان الاحداث الخطيرة والمستجدات التي ترتبت على ثورات الربيع العربي ادت الى خلط الاوراق بصورة خطيرة وضياع الاولويات، وانفجار حروب اهلية كما حدث في ليبيا وسوريا، في ظل اشتعال الصراع الطائفي بين السنة والشيعة، وتدحرج كرة اللهب عبر الحدود الى العراق ولبنان. وفشل الاسلام السياسي في مصر والمتمثل بثورة جديدة ادت الى  تنحية الرئيس بعد تدخل الجيش لحماية الامن القومي، وانقسام الشارع المصري انقساما عموديا خطيرا  يهدد امن واستقرار ارض الكنانة.

تداعيات الربيع في هذه الاقطار وغيرها والتي اصبحت اقرب الى اثارة الفوضى في هذه الاقطار، ادت الى تراجع القضية الفلسطينية عن اهتمامات الشعوب والانظمة في هذه الاقطار، ويكفي الاشارة الى ان اليافطات والهتافات التي تعلو الميادين نادرا ما تأتي على ذكر فلسطين، ودعم الشعب الشقيق وانقاذ الاقصى الاسير.

العدو الصهيوني استغل هذه الاوضاع الخطيرة، فرفع من وتيرة الاستيطان، وجرائم التطهير العرقي، واستباحة الاقصى، وتهويد القدس. باعتبار ان الشعوب مشغولة بقضاياها الداخلية، وبحروب أهلية طاحنة اسفرت عن مقتل مئات الالوف وتحويل الشام الى ارض محروقة، وليبيا الى ارض غير امنة، والعراق الى مدن اشباح، بعد ان عادت حرب السيارات المفخخة لتقتل الابرياء في الشهر الحرام، ومصر تنام وتصحو على حرب الميادين، وبيانات التجييش والتخوين، بعد ان اصبح الاشقاء اعداء، وشركاء الامس في تفجير ثورة 25 يناير المجيدة اصبحوا فريقين متخاصمين.

جلالة الملك عبدالله الثاني التقط خطورة تداعيات هذه الثورات على القضية الفلسطينية وقد تراجعت في سلم الاولويات، بعد ان ركزت الاضواء على ما يحدث في الاقطار الشقيقة، وخاصة سوريا ومصر، داعيا الامة كلها الى اعادة الاهتمام  بالقضية الفلسطينية، وعدم تركها وحيدة، لينفرد  بها العدو الصهيوني، كما يحدث اليوم اذ استغل العدو هذه الاوضاع فضاعف من اجراءاته العدوانية لتهويد القدس من خلال الاعلان عن اقامة الاف الوحدات السكنية، وهدم المنازل بعد مصادرتها، واقامة الكنس التوراتية. واخيرا ارهاب المصلين وفق نهج مدروس لتقسيم المسجد الاقصى المبارك على غرار الحرم الابراهيمي الشريف.

جلالة الملك وهو يحذر من خطورة ما يجري في فلسطين المحتلة، فانه بذلك يوجه رسالة الى الدول الشقيقة لتنهض بواجباتها في حماية الشعب الشقيق وانقاذ القدس والاقصى قبل ان يقوم العدو بهدمه واقامة الهيكل المزعوم.

مجمل القول: تداعيات الربيع العربي  تؤثر سلبيا على القضية الفلسطينية،  بعد وقوع الشعوب الشقيقة في فخ الفوضى الهدامة التي نصبتها القوى المعادية ما ادى الى تراجع القضية على الاجندة العربية، واستغلال العدو لهذه الحالة لتكريس الامر الواقع.

ان ما تتعرض له القدس والاقصى يفرض على شعوب الامة، ان تعيد القضية الى صدارة اهتمامها قبل ان تجهز عليها سكين الجلاد الصهيوني.

ولينصرن الله من ينصره” صدق الله العظيم.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات