الملك يضيء ثوابت الإصلاح

حرص جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه التاريخي والمعمق في مؤتة الفتح على اضاءة ثوابت مسيرة الاصلاح الميمونة، والتي تهدف الى تغيير حياة المواطن نحو الافضل، واضعا الجميع امام مسؤولياتهم “فنجاح العملية الاصلاحية يعتمد في الدرجة الاولى على مدى ايماننا بها. وباهميتها لمستقبلنا، وضرورة العمل بروح الفريق الواحد بالرغم من كل المعيقات والمثبطات التي اعترضت وتعترض المسيرة”.

ومن هنا دعا قائد الوطن الجميع وخاصة السلطات الثلاث والفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمواطنين كافة، كل في موقعه الى ضرورة مواصلة العمل والبناء على المنجزات التي تحققت دون خوف او تردد، ما دامت ارادة التغيير موجودة وراسخة، وما دامت المؤسسات الوطنية قادرة على ترجمة هذا التغيير على ارض الواقع وعلى اساس تكامل الادوار بين جميع مكونات النظام السياسي.

جلالة الملك اعاد التذكير بخريطة الاصلاح ومرتكزاتها داعيا الى التمسك بثوابت هذه الخريطة، وفي مقدمة ذلك الديمقراطية من خلال الحفاظ على قيمها وخاصة احترام الرأي الاخر. والحوار الهادف البناء، وتجذير قيم المشاركة في التضحية والمكتسبات، والاستماع الى رأي المعارضة.. والتي خصها جلالته بورقة نقاشية كاملة، وذلك للوصول الى الحكومات البرلمانية وانضاجها من خلال تجذير التجربة والتدرج وصولا الى تشكيل حكومة تضم اغلبية نيابية حزبية برامجية. توازيها اقلية نيابية، تشكل المعارضة او بالاحرى حكومة الظل كما هو في التقاليد الديمقراطية العريقة.

وهذا يتطلب المزيد من الوقت لانضاج التجربة. ومأسسة العمل الحزبي، وتطوير آليات العمل النيابي، ما يجعلنا متمسكين بالتدرج في تحقيق الاصلاح وتحقيق الديمقراطية بعد ان ثبت ان حرق المراحل يجهض التجربة، ويحيلها الى هشيم سرعان ما تذروه الرياح.

وفي ذات السياق وللاحاطة بكافة ابعاد المشهد وعناصره الرئيسية اكد جلالة الملك ان دور الملكية سيتطور بالتوازي مع انجاز المحطات الاصلاحية، وستركز على حماية قيم الديمقراطية والتعددية والمشاركة السياسية وحماية النسيج الاجتماعي وتمكين المؤسسات الوطنية من المشاركة في صنع القرار.

ان حرص جلالة الملك على اجتثاث العنف. بصفته ظاهرة غريبة عن مجتمعنا، وعن قيمنا العربية - الاسلامية، وعن عشائرنا، يصب في اعادة الامن والاستقرار للمجتمع، والذي اهتز في الاونة الاخيرة بفعل ممارسات غير مسؤولة وغياب الحل الجذري الذي شخصه جلالته بالعمل على توزيع مكتسبات التنمية بعدالة وحل مشكلتي الفقر والبطالة، واعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ان القضاء على هذه الظاهرة المقلقة اصبح امرا ضروريا لاستمرار مسيرة الاصلاح والبناء والتطور والتحديث “فليس معقولا ولا مقبولا ان يبقى مستقبل شبابنا رهينة لظاهرة العنف. لان مستقبل الشباب هو مستقبل الاردن”. وذلك يستدعي الاحتكام الى القانون ووضع حد للاستقواء على مؤسسسات الدولة.

مجمل القول: محطات ومفاصل مهمة تناولها جلالة الملك في خطابه في مؤتة الفتح من ابرزها التركيز على ثوابت الاصلاح، والاخذ بها وخاصة الديمقراطية والحوار، وانضاج التجربة الحزبية ومأسستها وصولا الى حكومات برلمانية تشكل من اغلبية نيابية، وعدم التهاون مطلقا في تطبيق القانون لاجتثاث ظاهرة العنف.. ليبقى الاردن آمنا مستقرا، دولة قانون ومؤسسات، يؤمن بالاصلاح ويعمل على تحقيقه كسبيل وحيد لتحقيق النهوض المأمول في الميادين كافة .
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات