حرص ملكي على تجذير الثقافة الديمقراطية

 في قراءة معمقة للورقة النقاشية الثالثة، نجد أن جلالة الملك عبدالله الثاني حريص على تجذير الثقافة الديمقراطية، معتبرا ان تحقيق هذا الهدف، هو التحدي الأهم والأكبر أمام الأردنيين جميعا.

ومن هنا وقف جلالته أمام المفاصل الرئيسة في النظام السياسي، ومسؤولية هذه المفاصل أو بالاحرى المكونات، في ترسيخ وتجذير هذه الثقافة، بقيمها ومبادئها المهمة، التي من شأنها ان تحافظ على مسيرة الديمقراطية، وتصد الرياح الصفراء، التي تحاول اجهاضها قبل ان تكتمل وتصبح جزءا من قناعة المواطنين.

وفي هذا السياق دعا جلالة الملك الى ضرورة تطوير التجربة الانتخابية الاخيرة، ما يؤكد إيمانه باستمرار الاصلاح، لتلافي السلبيات التي طغت على السطح، وبما يسمح مستقبلا بمشاركة كافة الاطياف السياسية في الانتخابات، والتي تؤسس بحق لمرحلة سياسية جديدة بدليل إقبال المواطنين على المشاركة اذ تجاوزت نسبتهم 57%، كما شارك 80% من الاحزاب السياسية وبلغت نسبة النواب الجدد الفائزين 61%، وهذا يدل على قدرة الوطن على تجديد نخبه السياسية، وان هذه الانتخابات التي تمت ادارتها والاشراف عليها لاول مرة من قبل الهيئة المستقلة، ومراقبين محليين ودوليين، قد انتجت مجلس نواب اكثر تمثيلا للمواطنين، كما يشكل انتخاب 18 سيدة بينهن 3 سيدات فزن بالانتخابات عن طريق التنافس، و 15 سيدة يصلن للمجلس بفضل نظام الكوتا، تحولا كبيرا، في اعطاء المرأة حقها الطبيعي بالمشاركة في السلطة التشريعية.

إن دور الاحزاب في تجذير الثقافة الديمقراطية دور مهم ورئيس، فهي القادرة على تحويل ما ينادي به الافراد الى خطط عمل مشتركة، باقتراحات واقعية وعملية تسهم في تقدم الوطن وترسيخ الديمقراطية، في وجدان المواطنين، المنتسبين الى هذه الاحزاب قولا وعملا والتزاما.

ويتضافر دور الاحزاب ويتكامل مع دور مجلس النواب لتحقيق هذه الغاية النبيلة، لخدمة مصالح الوطن العليا، رغم ان دور المجلس الرئيس يتمثل في تشريع القوانين، ومساءلة الحكومة ومراقبة اعمالها، الا ان دوره الاهم يتمثل في احتضان الديمقراطية والحفاظ عليها وتجذيرها من خلال ممارسات اعضائه، وتعاملهم مع المواطنين، واصرارهم على ان يبقى هذا النهج هو الحكم، وهو الخيار الذي لا رجعة عنه.. فالنواب هم بالاصل ثمرة الديمقراطية، ولا يجوز بحال من الاحوال التنكر لها، او المس بقيمها وثوابتها.

مجمل القول: إن الحفاظ على الديمقراطية وتجذيرها، في وجدان المواطنين، وسلوك المسؤولين، هو هاجس جلالة الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية الثالثة، والذي حرص كل الحرص ان يحدد فيها مهام مكونات النظام السياسي لانجاز هذا الهدف النبيل وخاصة الاحزاب والنواب والحكومة والمواطنين.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات