تحديات الهوية والانتماء

ت + ت - الحجم الطبيعي

في اعتقادي أن شكل وألوان الثياب، وأصناف الطعام، التي تشكل ما يسمى المطبخ الخاص بشعب أو دولة، كالمطبخ الهندي والتركي والخليجي والمغربي والإيطالي وغيرها، إضافة للمباني القديمة أو الأثرية، ونوع الموسيقى والأهازيج والرقصات، التي تؤدى في مناسبات مختلفة، كذلك الأساطير والحكايات الشعبية والأمثلة المحكية، والرموز التي تشكل مرجعاً وذاكرة وقدوة للأجيال، وكذلك العادات والتقاليد الخاصة، والتي تميز شعباً عن آخر، وأمة عن غيرها.

كل ذلك مما ينظر له باعتباره إرثاً أو موروثاً أو ذاكرة تخص شعباً أو أمة بعينها، وهذا الموروث الغائر في تاريخ الشعب أو الأمة يفتخر به، ويحافظ عليه، ويسجل في السجلات الرسمية العالمية، ويحفظ كما يحفظ الناس مقتنيات أهلهم، وحليهم القديمة، وتذكاراتهم العتيقة، التي تتحول مع الزمن إلى كنز ثمين ومعنى موازٍ للوحدة والانتماء.

هذا الموروث عندنا تضاف له اللغة والثقافة والحضارة والتحديات والطموحات الخاصة بأمة معينة، وموقعها الجغرافي، الذي يحدد نطاق وجودها وسيادتها، ومن هنا فإننا نكون أمام عناصر مكتملة، تشكل هوية خاصة ومحددة لشعب من الشعوب أو أمة من الأمم في الحاضر، كما في الماضي، ومهما حاول شعب فرض لغته على شعب آخر بالقوة، تظل تلك اللغة لغة المستعمر، أي أنها لغة غير أصيلة، ولا تمت للهوية بصلة، وإن كان الجهل والتهاون والانبهار بالأجنبي قد جعل كثيرين يستبدلون ألسنتهم كما يستبدلون ثيابهم وأفكارهم!

أمام هذا التعريف للهوية باعتبارها مجموعة عناصر من لغة وموروث وعادات وتقاليد وما إلى ذلك، نسأل مالذي يجعل الإنسان منتميا لأمة من الأمم وجزءا أصيلا من شعب بعينه؟ ومتى يطرح السؤال على الانتماء تحديدا؟

 

طباعة Email