الغضب

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحدث لنا وفي ما حولنا، الكثير من المواقف التي ينظر لها البعض كما حدثت بالضبط، دون أي محاولة للتفكر أو التمهل، وبالتالي، الحكم عليها حكماً متسرعاً، أو لنقُل في معظم الأحيان خاطئاً، والخطأ هنا ليس مقصوداً ولا متعمداً، ولكن إذا أخذنا في تفكيكه وتحليله، لوجدنا أن اللامبالاة قد تكون سبباً، عدم الاهتمام سبب آخر، والتعود على إعطاء أحكام تعميمية دون تفكُّر أو تبصُّر، وعدم النضج، وقلة الخبرة في الحياة.. والغضب!

كتب لي أحد الأصدقاء أنه مر بموقف، ترك في نفسه ألماً وأثراً ظل يرافقه طويلاً، وحين تأملت الموقف جيداً، وجدت أن علة ما حدث، كان الغضب، الغضب يقودنا إلى أحكام خاطئة حتماً، ويوقعنا في الندم واليأس والظلم، ويجعلنا نتخبط في حالة من الأسى، وكأن الغضب هنا مبعث خطايا كثيرة، لذلك يقال (إن الغضب من الشيطان)، يقول هذا الصديق: حدث لي موقف منذ زمن طويل، مر عليه حتى الآن 25 عاماً، لكنني حتى اليوم أشعر بالذنب كلما تذكرته.

فقد كنت أمشي في أحد المراكز التجارية، وقبلها كنت قد غادرت المستشفى، كان الألم ينهش كتفي بقوة، إثر حقنة تلقيتها في كتفي، كنت أسير تحت تأثير الوجع، وفي الجهة المقابلة لي، كانت تسير سيدتان آسيويتان، تمسكان بيدي بعضهما، وبمجرد عبوري للجهة الثانية، ارتطمت إحداهما بكتفي التي تؤلمني، وبقوة ضاعفت ألمي، فانفجر غضبي فيها، ما جعلني أصرخ في وجهها تحت تأثير الألم: هل أصبت بالعمى، ألا تنتبهين؟ فردّت علي: نعم أنا عمياء! وآسفة جداً، وإذا بالسيدة الأخرى التي تمسك بيدها تقول: نعم إنها عمياء، ونحن نعتذر، وتدخل أحد رجال أمن المركز، الذي كان قريباً مما كان يدور، وقال: هي فعلاً سيدة عمياء، تشتغل هنا مساعدة عاملة نظافة في مسجد المركز.

لذلك، فلا عجب أن نظرت بعض الفلسفات والأديان والثقافات للغضب، باعتباره مبعثاً لخطايا وذنوب أكبر، غالباً ما تقلب حياة صاحبها رأساً على عقب.

طباعة Email