تعزيز المشاركة في مؤتمر جنيف

المناخ المحيط باجتماع أصدقاء سورية والمقرر عقده اليوم في عمان، يدفع باتجاه المشاركة بمؤتمر جنيف 2، وحل الأزمة السورية حلاً سلمياً، بعد فشل الطرفين بتحقيق الحسم العسكري وتداعيات الأزمة الخطيرة على دول الجوار والمنطقة عموماً، والتي تنذر بفوضى شاملة إذا لم يتم نزع فتيل الحرب، وإنقاذ القطر الشقيق: وطناً وشعباً من الكارثة التي تطحنه، ومن مخططات التقسيم، وإقامة الدويلات الطائفية التي بدأت ترتسم على الأرض.

إن توجه المشاركة بالمؤتمر الذي يخيم على أصدقاء سوريا من شأنه أن يعطي جرعة من التفاؤل بإمكانية حل الأزمة حلاً سياسياً بعد أن تحوّلت إلى حرب أهلية قذرة، خلّفت حتى الآن أكثر من مائة ألف قتيل، وتهجير خمسة ملايين في الداخل والخارج، وتدمير البنى التحتية للدولة، وإلحاق خسائر باهظة في الاقتصاد، وتحويل الشام إلى بلد منكوب، ومدنها إلى دمار وأشلاء متناثرة، وكأن زلزالاً كبيراً ضربها.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني مبكراً إلى ضرورة حل الأزمة سياسياً بمشاركة كافة الأطراف، محذراً من خطورة الانحياز للحلول العسكرية ونتائجها الخطيرة على القطر الشقيق ودول الجوار، والمتمثل بلجوء أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ الى الأردن وتركيا والعراق.

وفي ذات السياق، لفت جلالته قيادتي روسيا وأميركا خلال زيارتيه للبلدين لخطورة انتشار التطرف والجماعات المتطرفة في سوريا وعلى الاستقرار في المنطقة عموماً.. ما يستوجب حلولاً سياسية قادرة على توحيد الشعب السوري الشقيق وإخراجه من المحنة التي يعاني منها، والقضاء على الحركات المتطرفة التي استغلت الفوضى التي تضرب القطر الشقيق لتمارس جرائمها وأحقادها بصورة بشعة تهدد بتقسيم المجتمع السوري واشعال حرب طوائف ومذاهب ستمتد نيرانها الى دول الجوار.

إن اصدقاء سوريا وهم يبحثون اليوم في عمان افضل السبل للمشاركة في “جنيف2” وحل الأزمة السورية المستعصية حلاً سياسياً، يطوي صفحة الدولة الشمولية والحزب القائد، ويفتح الباب على مصراعيه لإقامة الدولة المدنية الحديثة القائمة على المساواة والعدالة والانتخابات والديمقراطية وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع، مدعوين لاتخاذ الإجراءات السريعة لمساعدة الأردن مالياً لتمكينه من القيام بواجباته بمساعدة اللاجئين للتخفيف من معاناتهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة، في ضوء الأعداد الكبيرة التي تجاوزت 530 الفاً، ومن المتوقع أن تزداد لتبلغ المليون نهاية هذا العام، اذا لم يتم حل الأزمة حلاً سياسياً، بوقف سفك الدماء وإعادة اللاجئين، وتشكيل حكومة انتقالية قادرة على ادارة المرحلة وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

مجمل القول: نأمل أن يلتقط اصدقاء سوريا اللحظة التاريخية الحاسمة، بالانضمام الى مؤتمر جنيف، وحل الأزمة السورية حلاً سلمياً، كسبيل وحيد لإنقاذ الشعب والوطن السوري ودول الجوار والمنطقة كلها من انفجار قادم لا محالة إذا فشلت الحلول السلمية.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات