ريـاح الفـوضى تضـرب الوطـن العـربي

في نظرة سريعة للمشهد العربي من الماء الى الماء نجد ان رياح الفوضى باتت تضرب هذا الوطن، ولم يؤد الربيع العربي الذي هلل له المواطنون وكبروا الى النتائج المرجوة التي ناضلت من اجلها الاجيال، وضحت، وقدمت قوافل الشهداء قافلة اثر قافلة فلم يتم بعد تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم والحرية والعدالة والمساواة للمواطنين ولم يتم بعد تجذير الديمقراطية واحترام قيمها ومبادئها..

ان ما يحدث في مصر على وجه الخصوص وفي تونس وليبيا واليمن وقد نجحت في هذه الدول الثورات العربية ليس مطمئنا على الاطلاق، ويدعو الى القلق في ظل الخلافات الكبيرة بين المعارضة والنظام ممثلا بالاخوان المسلمين والتي تتمثل في حركة التمرد او العصيان التي تقودها جبهة الانقاذ، وتدعو الرئيس مرسي الى التنحي بعد فشله في تحقيق اهداف الثورة واتهامه بانه يسعى “لاخونة” الدولة..

الطرفان كل متمسك برأيه ويصر عليه: فالرئيس مرسي والاحزاب المؤيدة له ونقصد بالذات جماعة الاخوان المسلمين التي رشحته للرئاسة والسلفيين على وجه الخصوص يرفضون طرح المعارضة ويطالبونها باحترام شرعية الرئيس التي جاءت بها صناديق الاقتراع فهو اول رئيس مصري ينتخب من قبل الشعب بكل نزاهة وشفافية، والوقوف معه حتى يستكمل المدة القانونية لحكمه، كما نص عليها الدستور “4 سنوات” ويعتبرون المطالبة بتنحية الرئيس خروجا على الشرعية واغتيالا للديمقراطية التي جاءت بها ثورة 25 يناير المجيدة.

وجهة نظر المعارضة تستند الى الديمقراطية ايضا فهي ترى ان اجماع اغلبية الشعب المصري على المطالبة بتنحية الرئيس “22 مليون وقعوا على عريضة حركة تمرد” تفرض على الرئيس ان يستجيب لهذه الاغلبية، ما دام مؤمنا بالديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع، وما دام مؤمنا بحكم الشعب ويستجيب لارادته التي لا ترد.

وتستشهد المعارضة بأمثلة كثيرة حدثت في الدول الديمقراطية العريقة اذ لجأ الجنرال ديغول رجل فرنسا العظيم الى الاستفتاء للوقوف على رأي الشعب الفرنسي، وكذلك شافيز في فنزويلا كما ان الكونغرس الامريكي قام بعزل الرئيس نيكسون بعد فضيحة “وترغيت” الخ.

هذه الامثلة وغيرها تؤكد ان الاحتكام الى صناديق الاقتراع هو المخرج الوحيد للازمة التي تعصف بمصر، لانها تعكس ارادة الناخبين، وصدق توجهاتهم، وتجيب عن السؤال المحوري.. هل الرئيس لا يزال يتمتع بثقة المواطنين، ام تم سحب هذه الثقة بسبب سياساته وممارساته في فترة حكمه؟؟

مجمل القول: ما يحدث في مصر والدول الشقيقة كافة وخاصة التي وصلها الربيع العربي، وتلك التي تسير على طريق الاصلاح الحقيقي يؤكد ان لا بديل عن الديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع فهي الوحيدة التي تقرر من الفائز الذي اختاره الشعب ولا بديل امام الشعوب والنخب السياسية العربية الا التمسك بهذا الخيار، وترسيخ قيمه ومبادئه في الارض العربية، كسبيل وحيد لاقامة الدولة المدنية الحديثة، المبنية على الديمقراطية بركائزها العتيدة المتمثلة في العدالة والمساواة، والانتخابات النزيهة، والاحتكام الى صناديق الاقتراع.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات