ثقة.. بالمرحلة المقبلة

بعد أربعة ايام من المناقشات الطويلة، حازت الحكومة على ثقة مجلس النواب، لتحصل على التفويض الدستوري اللازم للبدء بتنفيذ برنامجها الذي قدمته أمام المجلس وتضمن عدة التزامات بتطوير الإطار التشريعي للإصلاح السياسي في الأشهر القادمة.

برنامج الحكومة كان واضحا من حيث التزامها بارسال ستة قوانين اساسية للإصلاح السياسي إلى مجلس النواب خلال الأشهر الخمسة القادمة، كما أن بعض هذه القوانين يعتمد على البعض الآخر مما يستدعي سرعة المناقشة والإقرار لفتح المجال أمام القوانين اللاحقة.

التحول الإصلاحي الذي يمر به الأردن وبشراكة ما بين القيادة الهاشمية والقوى والمؤسسات السياسية الفاعلة في المجتمع يحتاج إلى أن يكون محميا ومؤطرا بالتشريعات المناسبة التي تحكم هذا التحول وتضمن استدامته وتأثيره المباشر على الحياة السياسية تمهيدا لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية في اتخاذ القرار وتقوية وتمكين الاحزاب لتتمكن من تقديم برامج تنافسية تمنحها المصداقية والقوة اللازمة لتشكيل الحكومات، كما أكد جلالة الملك في عدة مناسبات، حيث أوضح رؤيته الإصلاحية التي تتفق معها قوى المجتمع الأردني.

شهدت جلسات الثقة المختلفة المئات من الملاحظات المهمة من قبل النواب ولكن ايضا الكثير من المطالبات التي قد تتجاوز قدرة الحكومة والخزينة العامة على تحقيقها، ومع أن الجميع يمتلك طموحا كبيرا في تحقيق ما هو أفضل لكافة المواطنين الأردنيين لكن من الضروري عدم رفع سقف التوقعات في ما يتعلق بقدرة الحكومة على الإنفاق وعدم تحميل أعباء كبيرة للخزينة تحد من قدرتها على توفير الخدمات الرئيسية للمواطنين.

مسار الإصلاح السياسي بات واضح المعالم، والمطلوب الآن التسريع في التنفيذ وتراكم النجاح والوصول إلى الحد المطلوب من التوافق ما بين القوى السياسية الأردنية المختلفة حول ملفات الإصلاح السياسي المهمة.

ليس من المفيد ابدا استمرار الانقسامات في المواقف والآراء تجاه قضايا الإصلاح السياسي ولا بد من البدء الفوري بالتحول من التنظير والوعود إلى طرح كافة مشاريع القوانين على مجلس الامة ليخضع لمناقشات النواب ومناقشات شعبية واسعة الإطار يمكن أن تفيد ايضا في الوصول إلى النصوص النهائية لهذه القوانين.

مسؤولية التحول الهادئ نحو آفاق الإصلاح السياسي تمتد لتشمل كافة القوى السياسية في الأردن وليس الحكومة فقط، حيث من المهم تجميع كافة الأفكار الخلاقة والحلول التي من شأنها تجاوز العقبات السياسية والتشريعية والاقتصادية الحالية.

الأدوات الرئيسية للاصلاح هي القوانين التي ستحدد وتنظم عملية التحول الديمقراطي وهي تحتاج إلى مناقشات تتمتع بالمسؤولية العالية والإصرار على تطوير أفضل التشريعات الممكنة التي يمكن أن تؤمن المسار الثابت والمستقر نحو الإصلاح، وهذا ما سيشكل المهام الرئيسية للحكومة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات