دور ومكانة الأردن

تزامن عقد مؤتمر دافوس - البحر الميت بعيد الاستقلال المجيد، ما يؤكد دور و مكانة الأردن في الساحة الدولية، و المصداقية التي يتمتع بها وجعلت منه مقراً للمؤتمرات والمنتديات الدولية بفضل سياسة جلالة الملك عبدالله الثاني القائمة على الوسطية و الاعتدال والعقلانية ، وانحيازه المطلق للسلام كسبيل وحيد لتحرير المنطقة من الاحتلال والارهاب، وتحقيق الرفاهية لشعوبها.

إن عقد هذا المؤتمر وللمرة السابعة في هذا الحمى العربي يؤشر على نجاح التجربة الاردنية في تجذير الامن والاستقرار وفي تحقيق الاصلاح الذي قاده جلالة الملك عبدالله الثاني بعد ان انحاز للربيع العربي متخذاً منه وسيلة للاسراع في انجاز هذا الهدف العظيم القادر على نقل الاردن من ضفة الارتباك والانتظار، والمراوحة الى ضفة الابداع والانجاز والتطوير.

لقد أصبحت التجربة الاردنية مثالا يحتذى في المنطقة العربية, وأسست لنهج جديد يعظم الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الوفاق الوطني، في الوقت الذي رفضت فيه أنظمة عربية هذا الأسلوب فأنزلقت الى مستنقع الحروب الأهلية، كما حدث في ليبيا، ويحدث اليوم في سوريا، ما يفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية، وتقسيم البلاد الى دويلات طائفية متناحرة متطاحنة، تشي تداعياتها بانتقال هذا اللهب الى دول الجوار ليشعل المنطقة كلها إذا لم ينجح مؤتمر جنيف2 في اطفاء هذا اللهيب.

نجاح جلالة الملك عبدالله الثاني في قيادة مسيرة الاصلاح ورؤيته الثاقبة، وايمانه بالتغيير والتطوير والديمقراطية وتداول السلطة، وحق الشعوب في الحراك السلمي، هو الذي جعل من الاردن حالة متميزة وفريدة في المنطقة يفيء إليها الأشقاء للاستظلال بدوحتها هرباً من الهجير العربي، ومن الموت الذي يلاحقهم من مدينة إلى مدينة ومن بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع، بعد ان عمت الفوضى، وضاعت البوصلة.

لم يكتف جلالة الملك بتحقيق النموذج الأردني، هذا النموذج الحضاري الفذ، وإنما عمل ويعمل على اطفاء نيران الحرائق في دول الجوار لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة كلها، والذي لن يتحقق الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كسبيل وحيد لطي ملف الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وانهاء الأزمة السورية من خلال الانحياز الى الحلول السلمية لانقاذ القطر الشقيق: وطناً وشعباً من هول المأساة التي تطحنهم وتهدد بتمزيق الشام الى اشلاء متناثرة.

جهود جلالة الملك المباركة، والتي لا تتوقف تهدف بالدرجة الاولى الى دعم قضايا الامة، والحفاظ على وحدة اقطارها وشعوبها، ووضع حد لمعاناتها، ودعوة الانظمة بضرورة الاستجابة لمطالب هذه الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية وتداول السلطة، لاقامة الدول المدنية الحديثة القادرة على تحقيق الاصلاح الشامل للعبور بالامة كلها الى عهد جديد.

مجمل القول : عقد مؤتمر دافوس الاقتصادي في الاردن هو شهادة على دوره ومكانته في المنطقة وفي الساحة الدولية، وعلى مصداقية سياسية جلالة الملك عبدالله الثاني والتي جعلت من هذا الحمى واحة امن واستقرار، ودولة قانون ومؤسسات تؤمن بالديمقراطية والتعددية كسبيل وحيد لتحقيق الاصلاح وتداول السلطة، والعبور الى المستقبل الواعد.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات