كتاب التكليف السامي يرسخ الشـراكة مع النواب

يرسي كتاب التكليف السامي جملة من المبادئ والقيم أبرزها ترسيخ المسيرة الديمقراطية على أسس الشراكة والتشاور مع مجلس النواب وتعميق تجربة الحكومات البرلمانية.

وفي هذا الصدد فإن ترسيخ هذا النهج يتطلب من الحكومة التركيز على جملة من الأولويات الوطنية وفي مقدمتها تهيئة البيئة المناسبة وتوفير الأدوات اللازمة لضمان تقدم عملية الإصلاح لتحقيق كافة الأهداف المنشودة، والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، و وضع برنامج عمل وطني للمرحلة القادمة لمدة أربع سنوات ما يكفل الاستقرار السياسي ويجدد انطلاقة الأردن على مسار النمو المستدام، وتمكين أبناء الوطن من توظيف طاقاتهم ومقدّراتهم في مختلف المجالات للنهوض بالوطن، وتعزيز دوره الريادي في المنطقة.

وبوضوح أكثر تفصيلا دعا جلالة الملك في كتاب التكليف السامي الحكومة للارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ مؤسسية العمل العام، وإقرار السياسات الحكومية وضمان استقرارها وفق رؤية واضحة المعالم وخطة عمل محددة لمعالجة مختلف التحديات، ما يفرض على الحكومة أن تبادر إلى إعداد الخطط والاستراتيجيات الحكومية، بالتشاور مع مجلس النواب وترجمتها الى خطط تنفيذية وفق جداول زمنية محددة ومعلنة للمواطنين.

ومن هنا دعا جلالته لإطلاق ثورة بيضاء في العمل العام، تضمن تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وفق أعلى درجات الشفافية، والانفتاح عليهم من خلال الزيارات الميدانية للوقوف على مشاكلهم والعمل على حل تلك المشاكل وتحسين أحوالهم المعيشية وتعزيز سيادة القانون واحترامه والحفاظ على الأمن والنظام العام.

جلالة الملك والمسكون بمواصلة مسيرة الإصلاح حتى تحقيق أهدافها لخير الوطن والمواطنين لفت انتباه الحكومة الى ضرورة مواصلة جهود التنمية السياسية وتطوير التشريعات الناظمة لها، لتشجيع المواطنين على الانخراط في الأحزاب كسبيل وحيد لتعميق الحكومات الديمقراطية وتأطيرها وإعطائها البعد السياسي المطلوب، وهذا يستدعي ايضا تعزيز التعاون مع كافة مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات لترسيخ القيم الديمقراطية بخاصة احترام الرأي الآخر، والاستماع لرأي المعارضة.

وللحد من الفقر والبطالة بصفتهما الوجع الدائم دعا جلالته لتركيز الجهود على تنمية المحافظات، لضمان توزيع أكثر عدالة لمكتسبات التنمية، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص وللمستثمرين العرب والأجانب كسبيل وحيد لتوفير فرص العمل والحد من اتساع رقعة الفقر.

مجمل القول: كتاب التكليف السامي يفتح الباب على مصراعيه للتأسيس لمرحلة جديدة في مسيرة هذا الحمى العربي، ويركز على جملة من المبادئ والقيم الديمقراطية التي من شأنها تعزيز المسيرة والحفاظ على ديمومتها وأهمها ترسيخ نهج التكامل والتشاور مع مجلس النواب، لتعميق نهج الحكومات البرلمانية، وقبل ذلك تحقيق الاستقرار السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات