لماذا التوعية ؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

في خضم النقاشات حول مجموعة السلوكيات والظواهر الجديدة والمستهجنة، التي تغزو مجتمعنا مع فتاة مراهقة أو شاب عائد للتو من بلد أوروبي، أنهى فيه دراسته، أو مجموعة شباب غاضبين من تفشي بعض الظواهر الشاذة بين أقرانهم، يباغتك أحدهم بهذا السؤال: متى ستكون هذه الأمور عادية عندنا ؟ متى سنصل لما وصلوا إليه ؟ وكأنهم وصلوا للمريخ أو أوجدوا حلاً لأزمة الطاقة ! لذلك تنظر إلى مثل هؤلاء بحزن وأسى، متسائلاً هل تدخل معه جدلاً قد لا يفضي بكما إلى نتيجة ؟

عندما نتحدث عن ضرورة العمل على رفع وعي الشباب والطلاب فإن أحد الأهداف هو التصدي لمثل هذه الأسئلة والتمنيات الغريبة، ففي مجتمع آمن مستقر منضبط ومطمئن اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، لماذا يتمنى شاب أو فتاة أن يرى سلوكيات وممارسات منحرفة أو تافهة أو لا تدلل على أي نوع من التطور التقني أو التقدم الاجتماعي، لماذا نقيس حياتنا بمقارنتها بحياة الآخرين ؟ لماذا نتمنى ما لديهم ؟ بينما هم يسعون بكل ما لديهم ليأتوا ويستقروا ويتمتعوا بما عندنا ؟ ما الذي لا يزال حلماً لم يتحقق ويريد شبابنا أن يجدوه في بلدانهم إذا عادوا من الغرب ؟

إذا كان الانفلات الأخلاقي باسم الحرية هي ما يتمنونه، أو وذوبان الحدود والفواصل بين الجنسين باسم حقوق الإنسان (الشعار البراق الذي يراد به الباطل كما أثبتت الأيام) وإذا كانت السلوكيات الغريبة والأقرب للتفاهة، فإن كل ذلك مدعاة لأن نشعر بالرثاء والأسى تجاه تلك المجتمعات، التي شاع فيها كل شاذ وغريب ومنحرف باسم الحريات وغيرها، لا أن نتمنى أن نلحق بهم، فيصيبنا ما أصابهم من انتكاسات وتمزق وانهيارات وتفكك أو سيولة كاملة في الأخلاق والعلاقات والقيم.

إن فلسفة الواجبات والحقوق لم تعد محل تقدير واحترام في المجتمعات الغربية، لقد حلت فلسفة اللذة، والفردانية مكان الصدارة، بالرغم من أن إحدى القواعد التي أقامت عليها أوروبا مجتمعاتها الحديثة كانت نظرية الواجبات والأخلاق كبديل للدين، فإلى أين وصلوا اليوم على الصعيد القيمي والاجتماعي، والعلاقات الإنسانية، ومستوى أمن الإنسان والمجتمع ؟

 

طباعة Email