تعزيز قيم الديمقراطية لتحقيق الاصلاح

أثبتت الأحداث و التطورات التي رافقت مسيرة الاصلاح خلال العامين الماضيين منذ ان هبت رياح الربيع العربي وحتى الآن، ان أفضل وسيلة لاستمرار هذه المسيرة المباركة لتحقيق التغيير و التحديث، هو تعزيز قيم الديمقراطية وفي مقدمتها قيمة الحوار والرأي الآخر، والاستماع للمعارضة، وتعظيم المشاركة والنأي عن المقاطعة..الخ، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في أوراقه النقاشية الأربع، والتي جاءت لعرض رؤية جلالته حول أفضل السبل للوصول الى الاصلاح المنشود، وسبل الحفاظ على المسيرة، وتجذيرها في الأرض الأردنية المباركة لتبقى عصية على الرياح الصفراء.

ومن هنا يسجل لجلالة الملك حرصه على فتح باب الحوار مع كافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وممثلي العمال والطلاب وأساتذة الجامعات والمرأة، وصولا الى الوفاق الوطني الذي تجسد في تعديل أكثر من ثلث مواد الدستور، ما افضى إلى تشكيل المحكمة الدستورية، والهيئة المشرفة على الانتخابات وايلاء القضاء المنزلة الرفيعة التي يستحقها بصفته ملاذا للفقراء والمظلومين، وتقديس الحريات الشخصية، والفصل بين السلطات الثلاث، حتى لا تتغول واحدة على الاخرى.

هذا الوفاق والذي يعتبر الثمرة الطيبة للحوار الهادف البناء، هو الذي حمى الأردن من الانزلاق الى مستنقع الفتنة بفضل حكمة جلالة الملك ورؤيته السديدة، حيث غرقت دول شقيقة مثل ليبيا وسوريا في هذا المستنقع الدموي بعد ان لجأت الى الحلول العسكرية والأمنية، ولجأت الثورة الى العسكرة، ما ادى الى نشوب حرب أهلية قذرة، فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات الاقليمية والدولية، بعد ان أصبحت الشام ساحة من ساحات الحرب الباردة الجديدة، وهو ما جر على الشعب الشقيق المآسي والويلات.

وقد فقد حتى الآن أكثر من 100 ألف انسان، الى جانب تهجير أكثر من 1.6 ميلون الى دول الجوار يقاسون أهوال التشرد والقلق والمصير المجهول، بعد ان تراجع المجتمع الدولي عن تعهداته بتقديم المساعدات المالية العاجلة لدول الجوار لتمكينها من تقديم المساعدات المطلوبة للاشقاء ليجتازوا هول المحنة التي تطحنهم.

جلالة الملك والذي رسم ملامح خريطة طريق الاصلاح وضع المعالم الارشادية على هذه الطريق حتى لا يضل السائرون ، واهمها تمكين المجتمع من ممارسة حقه الديمقراطي، والتمسك بهذا الحق باعتباره الخيار الوحيد القابل للتحقق، والرافعة لانجاز الاصلاح كما هو حاصل في المجتمعات المتقدمة، وهذا يستدعي تفعيل الحياة الحزبية، واحتضان المواطنة الفاعلة المصرة على المشاركة والتغيير، وهو ما انعكس في الانتخابات الأخيرة، إذ تجاوزت نسبة المشاركين 56%، وهو ما يعني ان المواطنين مصممون على مواصلة مسيرة الاصلاح، ومصممون على التغيير، ويرفضون نهج المقاطعة الذي ثبت أنه غير مجدٍ، ما دام الاصلاح لا يتم إلا تحت قبة البرلمان وفق الأطر الدستورية، ومن خلال المؤسسة التشريعية.

مجمل القول : لا بديل امام المواطنين إلا التمسك بالقيم الديمقراطية وتجذيرها لمواصلة مسيرة الاصلاح، ومسيرة التحديث والتطوير وصولاً الى الوفاق الوطني والذي تحقق في التغييرات الدستورية، وأثبت ان الشعب الأردني شعب ديمقراطي متحضر، يحترم الديمقراطية ورأي الأغلبية، ويتمسك بالحراك الشعبي لطرح آرائه وقناعاته، متمسكاً بالثوابت وأهمها: سلمية الحراك والحفاظ على النظام العام، وهيبة الدولة من خلال الاحتكام للقانون.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات