حديث ملكي يتسم بالصراحة والعمق ويستشرف المستقبل

في حديث يتّسم بالجرأة والصراحة والعمق واستشراف المستقبل، تحدث جلالة الملك عبدالله الثاني عن كثير من القضايا والمفاصل المحلية، والعلاقات الأردنية مع الدول العربية الشقيقة والأزمة السورية، ومسيرة السلام، محاولا استشراف المستقبل، ومؤكدا ضرورة ترسيخ الديمقراطية كسبيل وحيد لإنجاز الإصلاح المنشود.

جلالة الملك في حديثه لوكالة الأنباء الامريكية “اسوشيتدبرس” وقف مطولا عند دور الملكية مؤكدا “بأنها تحافظ على دورها بوصفها رمزا للوحدة الوطنية والصوت الذي يعبّر عن جميع الأردنيين، ويدافع عن القيم الأساسية لهويتنا الوطنية” مشيرا وبكل وضوح ودون لبس أو إبهام بأن “الهدف الرئيس للملكية يتمثل في حماية ازدهار الوطن واستقراره وأمنه ووحدته، والعمل من أجل الأردنيين جميعا حتى يتمكنوا من تحقيق تطلعاتهم”.

ومن هنا ستواصل الملكية القيام بدور الضامن للدستور، كصمام أمان وملاذ أخير لتجاوز حالات الاستعصاء السياسي، ولضمان حيادية واستقلالية ومهنية الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسة الدينية.

وفي ذات السياق أكد جلالته أن الأردن أنجز خارطة طريق إصلاحية، تقوم وترتكز على إنجاز محطات رئيسة، من أبرزها تشكيل حكومات برلمانية، والاستمرار في عملية الإصلاح، وهذا يستدعي بدوره تطوير النظام الانتخابي، من خلال المؤسسات الدستورية والأطر التشريعية، ليصبح هذا النظام أكثر تمثيلا، يحافظ على التعددية، ويوفر تكافؤ الفرص بين الأحزاب، ويسهم بشكل فاعل في تشكيل الحكومات البرلمانية على أساس حزبي، مشيدا بالانتخابات النيابية الأخيرة والتي تعتبر تاريخية بكل المقاييس وقد بلغت نسبة المشاركين حوالي 57% ، وشارك 78% من الأحزاب السياسية، ومجلس النواب الجديد أكثر تمثيلا، ويضم عددا غير مسبوق من النواب الجدد، وأطيافا سياسية أوسع وعددا أكبر من النساء.

جلالة الملك توقّف مطولا حول التحديات الاقتصادية مستعرضا أسباب الأزمة الاقتصادية والتي تعود إلى الأزمة الاقتصادية العالمية والربيع العربي وانقطاع الغاز المصري، والذي شكّل ضربة قاصمة للوضع الاقتصادي إضافة إلى أعباء تدفق اللاجئين السوريين، والذي تجاوز 550 مليار دولار، مشيرا إلى أن الحكومة تبنّت خطة وطنية للإصلاح الاقتصادي والمالي وذلك بدعم من صندوق النقد الدولي، داعيا الحكومة البرلمانية المقبلة أن تطرح برنامجا أوسع للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وبصدد القضايا العربية حذّر جلالته من تداعيات الأزمة السورية مؤكدا بأن الأردن يعمل ضمن الإجماع العربي والشرعية الدولية ولن يرسل قواتا أردنية داخل سوريا بالمطلق، وانه ضد أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا ولا بديل عن الحل السياسي.

وأشاد جلالة الملك بالعلاقات الوثيقة مع مصر الشقيقة، مؤكدا بأن الأردن ينظر الى مصر الدولة ودورها المحوري في العالم العربي وليس الى أي حزب سياسي، داعيا الى استئناف المفاوضات على أساس حل الدولتين مشيرا الى ان الربيع العربي هو أولا وقبل كل شيء صرخة من أجل الدولة والكرامة والحرية، وهي مطالب لا تتحقق إلا من خلال السلام العادل والحقيقي.

مجمل القول: حديث جلالة الملك إلى وكالة الأنباء الأمريكية حديث صريح وعميق يستشرف المستقبل. ويدعو إلى ترسيخ الديمقراطية لإنجاز الإصلاح، ويضع النقاط على الحروف حول دور الملكية بصفتها رمزا للوحدة الوطنية والضامن للدستور، محذرا من تداعيات الأزمة السورية ومشيدا بالعلاقات الوطيدة مع مصر الشقيقة، داعيا المجتمع الدولي وامريكا إلى ضرورة انتهاز اللحظة التاريخية وحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

إنه حديث القائد الواثق بنفسه وبشعبه.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات