إعادة التوازن للسياسة الأمريكية

ينشط وزير الخارجية الأمريكية في البحث عن مخرج لإعادة الحياة للعملية السلمية، واستئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، التي توقفت بفعل رفض العدو الصهيوني وقف الاستيطان، ورفضه الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تحظر إجراء أي تغيير في المناطق المحتلة.

وفي تقديرنا فإن الوزير الجديد قادر - إذا أرادت الإدارة الأمريكية - تحقيق الاختراق المطلوب، وذلك من خلال إعادة التوازن للسياسة الأمريكية، وعدم الكيل بمكيالين، وهذا يستدعي ان تعامل واشنطن حليفتها وربيبتها إسرائيل كما تعامل الدول الأخرى، وبعبارة واضحة ألا تنحاز لها و تدعم احتلالها للأراضي العربية، وأن تطلب منها احترام القانون الدولي، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي ترفض الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، والانسحاب من كافة الأراضي المحتلة العام 1967 والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على أرضه المحتلة وفي حدود الرابع من حزيران.

ومن هنا -وزيادة في التفاصيل- فإن الإدارة الأمريكية هي المسؤولة عن فشل المفاوضات، وتغول العدو الصهيوني، ورفضه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإطلاق يده ليقارف أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وهو مطمئن بأنه لن يعاقب، ولن يحاسب لأنه محم بـ”الفيتو” الأمريكي.

لقد أصيب الشعب الفلسطيني والأمة كلها بالإحباط واليأس، وهي تسمع للرئيس “أوباما” ينظر للوجود اليهودي في فلسطين العربية، ولا يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان كونه اعتداء صارخاً على القانون الدولي، وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما دفع حكومة نتنياهو العنصرية لرفع وتيرة البناء في المستوطنات، ومصادرة الأراضي والإعلان عن الاستمرار بتهويد القدس، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية عام 2020.

لن تنجح السياسة الأمريكية بتحقيق السلام العادل في المنطقة إذا بقيت منحازة لإسرائيل، لأن شروط تحقيق هذا الهدف، هو الالتزام بالشرعية الدولية، وتنفيذ قراراتها ذات الصلة، ابتداء من قرار التقسيم رقم 181، وقرار العودة 194 وقرار 242 الذي ينص على انسحاب اسرائيل من كافة الأراضي المحتلة العام 1967، وقرار 1516 الذي يدعوها لرفع الحصار عن قطاع غزة.

ومن المفارقات المؤلمة أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة بدلاً من ان تنحاز للشرعية الدولية بصفتها الراعية الوحيدة للسلام، تنحاز للاحتلال، وتعمل جاهدة بكافة الأساليب لإجبار القيادة الفلسطينية على التنازل واستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان، وهذا في حد ذاته مؤشر خطير يؤكد ان السياسة الأمريكية في ولاية أوباما الثانية لم تتغير، ولا تزال مصرة على دعم الاحتلال الإسرائيلي، ودعم حكومة المتطرفين الصهاينة.

مجمل القول: إن المتابع لمجريات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يصل الى نتيجة بأن واشنطن هي السبب الرئيس بتعنت العدو، ورفضه الامتثال للشرعية الدولية، وأن جولة وزير الخارجية جون كيري لن تحقق الاختراق المطلوب، ما لم تتم إعادة التوازن لتلك السياسة، بالإقلاع عن سياسة الكيل بمكيالين، والانحياز للشرعية الدولية، وليس للاحتلال الصهيوني.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات