تزايد أعباء اللاجئين على المملكة

حرص جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته التي القاها في مؤتمر القمة العربية بالدوحة على التذكير بالاعباء الباهظة والثقيلة التي يتحملها الاردن جراء تدفق اللاجئين وقد وصل العدد الى نصف مليون لاجئ، واستمرار هذا التدفق والذي يتراوح ما بين الفين وثلاثة الاف لاجئ يوميا يهربون من الموت المحقق طلبا للنجاة، ما يرهق الاقتصاد الاردني، المنهك اصلا الى جانب تداعيات واثار هذا العدد الكبير على الامن الاجتماعي.

ان الاردن ومن منظور انساني واستنادا الى مبادئه وثوابته العربية لن يغلق الباب امام الاشقاء، وسيبقى الحضن الدافئ لهم وللعرب جميعا وسيعمل جاهدا على توفير كافة مستلزمات الحياة للتخفيف من المعاناة القاسية التي تطحنهم، وبالمقابل فانه يذكر المجتمع الدولي بما فيها الدول الكبرى والمنظمات الانسانية بتعهداتهم التي لم يفوا بها، حيث بقيت المساعدات دون المستوى المطلوب في ظل استمرار اللجوء، وتدفق الالاف يوميا، وبشكل كبير وخطير، يشي بان الازمة تتصاعد، ولا امل في حل قريب، ما يعني امكانية ان يتضاعف العدد الى مليون لاجئ.

لقد جاءت تصريحات رئيس الوزراء د. عبدالله النسور في مجلس النواب لتضيء جوانب هذه المشكلة وخطورتها خاصة وان الدعم الذي تلقاه الاردن لم يُغَطِّ الا جزءا بسيطا من الاحتياجات التمويلية، وهذا يستدعي جهدا دبلوماسيا متواصلا لحث الدول الكبرى والدول الشقيقة والمنظمات ذات العلاقة على ان تقوم بواجباتها في دعم الاردن من خلال مساعدات مستمرة لا تنقطع حتى يستطيع ان يقوم بواجباته تجاه الاشقاء، خاصة وهو مقبل على اقامة مخيمين جديدين.

لم يقتصر تأثير الازمة السورية او بالاحرى المأساة السورية على تدفق اللاجئين بل تعدى ذلك الى التأثير على الاقتصاد الاردني، اذ الحق اضرارا بالغة في قطاع النقل، وانخفضت الصادرات عبر سوريا الى 44% وتوقفت حركة الترانزيت بشكل شبه كامل، واثر على الصادرات الزراعية الى لبنان وتركيا واوروبا بما يقدر بـ 420 مليون دولار هذه الخسائر الباهظة التي مني بها قطاع النقل والتصدير والنزيف المستمر في الاقتصاد، وهذا يفرض على الدول المعنية بالازمة السورية ان تبادر على الفور لتقديم المساعدة والدعم المادي للاردن، بعد ان ثبت بان الكلام الجميل وبيانات التضامن والاشادة رغم اهميتها لا تسد عجزا ولا تخفف من اعباء اقتصاد منهك.

مجمل القول: لقد وصلت مشكلة اللاجئين السوريين الى الخط الاحمر في ظل وصولهم الى نصف مليون، وامكانية ان يتضاعف العدد الى المليون في ظل عدم حل الازمة، ووصول الحرب الى مراحل خطيرة، باستعمال كافة الاسلحة والتدمير الممنهج، ما حول الشام الى ارض محروقة، وهذا يفرض على المجتمع الدولي ان يقرر فورا خطة اغاثة طارئة لانقاذ اللاجئين ومساعدة الاردن في توفير الاحتياجات الضرورية اللاجئين للتخفيف من معاناتهم ونكبتهم التي فاقت الحدود.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات