ترسيخ النهج الديمقراطي

لم يعد من نافلة القول التأكيد ان تحقيق الاصلاح الشامل “السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والاداري” مرتبط بترسيخ النهج الديمقراطي، وترسيخ قيم هذا النهج، فهي الضامنة لمسيرة الاصلاح والبوصلة التي لا تخطىء.

وهذا يعيدنا الى التذكير بأوراق جلالة الملك عبدالله الثاني، التي طرحها للنقاش لاثراء التجربة، بتداول الأفكار وتمحيصها، والوصول الى قناعات مشتركة؛ فهذه الاوراق الثلاث ركزت جميعها على الديمقراطية كنهج لا بديل عنه للنهوض بالوطن وفي كافة المجالات، بعد أن ثبتت نجاعة هذا الخيار في كل دول العالم، ولا يزال السبب الرئيس في تقدمها وتطورها اللافت.

ان تكريس الديمقراطية كما يقول جلالة الملك يستدعي تكريس قيمها ومبادئها، ومن اهمها احترام الرأي الآخر، واشاعة العدالة والمساواة، واحترام الاقلية لارادة الاغلبية، والمشاركة في التضحيات والمنجزات، والايمان بالحوار كسبيل وحيد للوصول الى وفاق وطني، بعد أن أثبتت التجارب ان تهميش الحوار والقفز من فوقه، يسهمان في زيادة الاحتقان والتوتر، وفقدان الثقة والوصول الى الجدار.

ان المتابع للحراك الديمقراطي على الساحة الاردنية يجد أننا امام حراك رشيد، يتمثل ويتجسد بداية في الحراك الشعبي السلمي، الذي أثبت وخلال عامين، انه تجربة فريدة، يقتدى بها، من خلال تمسكه بقيم الربيع العربي، واهمها الحفاظ على سلمية الحراك، والتمسك بقيم الديمقراطية وتجلياتها: الانتخابات الحرة النزيهة، وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع.

لقد عكست الانتخابات النيابية الاخيرة، ايمان الاردنيين بالديمقراطية، وحرصهم على تحقيق الاصلاح، ومشاركتهم في بناء الوطن، فاقبلوا على الانتخابات، وكانت نسبة المشاركة والتي تجاوزت 56% دليلاً أكيداً على ان المواطنين ينحازون للاصلاح والديمقراطية والتغيير، وجاءت تركييبة النواب لتشهد بأن المواطنين يتوقون للتغيير وقادرون على تجديد الحياة السياسية.

وفي هذا الصدد، فان تجربة الحكومة البرلمانية، والتي تعتبر بحق ثمرة من ثمار الربيع الاردني تستحق الدعم من كافة ابناء الوطن، حتى تتجذر وتأخذ مداها، ومعناه الحقيقي، وهذا منوط بتفعيل الحياة الحزبية لتأخذ الاحزاب دورها الحقيقي الفاعل في الحياة السياسية، وحينها -وكما في دول العالم المتقدم- يتم تكليف الحزب الفائز بتشكيل الحكومة، في حين تمثل الاحزاب الاخرى دور المعارضة.

ان استعراض الحراك البرلماني.. المشاورات وحتى تشكيل الحكومة، والقاء رئيس الوزراء د. عبدالله النسور بيان الثقة ومناقشة النواب لهذا البيان والتي قد تمتد حتى نهاية هذا الاسبوع، يؤكد المنحى الديمقراطي المطلوب، ويؤكد ايمان الجميع بهذا الخيار قولاً وعملاً باعتباره صمام الأمان لتحقيق الاصلاح، وتفعيل المساءلة والمراقبة والمحاسبة، واجتثاث الفساد، وحماية الوطن ومنجزاته من العواصف التي تضرب دول الجوار.

مجمل القول: لا بديل عن ترسيخ نهج الديمقراطية وقيمها ومبادئها النبيلة لتحقيق الاصلاح والنهوض بالوطن، ولا بديل امام الحكومة والنواب وكافة الفعاليات الا الايمان بهذا الخيار ايماناً قاطعاً والامتثال لشروطه واشتراطاته كسبيل وحيد لتحقيق النهوض وقطع دابر الفساد وحماية الوطن.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات