اسرائيل تنسف الجهود الدبلوماسية الأمريكية

تجيء موافقة حكومة العدو الصهيوني على اقامة “800” ألف وحدة سكنية جديدة، منها مئة الف وحدة في القدس العربية المحتلة بمثابة نسف للجهود الدبلوماسية الاميركية التي يقوم بها وزير الخارجية جون كيري، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين: السلطة الفلسطينية واسرائيل، لاخراج الجهود السلمية من المأزق الذي وصلت اليه.

وفي هذا السياق، لا بد من الاشارة إلى أن الوزير الاميركي قد زار المنطقة اربع مرات في محاولة لاكتشاف افضل السبل لتحقيق الاختراق المطلوب، وقبل ان يعلن عن خطته بهذا الخصوص جاء التحدي الصهيوني بالاعلان عن اكبر عملية استيطانية في الارض المحتلة، ما يشكل تحدياً لاميركا على وجه الخصوص، وللمجتمع الدولي ولكل الاطراف المعنية بالعملية السلمية وخاصة المجموعة العربية التي قدمت مؤخراً تنازلاً خطيراً بموافقتها على مبادلة الاراضي.

وفي تقديرنا فإن هذه الخطوة الاسرائيلية والتي تعتبر انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، تستدعي من واشنطن موقفاً حاسماً يقوم على رفض الاستيطان بمجمله لانه غير شرعي، ويشكل اعتداء سافراً على الحقوق الفلسطينية وعلى المعاهدات ذات الصلة التي تحظر اجراء اي تغيير ديمغرافي او جغرافي في الارض المحتلة، كما انها ترمم المصداقية الاميركية التي تضررت مؤخراً بفعل الانحياز الاميركي للاحتلال الصهيوني.

وفي ذات السياق، وبوضع النقاط على الحروف، فقد بات معلوماً بأن العدو الصهيوني لم يكن ليجرؤ على انتهاك القانون الدولي، والاستمرار في الاستيطان، واقتراف جرائم التطهير العرقي، لو لم يكن متأكداً من انه محمي “بالفيتو” الاميركي، وبالدعم الاميركي اللامحدود الذي جعل منه الدولة الاقوى في المنطقة.

ان هذا العدوان الصهيوني الجديد يرجع الى اطمئنان تل ابيب بأن واشنطن لن تقوم بثنيها عن تحقيق اهدافها، ولن تقوم بالضغط عليها لوقف الاستيطان، وخاصة ان طروحات جون كيري كانت متماهية تماماً مع صديقه نتنياهو ومقتصرة حتى الآن على السلام الاقتصادي.. دون ان يعلن عن خطته لحل الصراع بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، كسبيل وحيد لتحرير المنطقة كلها من الارتهان للارهاب والاحتلال.

وبتوسيع دائرة البيكار قليلاً فان اصرار العدو الصهيوني على معاملة الاسرى الاردنيين والعرب عموماً معاملة الجنائيين مما دفعهم الى الاضراب عن الطعام والذي يدخل اليوم شهره الثاني، يؤكد اصراره على انتهاك آدمية هؤلاء الاسرى، وحقوقهم التي كفلها القانون الدولي، والقانون الانساني باعتبارهم اسرى حرب، وطلائع مقاومة شرّعها ميثاق الامم المتحدة، وانزل المقاومين منزلة رفيعة في اوطانهم وفي التاريخ البشري.

مجمل القول : يؤكد العدو الصهيوني من خلال اصراره على تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية انه غير معني بالسلام ولا بالمفاوضات، والتي جعل منها حصان طروادة لتكريس الامر الواقع، وهذا يفرض على حليفته واشنطن ان تبادر الى اجراءات حاسمة رادعة لهذا الجنون الذي تجاوز كل الحدود حفاظاً على صداقتها للعرب، وسمعتها في العالم، وترميماً لمصداقيتها التي تضررت كثيراً، فلولا انحيازها للاحتلال ودعمها للعدو لما تجرأ ان يعلن عن اكبر عملية استيطانية في تاريخه.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات