الكرة في الملعب الامريكي

فيما يحزم وزير الخارجية الامريكي حقائبه للعودة الى المنطقة لتجسير الفجوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وصولا الى استئناف المفاوضات. فان المتابعين للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي غير متفائلين من هذه الزيارة، فحقيبة كير على حد تعبيرهم خالية من اية خطة عملية لكسر الجمود، واخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه.

وهذا يقودنا الى التذكير بالمهمات الملقاة على الولايات المتحدة الامريكية بصفتها الراعية الوحيدة للسلام، والقطب الاوحد في العالم، والحليفة لاسرائيل ما يستوجب عليها - وهي القادرة اذا ارادت - ان تكبح جماح المغامرة الاسرائيلية، من خلال اجبار حليفتها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخاصة خريطة الطريق التي تنص على وقف الاستيطان، واحترام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر اجراء اي تغيير ديمغرافي او جغرافي في المناطق المحتلة.

الدعم الامريكي اللامحدود للاحتلال الصهيوني، حيث لم يشترط الرئيس اوباما في زيارته الاخيرة لاسرائيل وقف الاستيطان، يسهم في زيادة التعنت الاسرائيلي، وفي تشجيع الكيان الصهيوني على انتهاك القانون الدولي، وفي ارتكاب جرائم التطهير العرقي مستظلا بخيمة “الفيتو” الامريكي.

وجاء تبني وزير الخارجية الامريكي خلال زيارته الاخيرة لاسرائيل لخطة نتنياهو المعروفة “بالسلام الاقتصادي” ليشكل خروجا غير تقليدي عن سكة السلام والتي تدور وتتمحور حول الانسحاب الاسرائيلي من كافة الاراضي المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وهنا نتساءل ما فائدة تحسين اوضاع الشعب الفلسطيني الاقتصادية، اذا لم يحقق طموحاته الوطنية والتاريخية في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ويبقى اسير الاحتلال، لا بل ويتحول الى مجرد عمال وعبيد في مصانع ومزارع العدو؟؟.

ومن هنا، فان ادارة اوباما الثانية لن تحقق الاختراق المطلوب ولن تكسر الجمود في المفاوضات بين الطرفين، ما لم تقف على قدم المساواة بين الطرفين: الفلسطينيين واسرائيل، وتنحاز الى القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، وميثاق الامم المتحدة الذي يدعو الى حق الشعوب في تقرير مصيرها.

مجمل القول: لسنا متفائلين بزيارة كيري الى المنطقة بهدف اعادة الحياة لمسيرة المفاوضات، ما دامت ادارة “اوباما” منحازة بالكامل للعدو الصهيوني، ولم تطرح حتى الان مشروعا او برنامجا، او حتى تصورا يقوم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية على كامل الارض الفلسطينية وبحدود الرابع من حزيران 1967، ولن يكون نصيب هذه الزيارة بافضل من سابقتها اذا ما اصر كيري على مباركة خطة “السلام الاقتصادي” التي يقترحها نتنياهو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات