الحد القاتل للتقنية

ت + ت - الحجم الطبيعي
الثورة التقنية مرحلة متقدمة في التاريخ الإنساني، وصل الإنسان بها لذروة إنجازاته وتقدمه العلمي، في كل المجالات، بصور وأشكال تم توظيفها لخدمة البشرية، وتسهيل حياة الإنسان وجعلها أكثر رخاء، لكن التقنية كأي إنجاز بشري ابتكره الإنسان، منذ أن خرج من الكهف وحتى اليوم، لا تخلو من مثالب وسيئات، إنها لا تختلف عن النار والسكين والسيارة، يمكن أن تنقذ الحياة، ويمكن أن تؤدي إلى هلاكها.
 
في بدايات عصر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي شكل ذلك التطور سعادة للكثيرين، بل ووجدوا فيه حلاً سحرياً لتحقيق العديد من الفوائد، توظيف مواقع التواصل في نشر المعرفة والثقافة، وجمع الناس على حوارات ونقاشات، وانفتاح على العالم، وتجسير الفجوات والمسافات..!
 
ولم يمض وقت طويل حتى تحولت مواقع التواصل إلى منصات، تنطلق منها الرداءات التي لا تحصى والأخبار المضللة والشائعات، والصور والمقاطع والمشاهد المنحرفة والمتطرفة والشاذة، وتحولت علاقة الناس بها إلى إدمان يحتاج إلى علاج فعلي، صحيح أن هناك من لا يزال يستفيد منها، ويوظفها لصالحه ومنفعة مجتمعه، لكن الذين جرفتهم هذه التقنية وحولتهم إلى أبواق لنشر الفوضى والفساد في مجتمعاتهم كثيرون جداً!
 
اليوم يستخدم الكثيرون تقنية مواقع التواصل على طريقة «كلمة حق يراد بها باطل»، فالحرية حق أصيل، والاختلاف مشروع، والتعددية مطلوبة، والحرية الشخصية لا خلاف عليها، وحرية التعبير، والنشر، كل ذلك مما كان يحلم الإنسان بتحقيقه، ولقد تحقق كل ذلك عبر ثورة التقنية.
 
لكن هذه التقنية تستخدم اليوم بشكل يسيء للمجتمعات والمصلحة العامة، لإثارة الفوضى باسم الحريات، ونشر الفساد باسم الحقوق، ودعوة الصغار للتمرد على أسرهم باسم حق الحياة مع شركاء آخرين خارج المنزل، إضافة لصفحات مخجلة، يحتمي بها بعض المنحرفين، لينشروا شذوذهم وفسادهم بلا أدنى حرج على موقع كالتيك توك مثلاً ! ولهذه الصفحات متابعون من المراهقين والطلاب الصغار، نحرص عليهم، ونخشى عليهم كذلك، فهل من إجراء للوقوف في وجه هذا العبث؟
 
طباعة Email