الوضع النقدي اللبناني بين وجهتَي نَظَرْ

رأيان، جديران بالمتابعة والإهتمام، يتنازعان الأوضاع المالية والإقتصادية في البلد:
الرأي الأول يقول إن الوضع المالي في غاية الصعوبة وإن الوهن والتعب بدأ يصيب القطاعات المالية ويجعلها عاجزة عن الصمود في وجه الأعاصير التي تجتاح البلد.
والرأي الثاني يرد بأن الوضع المالي متين على رغم كل الإهتزازات التي تضرب البلد.
***
المفارقة في هاتين القراءتين أن كلَّ رأيٍ يجد مَن يدافع ويستنفر كل أسلحة الدفاع لتعزيز أو إبراز وجهة نظره، فالفريق الذي يثبت متانة الوضع النقدي وقوة الليرة اللبنانية يُقدِّم سلسلة من الحجج التي تُعزِّز وجهة نظره، ومنها أن احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة بلغ ما يفوق الستة والثلاثين مليار دولار، وان هذا الإحتياط كفيل بصدِّ أي محاولة لزعزعة الليرة اللبنانية كما أي محاولة للتلاعب بسعرها المثبَّت من مصرف لبنان.
أصحاب وجهة النظر هذه لا يكتفون بإحصاء ما يملك مصرف لبنان من العملات الصعبة، بل يقولون إن أكبر ثروة يملكها لبنان هي وجود الحاكم رياض سلامة على رأس الحاكمية، فأداؤه هو الذي يجعل الثقة تتعزز بالقطاع المالي.

***
لكن هل هذه الثقة وحدها كافية لطمأنة الخائفين؟
هنا تطرح وجهة النظر المُقابلة حججهم، وما أكثرها، ليقولوا إن الضغط على العملة الوطنية بدأ منذ عمد أحد السياسيين إلى التجني على إحدى الدول الخليجية، ثم أُتبِع التجني بحملة مركَّزة ومبرمجة طاولت بعض دول الخليج، ما دفع مجلس التعاون الخليجي إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات.
أصحاب وجهة النظر هذه يعتبرون أن المخاوف حقيقية وليست مصطنعة ويعدِّدونها فيقولون إن وفد سفراء مجلس التعاون الخليجي الذي زار رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي قال كلاماً واضحاً وحازماً من ان سياسة عدم النأي بالنفس ليست في مصلحة لبنان على الإطلاق.
كما انه، ولو لم تكن المخاوف حقيقية لَما طلب وفد الهيئات الإقتصادية موعداً عاجلاً لزيارة المملكة العربية السعودية لتهنئة الأمير مقرن بن عبد العزيز بالمنصب الجديد الذي تولاَه، أما البُعد الحقيقي للزيارة فهو الرد على ما أصاب المملكة من تطاول عبر أحد الرسوم المسيئة.
***
بين وجهتَي النظر الجديرتَيْن بالمتابعة، أين يقف اللبناني العادي؟
منطقياً يريد أن يقتنع بأن الوضع المالي متين، لكنه يواجه كلَّ يومٍ كمًّا من المصاعب التي لا تُحصى والتي تجعله في بعض الأحيان يُفرمِل إرتياحه، وهكذا يعيش على أعصابه بين هبّة إقتصادية باردة وهبّة ساخنة، وهذا التباين هو ما يقض مضاجع اللبنانيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات